الإفتاء: شغل أوقات فراغ الأبناء مسؤولية شرعية والاهتمام بمظهر الزوجين يعزز المودة
الأحد، 27 سبتمبر 2026 11:28 ص
منال القاضي
أكد الدكتور أحمد بسيوني، مدير مركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش بدار الإفتاء المصرية، أهمية تعزيز تماسك الأسرة المصرية، من خلال الاهتمام بتربية الأبناء واستثمار أوقات فراغهم في الأنشطة المفيدة والنافعة، إلى جانب حرص الزوجين على صيانة المودة والرحمة بينهما، والاهتمام بالمظهر الخارجي والتجمل كل طرف للآخر، بما يسهم في تعزيز الود والاستقرار الأسري.
وأوضح بسيوني، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «هذا الصباح» المذاع على قناة «إكسترا نيوز»، أن دار الإفتاء المصرية تواصل جهودها التوعوية عبر مختلف المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، من خلال رسائل ومبادرات تستهدف الحفاظ على الروابط الأسرية وتعزيز استقرار المجتمع.
دار الإفتاء: الأسرة القوية أساس المجتمع المتماسك والدولة المستقرة
وأشار مدير مركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش إلى أن اهتمام دار الإفتاء المصرية بالأسرة ممتد منذ تأسيسها قبل أكثر من 130 عامًا، انطلاقًا من أهمية الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء المجتمع، مؤكدًا أن الأسرة القوية تعني مجتمعًا متماسكًا، والمجتمع المتماسك يمثل أساس الدولة المستقرة.
ولفت إلى أن هذا الاهتمام تجسد في المؤتمر الأخير الذي عقدته دار الإفتاء تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى»، وكذلك المبادرة والحملة الإعلامية «روابط لا تنكسر»، التي تناولت أهمية الروابط داخل الأسرة، بداية من العلاقة بين الزوجين، مرورًا بعلاقة الوالدين بالأبناء، والعلاقة بين الأسرة الصغيرة والأسرة الممتدة، وصولًا إلى العلاقات بين الأسر والمجتمع.
استثمار أوقات فراغ الأبناء مسؤولية شرعية وتربوية
وفيما يتعلق بأهمية شغل أوقات فراغ الأبناء، أكد بسيوني أن تربية الأبناء ورعايتهم وتقويم سلوكهم وتهذيبهم واجب شرعي ومسؤولية أساسية تقع على عاتق الوالدين، وليست أمرًا ترفيهيًا أو اختياريًا.
واستشهد بقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا»، موضحًا أن أوقات الفراغ تمثل نعمة ومسؤولية ينبغي على الآباء والأمهات توجيه أبنائهم إلى حسن استثمارها، بدلًا من تركها دون هدف أو توجيه، بما قد يفتح المجال أمام الوقوع في المشكلات أو السلوكيات غير السليمة.
وأضاف أن الإمام الشافعي رضي الله عنه قال: «نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل»، كما استشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمسًا قبل خمس»، ومن بينها «وفراغك قبل شغلك».
وشدد على ضرورة تعليم الأبناء أن وقت الفراغ نعمة تستوجب المحافظة عليها، من خلال تنمية المهارات الشخصية والعقلية والفكرية والبدنية، وتشجيعهم على تعلم اللغات واكتساب مهارات الحاسب الآلي والتعرف على أحدث وسائل التكنولوجيا، تحت إشراف ومتابعة الآباء والأمهات، وأكد أن الهدف من هذه الأنشطة هو إعداد أبناء قادرين على تنمية قدراتهم، ليكونوا أفرادًا صالحين وأعضاء نافعين في المجتمع.
صيانة الود بين الزوجين تبدأ بالاحترام والتفاهم والاهتمام المتبادل
وانتقل بسيوني إلى الحديث عن العلاقة الزوجية وأهمية الحفاظ على المودة بين الزوجين، موضحًا أن تعبير «صيانة الود» يعكس ضرورة المحافظة المستمرة على مشاعر المحبة والرحمة التي تقوم عليها الحياة الزوجية.
واستشهد بقول الله تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً»، مؤكدًا أن هذه المودة تحتاج إلى رعاية مستمرة من خلال الاحترام المتبادل والتفاهم والحوار والتراحم بين الزوجين.
وأوضح أن الزواج في الإسلام يقوم على الإحسان والتغافل، مشيرًا إلى أن التغافل عن الهفوات والأمور الصغيرة يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الحياة الزوجية، مستشهدًا بما يُتداول عن العلماء من أن «التغافل تسعة أعشار حسن الخلق»، فضلًا عن قول الله تعالى: «وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ»، موضحا أن الاحترام والمودة يعززان الثقة بين الزوجين، ويساعدان على بناء علاقة قائمة على الدعم المتبادل والتكامل، بحيث يكون كل طرف سندًا للآخر، لا عبئًا عليه.
الاهتمام بالمظهر والتجمل المتبادل يعززان المودة الزوجية
وأكد مدير مركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش أهمية اهتمام الزوجين بمظهرهما الخارجي وحرص كل طرف على التجمل للآخر، باعتبار ذلك أحد مظاهر العناية بالعلاقة الزوجية وتجديد مشاعر الود والمحبة، خاصة في ظل ضغوط الحياة اليومية التي قد تؤثر على اهتمام البعض بهذه التفاصيل، وشدد على أن الحياة الزوجية لا تقوم على مجرد المشاركة في المسؤوليات، وإنما تحتاج إلى التفاهم والحوار والاحترام والتراحم، مع حرص كل طرف على أن يكون مصدر راحة ودعم للطرف الآخر.