صدمة الطاقة العالمية.. الحرب الأمريكية على إيران تدفع المستوردين نحو خريطة إمدادات بديلة للغاز المسال
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 12:03 م
هانم التمساح
في ظل التصعيد العسكري المتسارع في منطقة الخليج وتداعياته على أمن الملاحة والطاقة، تواجه أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية تحولات جذرية غير مسبوقة.
ومع إغلاق مضيق هرمز فعلياً وتضرر البنية التحتية للطاقة في قطر، سارعت الحكومات وشركات الطاقة الكبرى إلى إعادة صياغة استراتيجياتها لتنويع مصادر الإمداد، متجاوزة الموردين التقليديين للبحث عن بدائل آمنة تمتد من غرب إفريقيا وصولاً إلى إندونيسيا وأمريكا الشمالية.
وأسفرت الحرب الدائرة عن انقطاع وانخفاض حاد في شحنات الغاز القادمة من منطقة الخليج، مما أدى إلى فقدان نحو 36 مليون طن متري من إمدادات الشرق الأوسط. وفي بداية الأزمة، وجد مشترو الطاقة الحكوميون في قارة آسيا أنفسهم مجبرين على اللجوء الفوري إلى السوق الحرة لشراء شحنات بديلة بأسعار وتكاليف إضافية باهظة، كما حدث مع شركات مثل «بتروتشاينا» الصينية و«جيل» الهندية.
وعلى الرغم من هذا العجز الضخم، أشارت تقديرات قطاع الطاقة إلى أن دخول طاقات إنتاجية جديدة، ودخول ما بين 70 و80 ناقلة جديدة للغاز سنوياً، ساهما في تخفيف حدة الأزمة، ليقتصر صافي الخسائر العالمية على نحو 5 ملايين طن فقط، ما نسبته 1% إلى 1.5% من إجمالي الإمدادات العالمية.
ودفعت هذه الصدمة الجيوسياسية الدول الآسيوية المعتمدة كلياً على مورد واحد إلى تبني سياسات أمان صارمة. ففي بنجلاديش، التي كانت تعتمد بشكل أساسي على قطر قبل إغلاق مضيق هرمز، بدأت التحرك العاجل لتأمين وارداتها من إندونيسيا وأستراليا والصين. وأعلنت شركة «بي تي تي» الحكومية عن تطلعها إلى تنويع مصادرها بالتوجه نحو سلطنة عمان وأمريكا الشمالية وغرب إفريقيا.
وأكد خبراء القطاع أن الحكومات باتت تفكر ملياً ليس فقط في تنويع الموردين، بل أيضاً في تأمين مسارات وطرق نقل بديلة تضمن استمرار سلاسل الإمداد دون انقطاع.
وأفرزت الارتفاعات القياسية لأسعار الغاز والطلب الملح على التنويع واقعاً جديداً يصب في مصلحة منتجين جدد خارج محوري الولايات المتحدة وقطر.
وتخطط تيمور الشرقية لإنشاء محطتين لإنتاج الغاز المسال من الصفر؛ الأولى بطاقة 5 ملايين طن لمشروعات حقول «جريتر صن رايز»، والأخرى بطاقة 1.5 مليون طن لاستغلال غاز حقل «بايو أوندان».
وفي إندونيسيا، تركز شركة «إنبكس» اليابانية على تطوير حقل «عبادي» للغاز بطاقة 9.5 مليون طن، مع تحديد موعد لاتخاذ قرار الاستثمار في منتصف عام 2027، إلى جانب تطلعها إلى التوسع مستقبلاً في الأمريكتين والبرازيل.
وتتجه الأنظار نحو شرق إفريقيا والأمريكتين إلى إمدادات واعدة مرتقبة من مشروع «روفوما» الذي تقوده شركتا «إكسون موبيل» و«توتال إنرجيز»، فضلاً عن المشروعات المرتقبة في السعودية والأرجنتين.
وتؤكد التطورات الراهنة أن سوق الغاز الطبيعي المسال يعيد اكتشاف نفسه عبر استراتيجيات «مرونة المحفظة وتأمين سلسلة الإمداد الكاملة»، مما ينبئ بمستقبل تتوزع فيه حصص الإنتاج على جغرافية أوسع، بعيداً عن التمركز التقليدي الذي أثبتت الأزمات الأخيرة هشاشته أمام المتغيرات الجيوسياسية.