خيارات مكلفة لترامب.. رفض أمريكي لمقترح طهران بشأن هرمز وترقب لحسم عسكري ما بعد الانتخابات
الأحد، 27 سبتمبر 2026 11:30 ص
هانم التمساح
تتأرجح الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران على حافة صفيح ساخن، فبينما تحاول قنوات الدبلوماسية الإقليمية –لا سيما عبر الوساطة القطرية– إيجاد مخرج ينهي دوامة التصعيد، تصطدم تلك المساعي بشروط متباينة وخلافات عميقة حول الملفين البحري والنووي. وفي ظل اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر المقبل، تتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية على إدارة الرئيس دونالد ترامب، وسط تلويح أمريكي باستئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق لاحقاً.
وعلى الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحةً رفضه للمقترح الإيراني الأخير الذي قُدم عبر الوسطاء، إلا أن تقارير دبلوماسية ومصادر مطلعة أكدت استمرار محادثات "إيجابية وبناءة" بطرق غير مباشرة.
وكانت جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة قد عُقدت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث التقى المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بمشاركة مسؤولي الوساطة القطرية الذين تولوا تمرير الرسائل بين الجانبين.
وترتكز الخطة الإيرانية –التي كشفت عنها مصادر مطلعة– على جدول زمني مدته أسبوع لإنهاء العمليات العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، واستئناف تصدير النفط الإيراني مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة، مع إرجاء الخوض في تفاصيل الملف النووي.
وفي المقابل، تتمسك واشنطن برفض الشروط الإيرانية، معتبرة أن طهران لا تسيطر فعلياً على الممر المائي في ظل فرض السيطرة الأمريكية وحماية ناقلات النفط، فضلاً عن إصرار الإدارة الأمريكية على انتزاع تنازلات جوهرية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني كشرط أساسي لأي تسوية شاملة.
وأكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تصريحات له عبر تطبيق "تيليجرام"، أن طهران اطلعت على الموقف العلني لترامب لكنها تنتظر رداً رسمياً ومكتوباً ينقله الوسطاء، مشدداً بالقول: "لن نتراجع عن شروطنا" المتعلقة بفتح المضيق.
وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية في توقيت باللغ الحساس لبيت القرار الأمريكي؛ إذ كشفت تقارير لصحيفة "وول ستريت جورنال" أن ترامب أبلغ طاقمه المعاون باحتمالية شن حملة قصف جديدة وموسعة ضد أهداف إيرانية عقب انقضاء انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وإن ظلت تلك التقديرات عرضة للتغير وفقاً للمتغيرات السياسية.
ويواجه ترامب تكلفة سياسية باهظة جراء هذه الحرب، بعد أن أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطرابات حادة في إمدادات الطاقة العالمية، وارتفاع أسعار النفط ومعدلات التضخم داخل الولايات المتحدة. وأظهرت مؤشرات استطلاعات الرأي الأخيرة –من بينها استطلاع لـ"رويترز"– تراجع شعبية ترامب لتصل إلى مستويات متدنية عند 32%، متأثرة بالأعباء الاقتصادية للصراع، وهو ما أثار حالة من التململ والاستياء داخل صفوف الحزب الجمهوري قبيل الاستحقاق الانتخابي المرتقب.