منبر بلا انياب ... من الجمعية العامة إلى مجلس الأمن تأزم فى النظام الدولي وعجز الأمم المتحدة عن منع الحروب

الأحد، 27 سبتمبر 2026 11:01 ص
منبر بلا انياب ... من الجمعية العامة إلى مجلس الأمن تأزم فى النظام الدولي وعجز الأمم المتحدة عن منع الحروب
هانم التمساح

تمثل الجمعية العامة للأمم المتحدة  الإطار الأوسع لتمثيل  193 دولة ، حيث تتيح منصة متساوية للصوت والتعبير الدبلوماسي، غير أن قراراتها وتوصياتها في المجمل غير ملزمة قانونياً، مما يجعلها تعبيرًا عن "الإجماع الأخلاقي أو السياسي العالمي" دون قدرة إجبارية على الأرض.
 
وتجلت هذه الفجوة بوضوح في الملف الفلسطيني؛ فعلى مدى سنوات مثل القرار 71/97 في 2016 والقرار 80/81 في 2025 ، وأصدرت الجمعية العامة بأغلبية ساحقة قرارات تدين الاستيطان وتطالب بوقفه، لكنها اصطدمت بغياب الآليات التنفيذية التي تفرض على القوة القائمة بالاحتلال الالتزام بها.
 
وعندما ينتقل مركز الثقل إلى مجلس الأمن بوصفه الجهة الوحيدة المخولة بإصدار قرارات ملزمة تحت الفصل السابع، تظهر المعضلة الكبرى. تملك الدول الخمس دائمة العضوية صلاحية تعطيل أي قرار جوهري عبر "الفيتو".
 
وتحول المجلس في كثير من الأحيان من مساحة لصناعة السلام إلى مرآة تعكس حجم الانقسامات بين القوى الكبرى. وتبرز شواهد ذلك جلياً في استخدام الولايات المتحدة لحق النقض لعرقلة مشاريع قرارات الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة رغم حصولها على إجماع أو أغلبية ساحقة من أعضاء المجلس  مثل محطات ديسمبر 2023 وشباط/فبراير ونوفمبر 2024 ، مما أجهض محاولات فرض حلول ملزمة.
 
وتأسست  الأمم المتحدة عام 1945 في أعقاب حرب عالمية تقليدية، وبـ 51 دولة فقط، وكان هاجسها الأساسي ضبط الجيوش والحدود الجغرافية المباشرة. أما في عام 2026، فاتسعت المنظومة إلى 193 دولة، وتعددت أدوات الصراع لتشمل الحروب التجارية والاقتصادية والعقوبات.والأمن السيبراني وتقنيات التأثير الرقمي والمعلوماتي.والسيطرة على سلاسل الإمداد ومصادر الطاقة.
 
وتجد المنظمة الدولية نفسها محاصرة بين نصوص الميثاق التقليدية وبين اتساع رقعة الصراعات غير التقليدية التي تستخدم فيها الدول الكبرى أدوات ضغط تتجاوز الميدان العسكري التقليدي.
 
ولا تكمن  أزمة الأمم المتحدة اليوم  في نصوص ميثاقها، بل في إرادة الدول الكبرى ومدى استعدادها لتجاوز المصالح الضيقة لصالح الأمن الجماعي. وبينما تتوالى خطابات القادة في الجمعية العامة بدورتها الـ81،و يبقى السؤال معلقاً: هل تنجح المنظمة في إعادة هندسة أدواتها لتناسب عالم متعدد الأقطاب، أم ستظل رهينة لمعادلة "الفيتو" وانقسام المصالح؟.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة