«جبل الفأس».. المنشأة الإيرانية المحصنة التي ألمح ترامب إلى استهدافها وتثير اهتمام واشنطن وتل أبيب

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 02:42 م
«جبل الفأس».. المنشأة الإيرانية المحصنة التي ألمح ترامب إلى استهدافها وتثير اهتمام واشنطن وتل أبيب
هانم التمساح

 
على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، عادت الأزمة النووية الإيرانية إلى واجهة المشهد الدولي، بالتزامن مع تصاعد التحذيرات الأمريكية من استمرار طهران في تطوير قدراتها النووية، وطرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجدداً خيار توجيه ضربات إلى منشآت إيرانية محصنة.
 
وفي هذا السياق، برز اسم  جبل الفأس  أو  مايطلق عليه بالفارسية بيكاكس ماونتن  باعتباره أحد أكثر المواقع الإيرانية إثارة للجدل والاهتمام الاستخباراتي والعسكري، بسبب موقعه الجغرافي وطبيعة المنشآت المحفورة في باطن الجبل.
 
وخلال اجتماع مع قادة وممثلي دول عربية وخليجية في نيويورك، لوّح ترامب بإمكانية استهداف الموقع، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى  "نسف موقع  آخر  "، في إشارة إلى جبل الفأس، إذا رصدت أنشطة جديدة داخله.
 
لماذا يمثل  جبل الفأس  مشكلة عسكرية؟
 
وتكمن أهمية الموقع في طبيعته الجغرافية والهندسية؛ إذ يقع في منطقة جبلية بالقرب من منشأة نطنز النووية، بينما تشير تقديرات وتحليلات مفتوحة المصدر إلى أن إيران اتجهت إلى إنشاء منشآت شديدة التحصين تحت الأرض بعد تعرض منشآت نووية سابقة لأعمال تخريب أو استهداف.
 
وتقول تقارير متخصصة إن أعمال إنشاء الموقع بدأت خلال عام 2020، فيما أعلنت إيران أن المنشأة الجديدة تهدف إلى استبدال منشأة مخصصة لتجميع أجهزة الطرد المركزي المتطورة في نطنز تعرضت لأضرار بالغة.
 
و  يمثل الانتقال إلى منشأة محفورة داخل الجبل محاولة لتعزيز قدرة البرنامج النووي الإيراني على الصمود أمام الضربات الجوية، خصوصاً مع تزايد الحديث عن استهداف المنشآت النووية الإيرانية.
 
وتشير تقديرات معهد العلوم والأمن الدولي إلى أن المنشأة يمكن أن توفر مساحة كبيرة لتجميع أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وهو ما يجعلها ذات أهمية استراتيجية بالنسبة إلى مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
 
ولا يرتبط القلق من جبل الفأس  بما قد يوجد داخله فقط، وإنما أيضاً بصعوبة الوصول إليه عسكرياً.فالمنشأة تقع في منطقة جبلية صخرية، فيما تشير التقديرات المنشورة إلى أن أجزاء منها محفورة على أعماق كبيرة داخل الجبل، وهو ما يوفر حماية طبيعية إلى جانب التحصينات الهندسية.
 
وتعني هذه الطبيعة أن أي عملية عسكرية تستهدف الموقع ستكون أكثر تعقيداً من استهداف منشأة نووية تقليدية مكشوفة، إذ يتطلب تدمير المنشآت العميقة استخدام ذخائر مصممة لاختراق التحصينات، فضلاً عن امتلاك معلومات استخباراتية دقيقة حول مواقع القاعات والأنفاق والمنشآت الحيوية.
 
ومن هنا تبرز أهمية الموقع في الحسابات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية، خصوصاً مع التساؤلات حول مدى قدرة الضربات الجوية وحدها على تدمير المنشآت المدفونة في أعماق الصخور بشكل كامل.
 
 
ولطالما شكلت منشأة فوردو الإيرانية مثالاً على قدرة طهران على نقل أجزاء حساسة من برنامجها النووي إلى مواقع محصنة تحت الأرض.لكن إنشاء منشآت جديدة أكثر عمقاً وتحصيناً يضيف بعداً جديداً إلى المواجهة؛ فكلما ازدادت المنشآت النووية تحت الأرض، أصبحت عملية تعطيلها عسكرياً أكثر تعقيداً، بينما تزداد أهمية العمل الاستخباراتي لتحديد طبيعة الأنشطة التي تجري داخلها.
 
وتشير تقارير أمريكية متخصصة إلى أن  جبل الفأس  يرتبط بصورة أساسية بقدرات تصنيع وتجميع أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وليس بالضرورة بأنه منشأة تخصيب يورانيوم بالمعنى التقليدي، وهي نقطة مهمة عند تقييم طبيعة الموقع ووظيفته.
 
لماذا يقلق الموقع إسرائيل؟
 
وبالنسبة  لإسرائيل، لا تكمن المشكلة في المنشأة باعتبارها هدفاً عسكرياً فحسب، وإنما في احتمال أن توفر البنية التحتية الموجودة تحت الأرض لإيران قدرة على إعادة بناء أجزاء من برنامجها النووي حتى في حال تعرض المنشآت الأخرى لضربات.وهذا يعنى  أن تدمير منشأة نووية مكشوفة أو تعطيل بعض أجهزة الطرد المركزي لا يضمن بالضرورة القضاء على البنية التكنولوجية اللازمة لإعادة تشغيل البرنامج مستقبلاً.ومن هنا يأتي التركيز الإسرائيلي على المنشآت شديدة التحصين، باعتبارها تمثل تحدياً مختلفاً عن المنشآت التقليدية.
 
تهديد ترامب ورسالة الردع
 
ويعكس تهديد ترامب باستهداف الموقع، في حال رصد نشاط جديد داخله، يعكس استمرار استخدام واشنطن سياسة الضغط والردع تجاه البرنامج النووي الإيراني.إلا أن تنفيذ أي ضربة على منشأة عميقة داخل الأراضي الإيرانية يحمل حسابات إقليمية واسعة، لا تتعلق فقط بالنتائج العسكرية المباشرة، وإنما أيضاً باحتمالات اتساع نطاق المواجهة.
 
وتبرز هنا المخاوف الخليجية من انتقال الصراع إلى الممرات البحرية والمنشآت النفطية والبنية التحتية الحيوية في المنطقة، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز بالنسبة إلى حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
 
الخليج بين التصعيد وارتفاع أسعار الطاقة
 
وتتعامل دول الخليج مع التصعيد الأمريكي ـ الإيراني بحساسية شديدة، نظراً إلى قربها الجغرافي من إيران واعتماد الاقتصاد العالمي بدرجات متفاوتة على استقرار طرق تصدير الطاقة عبر الخليج.وأي مواجهة عسكرية واسعة يمكن أن ترفع مستوى المخاطر المرتبطة بالملاحة في المنطقة، كما يمكن أن تؤثر في أسعار النفط وحركة الأسواق العالمية، بحسب نطاق التصعيد ومدته.
 
ولهذا، تتزايد أهمية المسار الدبلوماسي بالتوازي مع التهديدات العسكرية، خصوصاً بالنسبة إلى الدول التي تسعى إلى تجنب تحول المواجهة النووية إلى حرب إقليمية مفتوحة.
 
 
 وفي مسار آسيوي موازٍ، بحث ترامب خلال اجتماعاته مع الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ تعزيز التعاون الدفاعي والتكنولوجي بين واشنطن وسول.
 
وتناولت المباحثات ملفات تتعلق بالطاقة النووية المدنية، وتأمين إمدادات الوقود، ومعالجة الوقود المستنفد، إلى جانب مساعي كوريا الجنوبية لتطوير قدراتها البحرية وبناء غواصات تعمل بالطاقة النووية.و شملت المحادثات التعاون في مجال بناء السفن والاستثمارات الاستراتيجية، في إطار أوسع لتعزيز الشراكة الأمريكية ـ الكورية الجنوبية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
 
وفي الوقت نفسه، برز المسار الدبلوماسي مع كوريا الشمالية باعتباره أحد الملفات المطروحة، مع تأكيد الرغبة في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بهدف خفض التوتر في شبه الجزيرة الكورية.
 
وبينما تنشغل واشنطن بملف المنشآت النووية الإيرانية المحصنة، تسعى في الوقت نفسه إلى إعادة ترتيب شراكاتها الدفاعية والتكنولوجية في آسيا وتوسيع  نطاق الحسابات الاستراتيجية الأمريكية؛ فمنشآت إيران النووية ترتبط بأمن الشرق الأوسط والطاقة والملاحة، بينما يرتبط التعاون مع كوريا الجنوبية بالتوازنات العسكرية والتكنولوجية في شرق آسيا.
 
و يبقى العامل النووي حاضراً، سواء من زاوية منع انتشار القدرات النووية العسكرية، أو من زاوية توسيع استخدام التكنولوجيا النووية للأغراض المدنية والعسكرية البحرية.
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة