«الشيوخ» ينطلق من مقره الجديد بالعاصمة الجديدة.. أجندة ملفات يتصدرها الاقتصاد والسياسة الخارجية وقوانين الأسرة
السبت، 26 سبتمبر 2026 11:50 م
نواب: نعمل على وضع رؤى شاملة لمعالجة الملفات الاقتصادية الحيوية والمساهمة في تحقيق التعبئة العامة لحماية الدولة
أيام قليلة تفصلنا عن انطلاق أولى جلسات دور الانعقاد الثاني لمجلس الشيوخ، حيث ينتقل مقر انعقاد المجلس إلى مقره الجديد بالعاصمة الجديدة، بعد أن استمر لعقود في مقره السابق بشارع القصر العيني بوسط البلد، ليلحق بمجلس النواب الذي انتقل هو الآخر منذ عام، وبدأ مهامه من مقره الجديد.
في المقابل، ينعقد مجلس الشيوخ وسط تغيرات سياسية واقتصادية كبرى، لعل أبرزها استمرار الحرب الإيرانية الأمريكية وتصاعد الأحداث بدخول الحوثيين إلى دائرة الصراع، إلى جانب التطورات التي شهدتها الحرب الروسية الأوكرانية في عامها الرابع.
وداخليًا، يتصدر الملف الاقتصادي، والسيطرة على السوق وضبط الأسعار، أجندة المجلس، إلى جانب عدد من التشريعات، في مقدمتها قانون الأسرة، ومن المتوقع أن تشهد الجلسة الافتتاحية كلمة لرئيس مجلس الشيوخ، المستشار عصام الدين فريد، بمناسبة انطلاق دور الانعقاد الجديد وانتقال المجلس إلى مقره الجديد، لتكون الجلسة بمثابة إعلان عن بدء مرحلة جديدة من العمل البرلماني من مقر الجمهورية الجديدة.
ووفقًا للمادة 248 من الدستور، والمتعلقة باختصاص مجلس الشيوخ، ينص الدستور على أن يقوم المجلس بدراسة واقتراح ما يراه كفيلًا بتوسيد دعائم الديمقراطية، ودعم السلام الاجتماعي والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة، وتعميق النظام الديمقراطي وتوسيع مجالاته.
ووفقًا للمادة 249، يُؤخذ رأي مجلس الشيوخ في الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة.
كما يشمل اختصاصه إبداء الرأي في مشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور التي تُحال إليه من رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، فضلًا عن الموضوعات التي يحيلها رئيس الجمهورية إلى المجلس، متى كانت متصلة بالسياسة العامة للدولة أو بسياساتها في الشؤون العربية أو الخارجية.
ووفقًا للقانون، يؤخذ رأي مجلس الشيوخ في عدد من القضايا الجوهرية، من بينها الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى معاهدات الصلح والتحالف والمعاهدات المتعلقة بحقوق السيادة.
كذلك يُحال إليه رأيه في مشروعات القوانين والمشروعات المكملة للدستور التي يقدمها رئيس الجمهورية أو مجلس النواب، إلى جانب الموضوعات التي يحيلها إليه رئيس الجمهورية والمتصلة بالسياسة العامة للدولة أو بسياساتها في الشؤون العربية أو الخارجية.
وفي السياق نفسه، أكد الدكتور صلاح فوزي، الفقيه الدستوري وعضو اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب، إمكانية توجيه مؤسسة الرئاسة دعوة لمجلسي النواب والشيوخ للانعقاد خلال الأيام القليلة المقبلة، وتأتي هذه الخطوة استنادًا إلى الأحكام الدستورية التي تلزم رئيس الجمهورية بدعوة البرلمان للانعقاد قبل حلول الخميس الأول من شهر أكتوبر، موضحًا أن مجيء هذا الخميس في مستهل الشهر يتيح فرصة للتبكير بالدعوة خلال الأيام الأخيرة من سبتمبر.
وأضاف أن السلطة التقديرية لرئيس الجمهورية في تحديد موعد الدعوة تبدأ من أي وقت يسبق الخميس الأول من أكتوبر وتمتد حتى اليوم نفسه. وفي حال لم يصدر قرار رئاسي محدد بالدعوة طوال هذه الفترة، فإن البرلمان ينعقد تلقائيًا بحكم الدستور في الخميس الأول من شهر أكتوبر.
أجندة تشريعية ورقابية لدعم المواطن
وقال النائب علاء عبد النبي، عضو مجلس الشيوخ عن حزب الإصلاح والتنمية، إن الحزب يستعد خلال دور الانعقاد المقبل لتفعيل أجندة تشريعية ورقابية تستهدف دعم المواطن المصري، وتعزيز دور المؤسسات التشريعية في مناقشة القضايا التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، موضحاً أن الحزب ينطلق في ممارسته البرلمانية من منهجية «المعارضة الوطنية البناءة»، التي تجمع بين تقديم الحلول والبدائل التشريعية الواقعية، وممارسة الرقابة الفاعلة على أداء الحكومة، بما يضمن حماية مقدرات المواطن اليومية وترسيخ دعائم دولة المؤسسات والمواطنة.
وأوضح أن أجندة الحزب داخل مجلس الشيوخ تتضمن عددًا من الملفات الرئيسية، في مقدمتها الرعاية الصحية والأمن الدوائي، من خلال مواصلة التحركات التشريعية والرقابية لضمان توافر الأدوية والمستلزمات الطبية دون أعباء إضافية على المرضى، إلى جانب الإسراع في وتيرة تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل وتحسين بيئة عمل الأطقم الطبية، مشيراً إلى أن الحزب يولي اهتمامًا بملف التعليم والتنمية المجتمعية، من خلال تطوير التشريعات الحاكمة للتعليم الفني والتطبيقي وربطها باحتياجات سوق العمل، فضلًا عن ترسيخ ثقافة المواطنة وقبول الآخر والتصدي للمخاطر التي تهدد استقرار النشء والشباب.
وأكد عبد النبي أن الحماية الاجتماعية والمعاشات تمثل كذلك أحد الملفات ذات الأولوية، موضحًا أن الحزب يستهدف الدفع بتعديلات تشريعية تضمن عدالة المعاشات باعتبارها حقًا أصيلًا للمواطن، مع العمل على معالجة القضايا الأسرية والاجتماعية بصورة متوازنة، ومراجعة الآليات التشريعية الخاصة بتطبيق قانون الإيجار القديم وما يرتبط به من تداعيات اجتماعية.
وفي الملف الاقتصادي، قال عضو مجلس الشيوخ إن الحزب يضع توطين الصناعة وتعميق التصنيع المحلي ضمن أولوياته، من خلال تشريعات واستثمارات واضحة لحل مشكلات المصانع المتعثرة، وإتاحة الأراضي الصناعية بنظم ميسرة مثل حق الانتفاع، إلى جانب كسر البيروقراطية الإجرائية ودعم التصدير وتوسيع الشراكات الصناعية الدولية والإقليمية، موضحاً أن الزراعة والأمن الغذائي يمثلان محورًا أساسيًا في أجندة الحزب، مشيرًا إلى أهمية الإسراع في إنجاز وتمرير مشروع قانون التعاونيات الزراعية الجديد، بما يدعم الفلاح المصري والنهوض بالإنتاج الزراعي، فضلًا عن تشجيع التحول إلى نظم الري الذكي وتبني استراتيجية متكاملة لإحياء «القرية المنتجة» بدلًا من النمط الاستهلاكي.
وتابع عبد النبي أن الحزب يولي اهتمامًا بملف إدارة الدين العام والاستدامة المالية، من خلال طرح مبادرات ودراسات متخصصة لوضع أطر مؤسسية مبتكرة لإدارة الدين الداخلي والخارجي، بما يساعد على الحد من الأعباء الواقعة على الموازنة العامة للدولة وربط خطط التنمية الاقتصادية بمؤشرات أداء قابلة للقياس والمحاسبة، كما أشار إلى أن حماية المنافسة والأسواق تمثل بدورها ملفًا مهمًا، من خلال تفعيل أدوات الرقابة لمنع الممارسات الاحتكارية وتعديل قوانين الشركات وحماية المستهلك، بما يضمن عدالة الأسواق ويحمي القوة الشرائية للأسر المصرية.
من جانبه أكد النائب سيد عبد العال، رئيس حزب التجمع وعضو مجلس الشيوخ، أن أجندة عمل المجلس خلال دور الانعقاد الجديد تعتمد بشكل أساسي على الجدول والأعمال التي ستُحال إليه، مشيرًا إلى أن صلاحيات المجلس محددة وفقًا للقانون، وأن رؤساء اللجان النوعية هم الأقدر على تحديد الملفات المتبقية من الدورة الماضية لاستكمال مناقشتها، موضحاً أن مناقشة بيان الحكومة المرتقب تقديمه أمام مجلس النواب ستكون على رأس أولويات النقاش، إلى جانب متابعة الوضع الاقتصادي الراهن، والوقوف على المخاطر والتحديات التي تواجه الدولة المصرية من الداخل والخارج.
وأشار عبد العال، إلى أهمية دور المجلس في وضع رؤى شاملة لمعالجة الملفات الاقتصادية الحيوية، والمساهمة في تحقيق التعبئة العامة لحماية الدولة، مؤكدًا أن تحقيق «الرضا الاجتماعي» للمواطنين يعد جزءًا لا يتجزأ من مواجهة التحديات، موضحاً أن مواجهة المخاطر الخارجية والداخلية تتطلب التصدي لبعض الأخطاء الحكومية، وفي مقدمتها الضغوط السعرية في الأسواق، وغياب الرقابة الفعالة، وترك الممارسات الاحتكارية دون محاسبة، لما لهذه العوامل من أثر مباشر على الاستقرار الداخلي وقدرة الشارع على الصمود.
ولفت عبد العال إلى أن اللجان المختصة ستناقش ملفات متعددة تمس الحياة اليومية للمواطنين، مثل برامج الصحة والتطبيق التعليمي وقضايا المعاشات.
وحول موعد انطلاق الجلسات، أوضح أنه لم يتحدد بشكل رسمي حتى الآن بالنسبة لمجلس الشيوخ، إلا أن الموعد التنظيمي المعتاد لبدء دور الانعقاد لكل من مجلسي النواب والشيوخ يكون في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر.
فيما أكد ناجي الشهابي، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل، أن المجلس يستعد لمناقشة عدد من الملفات القومية والاستراتيجية والتشريعية المهمة خلال دور الانعقاد المقبل، موضحاً أن الملف الاقتصادي يأتي في صدارة الأولويات المطروحة، لا سيما ما يتعلق بملفات الاستثمار، وتوطين الصناعة وتحديثها، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، ودعم ملفات المعيشة وتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
وأشار الشهابى، إلى أن هناك تشريعات وقوانين مهمة تنتظر المناقشة، من بينها قانون الأسرة وقانون الإدارة المحلية، مشدداً على أن اللجان النوعية المختلفة بالمجلس، كاللجان الاقتصادية والخارجية والصناعة والزراعة، ستواصل عملها طوال العام لبحث واقتراح الاقتراحات برغبة وطلبات المناقشة المقدمة من الأعضاء في مختلف القضايا الحيوية.