كوب القهوة لا يؤثر على الجميع بنفس الطريقة.. اعرف سر اختلاف تأثير الكافيين
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 08:48 ص
قد تمنح القهوة شخصا شعورا واضحا بالنشاط والتركيز، بينما لا يلاحظ شخص آخر تأثيرها نفسه، وربما يتمكن من تناولها في المساء دون أن يواجه صعوبة في النوم. ويرجع اختلاف الاستجابة للكافيين إلى مجموعة من العوامل المتعلقة بالجسم ونمط الحياة، وليس فقط إلى كمية القهوة التي يتم تناولها.
ويعد الكافيين من أكثر المواد المنبهة انتشارا، ويوجد إلى جانب القهوة في الشاي والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والشوكولاته، فضلا عن بعض المكملات الغذائية والرياضية. وعند وصوله إلى الدماغ يعمل على الحد من تأثير الأدينوزين، وهي مادة تتراكم خلال ساعات اليقظة وترتبط بالشعور بالتعب والنعاس.
ولهذا السبب يمنح الكافيين إحساسا باليقظة والتركيز، لكنه لا يضيف طاقة حقيقية للجسم، وإنما يؤخر الشعور بالتعب لفترة من الوقت.
سرعة استقلاب الكافيين تصنع الفارق
من أبرز أسباب اختلاف تأثير القهوة سرعة تعامل الجسم مع الكافيين. فبعد امتصاصه ووصوله إلى الدم، ينتقل بسرعة إلى الدماغ، بينما يبدأ الكبد في تكسيره من خلال إنزيمات معينة قبل أن يتخلص الجسم من نواتجه.
وتختلف المدة التي يبقى خلالها الكافيين في الجسم من شخص إلى آخر، لذلك قد يستمر تأثير كوب واحد لدى بعض الأشخاص لعدة ساعات، في حين يتخلص الجسم منه بشكل أسرع لدى آخرين. وهذا يفسر قدرة بعض الأشخاص على شرب القهوة مساء دون تأثير واضح على النوم، مقابل معاناة آخرين من الأرق حتى بعد تناول الكافيين بساعات.
الجينات تتحكم جزئيا في طريقة استجابة الجسم
تلعب العوامل الوراثية دورا في سرعة استقلاب الكافيين، ومن بينها جين يعرف باسم CYP1A2، والذي يرتبط بنشاط الإنزيم المسؤول عن تفكيك الكافيين داخل الكبد.
لكن الجينات ليست العامل الوحيد، إذ يمكن للعادات اليومية وبعض العوامل البيئية والأدوية أن تؤثر أيضا في سرعة استقلاب الكافيين، وهو ما يجعل تأثيره مختلفا بدرجة كبيرة بين الأشخاص.
التدخين وبعض الأدوية يغيران تأثير القهوة
يمكن للتدخين أن ينشط بعض إنزيمات الكبد، ما يؤدي إلى تسريع التخلص من الكافيين. ولذلك قد يلاحظ بعض الأشخاص اختلافا في تأثير القهوة بعد الإقلاع عن التدخين.
وفي المقابل، يمكن لبعض الأدوية أن تبطئ عملية استقلاب الكافيين، ما يعني بقاءه في الجسم فترة أطول. وتشمل العوامل المؤثرة بعض الأدوية الموصوفة طبيا وحبوب منع الحمل، وبالتالي قد تتغير استجابة الشخص المعتادة للقهوة إذا كان يتناول أدوية بصورة منتظمة.
الحمل يطيل بقاء الكافيين في الجسم
خلال فترة الحمل تحدث تغيرات هرمونية يمكن أن تؤدي إلى إبطاء استقلاب الكافيين، وبالتالي يستمر وجوده في الجسم لفترة أطول.
ووفقا للمصدر، توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية NHS بألا تتجاوز الحوامل 200 ملليجرام من الكافيين يوميا، مع احتساب جميع مصادر الكافيين وليس القهوة وحدها.
هل يقل تأثير القهوة مع كثرة تناولها؟
الاستهلاك المنتظم للكافيين يمكن أن يؤدي إلى تطور درجة من التحمل، إذ يتكيف الدماغ مع وجوده بمرور الوقت، فيصبح الشخص أقل إحساسا بالتأثير المنبه الذي كان يشعر به في بداية تناوله.
ولهذا قد يكون كوب القهوة الصباحي بالنسبة لشخص معتاد على الكافيين جزءا من روتينه اليومي، بينما يشعر شخص لا يتناوله عادة بتأثير أقوى من الكوب نفسه. وقد يصبح تأثير الكافيين أكثر وضوحا بعد التوقف عنه لفترة ثم العودة إلى تناوله.
النوم بعد القهوة لا يعني غياب تأثيرها
عدم الشعور باليقظة بعد تناول القهوة لا يعني بالضرورة أن الكافيين لم يؤثر في الجسم، فقد يكون الشخص سريع الاستقلاب للكافيين، أو معتادا عليه، أو تناول كمية محدودة منه.
كما أن القدرة على النوم بعد شرب القهوة لا تعني بالضرورة أن الكافيين لم يؤثر في النوم، فقد ينام الشخص بالفعل، لكنه لا يحصل على جودة النوم نفسها التي كان سيحصل عليها دون تناول الكافيين.
مشروبات الطاقة تحتاج إلى الانتباه للكمية
لا تحتوي جميع مشروبات الطاقة على الكمية نفسها من الكافيين، إذ تختلف النسب بين المنتجات والعلامات التجارية. ويشير المصدر إلى أن بعض العبوات الصغيرة التي يبلغ حجمها 250 مل قد تحتوي على نحو 80 ملليجرام من الكافيين.
لذلك يظل الاطلاع على الملصق الغذائي خطوة مهمة، خاصة عند تناول أكثر من منتج يحتوي على الكافيين خلال اليوم نفسه.
الاعتدال يقلل الأعراض المزعجة
ينصح خبراء النوم عادة بتجنب الكافيين قبل موعد النوم بعدة ساعات، خاصة أن تأثيره قد يمتد إلى مدة النوم وجودته، مع اختلاف الفترة المناسبة من شخص إلى آخر وفقا لسرعة استقلاب الكافيين ومدى حساسية الجسم تجاهه.
وبالنسبة لمعظم البالغين، لا يمثل تناول الكافيين باعتدال مشكلة، بينما قد يؤدي الإفراط فيه إلى أعراض مثل التوتر والقلق وتسارع ضربات القلب والصداع واضطرابات النوم. أما حالات التسمم الشديد بالكافيين فهي نادرة وترتبط بصورة أكبر بتناول كميات كبيرة جدا من منتجات الكافيين المركزة.
وفي النهاية، فإن اختلاف تأثير القهوة بين شخص وآخر أمر طبيعي، فالعوامل الوراثية والعادات اليومية والأدوية والتوقيت ودرجة الاعتياد على الكافيين، كلها عوامل يمكن أن تحدد الطريقة التي يستجيب بها الجسم لهذا المنبه.