على خطى الإخوان الارهابية ...الفضاء الرقمي خيار "داعش" البديل للتعويض عن التراجع التنظيمي

السبت، 26 سبتمبر 2026 03:55 م
على خطى الإخوان الارهابية ...الفضاء الرقمي خيار "داعش" البديل للتعويض عن التراجع التنظيمي
هانم التمساح

​لجأ تنظيم "داعش" إلى إعادة تفعيل استراتيجية الذئاب الإلكترونية كبديل عملياتي يضمن له البقاء وحفظ التهديد قائمة، لا سيما مع انكماش قدرته على إدارة الهجمات المركزية المعقدة بعيداً عن مناطق نشاطه التقليدية.
 
وتعتمد هذه الاستراتيجية على تحريض أفراد يتأثرون بالخطاب الرقمي للتنظيم ليتحركوا بشكل مستقل ودون الحاجة لتوجيه مباشر أو دعم لوجستي؛ مما يمنح التنظيم قدرة على توسيع نطاق الخطر بأقل كلفة ممكنة، ويُصعّب في الوقت ذاته من مهمة الأجهزة الأمنية في إحباط المخططات مسبقاً.
 
ويتبنى تنظيم داعش نفس أدبيات جماعة الإخوان الإرهابية وينفذ هجوماً بذاتية كاملة، دون الامتثال لهيكل تنظيمي أو اتصالات مستمرة مع قيادات. ويكمن فارق القوة   في استغلال الموارد المحلية المتاحة للمنفذ، مما يوفر للتنظيم مكاسب دعائية وأمنية مجانية؛ إذ يحرض على العنف دون تحمل أعباء إنشاء شبكات داخل الدول المستهدفة.
 
​ويلعب الفضاء الرقمي دور الجسر العملياتي أو التعبئة المعنوية الذي يصل عبره التحريض إلى أفراد في بيئات جغرافية نائية. وتبدأ العملية عادة بالتعرض المكثف للمحتوى المتطرف، حتى تتشكل لدى الفرد قناعة بشرعية العنف، لتتحول الدعاية الإلكترونية من مجرد أداة أيديولوجية إلى محفز مباشر لتنفيذ أعمال عنيفة مستقلة.
 
,تكمن الخطورة الأمنية لهذا النمط من الدعايا الذى جربته داعش مؤخرا واعتمدت عليه الإخوان الإرهابية منذ ظهور المنصات الاعلامية بدأ من المدونات الشخصية وحتى الآن، ويعتمد هذا الأسلوب على التمويل الذاتي والإمكانات الفردية المحدودة مستغلا غياب التحويلات المالية المشبوهة والشبكات اللوجستية التى يقلل من مؤشرات الإنذار المبكر التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات عادة كالتنصت وتتبع  حركة الأموال ، مما يجعل الفاصل الزمني بين قرار التنفيذ والتطبيق قصيراً جداً ومحصوراً في دائرة فردية ضيقة.
 
وتستغل الجماعات المتطرفة وعلى رأسها الإخوان الارهابية  وباقى مشتقاتها من جماعات العنف في هذا النمط دراية المنفذ الفرد ببيئته المحلية، مما يتيح له اختيار أهداف جماهيرية ومكتظة بدقة عالية  مستغلا الظروف المحلية لكل دولة سواء ظروف اقتصادية أو سياسية أ ونقص الوعى ؛ لضمان تحقيق أقصى قدر من التأثير الإعلامي والنفسي بأقل الإمكانيات المادية.
 
​ويرتبط العود الأخير لاستراتيجية الذئاب الإلكترونية بالتحولات الميدانية لتنظيم "داعش"؛ فبعد انحسار سيطرته الجغرافية في العراق وسوريا وسقوط نموذج "الدولة"، بات يعتمد على الفروع الإقليمية والحملات الرقمية لتعويض النقص في قدراته التنفيذية المباشرة.
 
وتكمن القيمة الاستراتيجية لهذه الهجمات ليس في حجم خسائرها المادية فحسب، بل في قدرتها على إرباك الدول المستهدفة، وفرض تدابير أمنية مشددة، ومضاعفة الأثر النفسي خاصة عند استهداف الفعاليات الرياضية أو الدولية الكبرى.
 
​وأصبحت هذه الظاهرة متوطنة وليست طارئة، تعكس تغير طبيعة التهديد الإرهابي، وعليه، فإن مواجهة هذا النمط لم تعد تقتصر على تفكيك الخلايا والشبكات التقليدية، بل تتطلب تطوير أدوات قادرة على رصد مسارات التطرف الرقمي، وفهم آليات انتقال الأفراد من مرحلة استهلاك المحتوى إلى مرحلة الفعل التنفيذي.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق