شفرة «أبو عامر»: القصة الكاملة لمهندس الخزائن الخفية في إعلام الإخوان
الإثنين، 21 سبتمبر 2026 10:05 ص
طلال رسلان
خلف الشاشات المأجورة وعلى هامش الصخب الإعلامي الزائف، كانت تدور تفاصيل معقدة لإدارة أموال التحريض الإخوانية لا يراها المتابع العادي.
في الوقت الذي يطل فيه المذيع ليقرأ سكريبتا مدفوع الأجر، كانت هناك دوائر ظلية تحرك الخيوط وتضمن تدفق السيولة؛ وفي قلب هذه الدوائر برز الاسم الأكثر غموضا وتأثيرا في تسريبات القيادات: عبد الرحمن أبو دية، الشهير بـ «أبو عامر».
لم يكن «أبو عامر» وجها إعلاميا يتصدر المشهد، بل كان المحرك المالي والإنتاجي الذي كشفت المحادثات السرية داخل أروقة التنظيم عن حجم نفوذه.
توجت التسريبات الرجل بلقب المسؤول الأول عن تغذية الشرايين المالية لقنوات ومنصات تبث من الخارج، وفي مقدمتها قناتا «مكملين» و«الحوار»، إلى جانب شبكة من المواقع الإلكترونية الموجهة بالكامل لاستهداف استقرار الدولة المصرية.
تتجمع في شخصية أبو دية عناصر رسمت حدود تحركاته الخفية؛ فهو رجل أعمال من أصول فلسطينية يحمل الجنسية البريطانية، ويدير محفظة استثمارية تتنوع بين العقارات والإنتاج الإعلامي في عدة عواصم غربية.
استخدم أبو دية هذا الغطاء الاستثماري لتأسيس كيانات وسيطة تتولى إعداد البرامج والأفلام الوثائقية وتزويد المنصات بالمحتوى الجاهز، مما وفر حماية قانونية لتدفقات الأموال المشبوهة.
أكدت المعطيات الكاشفة أن المنظومة الإعلامية للتنظيم لم تكن مجرد شاشات فضائية، بل شبكة معقدة من شركات الإنتاج والواجهات التجارية التي تولت التمويل والتنفيذ عن بُعد.
وجود عناصر مثل «أبو عامر» يعكس الاعتماد الكامل على واجهات استثمارية مغلفة، تضمن استمرار الضخ المالي وتدير شبكات الارتزاق الإعلامي بعيدا عن الملاحقات المباشرة.
أزاحت التسريبات الستار عن واحدة من أكثر الآليات تعقيدا في إدارة ملف التمويل الإخواني في الخارج، ووضعت حدًا للغموض الذي أحاط بالمصادر المالية لتلك القنوات.
ويبقى عبد الرحمن أبو دية الشاهد الأبرز على حجم الشبكات والشركات الوسيطة التي سُخرت إمكانياتها المالية واللوجستية لدعم الخطاب التحريضي الموجه ضد الدولة الوطنية.