باحث: التحركات المصرية الباكستانية تستهدف احتواء التصعيد بين واشنطن وطهران

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 01:50 م
باحث: التحركات المصرية الباكستانية تستهدف احتواء التصعيد بين واشنطن وطهران
ريهام عاطف

قال محمد ربيع الديهي، الباحث في العلاقات الدولية، إن تحركات باكستان من أجل التهدئة واحتواء الموقف بين الولايات المتحدة وإيران تمثل أهمية كبيرة، وتستهدف في الأساس الوصول إلى اتفاق يضمن أمن واستقرار منطقة حيوية مثل الشرق الأوسط.
 
وأوضح الباحث في العلاقات الدولية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة أكسترا نيوز، أن الجهود والتحركات الباكستانية لا تزال مستمرة من أجل احتواء الموقف ومنع الوصول إلى مرحلة جديدة من التصعيد، خاصة في ظل تقارير دولية تشير إلى احتمال حدوث تصعيد تجاه إيران بعد انتهاء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
 
وأشار إلى أن هذا التصعيد قد يضع المنطقة أمام أزمة كبيرة، خاصة في ظل تحركات جماعة الحوثي والحشد الشعبي في العراق وغيرها، مؤكدًا أن ما تحاول باكستان تنفيذه في هذا التوقيت هو احتواء الأزمة والعمل على وقف إطلاق النار، لمنع الوصول إلى مرحلة تصطف فيها الأطراف ضد بعضها البعض، بما قد يقود إلى حرب إقليمية واسعة حذرت منها القيادة المصرية مرارًا.
 
وأكد الديهي أن الدولة المصرية انطلقت من فرضية أساسية تتمثل في التوازن الاستراتيجي، وهو ما عبّرت عنه وزارة الخارجية وتناولته في الكتاب الأبيض الذي صدر مع بداية العام، وتحدث عن استراتيجية مصر في تحقيق التوازن الاستراتيجي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
 
وأوضح أن الموقف والتحركات المصرية تقوم بصورة أساسية على دعم السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، إلى جانب دعم حق الشعوب، مشيرًا إلى أن الجهود المصرية تستهدف في النهاية وقف الصراع والاعتماد على المسار الدبلوماسي والسياسي.
 
وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن القيادة المصرية تنادي باستمرار جميع الدول، وتدعو المجتمع الدولي إلى الجلوس أو العودة إلى مائدة المفاوضات وحل الأزمات بالطرق الدبلوماسية والسياسية.
 
وشدد على أهمية أن تتسم مواقف الدول، وخاصة الوسطاء، بالاتزان وألا تقوم على الانحياز إلى أحد أطراف الأزمة، لأن أي انحياز في عملية الوساطة قد يؤدي إلى إفشالها.
 
ولفت الديهي إلى أن الموقف المصري يتضمن دعم الأشقاء في الخليج، مؤكدًا أن التحركات المصرية تستهدف احتواء المشهد الحالي. وأضاف أن الدور المصري لا يقتصر على احتواء الأزمة، وإنما يشمل ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة والطرف الإيراني من أجل الوصول إلى اتفاق يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة ويسهم بصورة مباشرة في تحقيق التهدئة.
 
وأكد الديهي أن الدور المصري مهم لتحقيق المبادئ والمكتسبات الأساسية في السياسة الخارجية المصرية، مشيرًا إلى أن هذا الدور يحظى بالقبول، وأن الدول ترحب بالدور المصري من أجل المساهمة في حلحلة الأزمات والتوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف.
 
وأوضح أن ذلك يؤكد نهج الدبلوماسية والسياسة الخارجية المصرية القائم على عدم التدخل في شؤون الدول الشقيقة والصديقة، إلى جانب طرح فكرة التنمية للجميع. وأشار إلى أن مصر تمتلك رؤية تنموية للإقليم، وأن تحقيق هذه الرؤية، من وجهة نظره، لن يتم إلا من خلال التهدئة الإقليمية وإعلاء صوت العقل فوق صوت البنادق والسلاح، لمنع التصعيد.
 
وحول فرص الانتقال من أساليب الضغط العسكري إلى طاولة المفاوضات، أوضح الديهي أن وضع أطراف الأزمة لشروطها يمثل جزءًا من إطار التفاوض، مشيرًا إلى أن مصر وباكستان وغيرها من الدول الوسيطة تسعى في البداية إلى بناء ما يمكن وصفه بجسور الثقة بين الطرفين، تمهيدًا للحديث عن مسار تفاوضي.
 
وأضاف أن الطرف الإيراني يفقد الثقة بشكل كامل في الولايات المتحدة، كما يفقد الطرف الأمريكي الثقة في الجانب الإيراني، موضحًا أن كل طرف يضع اشتراطاته عبر الوسطاء، وهو ما يؤدي إلى عرقلة المواقف أو ظهور معارضة من الطرف الآخر.
 
وأكد الديهي أن القاهرة وباكستان والدول الوسيطة في الأزمة تسعى إلى تقريب وجهات النظر ووقف الحرب والحد من انعكاساتها على الدول الأخرى، وخاصة الدول العربية، مشددًا على أهمية وجود قدر أكبر من المرونة في التعامل مع الأزمة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق