استهداف البنى التحتية للطاقة.. هجوم أوكراني على مصفاة إيلسكي يفاقم أزمات أسواق النفط العالمية
السبت، 26 سبتمبر 2026 01:01 م
هانم التمساح
في ظل أزمات الطاقة المتلاحقة والتوترات الجيوسياسية التي تعصف بالأسواق العالمية، اتسعت رقعة استهداف البنى التحتية لقطاع الطاقة، حيث اندلع حريق ضخم في مصفاة "إيلسكي" لتكرير النفط في إقليم كراسنودار جنوب روسيا، نتيجة هجوم شنته القوات الأوكرانية. يأتي هذا الحادث ليُلقي بظلاله الثقيلة على مشهد أزمة النفط العالمية، التي تعاني أساساً من ضغوط الاضطرابات في خطوط الإمداد وإغلاق الممرات البحرية الحيوية.
وأفادت وكالة أنباء (يوكرينفورم) الأوكرانية بأن الهجوم بدأ قبيل منتصف الليل، وترافق مع سماع دوي انفجارات قوية وتفعيل لأنظمة الدفاع الجوي الروسية في المنطقة.
ومن جانبها، أكدت منصة "أسترا برس" الإخبارية الروسية -عقب تحليل مقاطع الفيديو التي وثقها شهود عيان- اندلاع النيران في مصفاة "إيلسكي" الواقعة في بلدة إيلسكي بمقاطعة سيفرسكي (على بعد نحو 50 كيلومتراً من كراسنودار).
وتكتسب هذه المصفاة أهمية استراتيجية بالغة للأمن الطاقي والعسكري الروسي، لكونها طاقة إنتاجية ضخمة تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 6.6 مليون طن من النفط سنويًا ، تضم ست وحدات تكرير رئيسية تعد من أبرز منشآت التكرير في جنوب روسيا ،و تُستخدم منتجاتها البترولية في تلبية جزء حيوي من احتياجات القوات الروسية الميدانية.
ويأتي هذا الهجوم الأخير في توقيت بالغت فيه الحساسية تعيشه أسواق الطاقة العالمية، حيث ترتبط أزمة النفط الراهنة بعدة عوامل مترابطة واستهداف البنى التحتية والتكرير ،و إن استمرار الهجمات المتبادلة على مصافي التكرير ومنشآت الإنتاج يعطل سلاسل الإمداد العالمية، ويقلل من المعروض النفطي المتاح، مما يدفع الأسعار لمزيد من الارتفاع.
و تتزامن هذه الاعتداءات مع تعطيل وتقييد الملاحة في ممرات حيوية مثل مضيق هرمز وإغلاقه الفعلي، ما رفع أسعار برميل النفط لمستويات قياسية هددت برفع أسعار الوقود (البنزين والديزل) بشكل جنوني في الأسواق الكبرى وأثقل كاهل المستهلكين.
وتعكس هذه التطورات عجز المسارات الدبلوماسية عن احتواء الصدمات المتتالية في قطاع الطاقة، حيث تتحول مرافق النفط إلى ورقة ضغط استراتيجية في النزاعات الميدانية المفتوحة، مما ينذر بموجة تضخم عالمية جديدة واضطرابات واسعة في حركة الاقتصاد الدولي.