استئناف الرحلات الجوية بين العراق وإيران في ظل استثناءات العقوبات الأمريكية
الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 11:03 ص
هانم التمساح
جاء استئناف الخطوط الجوية العراقية لرحلاتها بين مطار النجف الأشرف والمطارات الإيرانية ليمثل تحولاً سياسياً ودبلوماسياً مهماً، بعد أزمة تعليق مفاجئة فرضتها العقوبات الأمريكية المشددة التي أقرها قطاع النقل الجوي الإيراني في عهد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي مطلع سبتمبر 2026، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية بقيادة الوزير سكوت بيسنت عقوبات صارمة تستهدف الطيران الإيراني، مهددة بفرض عقوبات قاسية واجتزاء من النظام المالي القائم على الدولار لأي جهة تقدم وقوداً أو خدمات أرضية لشركات الطيران الإيرانية.
هذه التهديدات أدت إلى امتناع شركات الخدمات الأرضية الأجنبية و توقفت الشركات العاملة في مطار النجف عن تقديم الخدمات خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات.
وأدى ذلك محلياً إلى تعليق حركة الطيران بين العراق وإيران، مما تسبب بضغط واسع ورفض شعبي نظراً لأهمية الرحلات الدينية والزيارات المتبادلة.
وأفادت مصادر مطلعة ووكالة "رويترز" أن الإدارة الأمريكية وافقت على منح إعفاء مؤقت لمدة شهر واحد للرحلات الجوية المخصصة لأغراض الزيارات الدينية بين إيران ومدينة النجف العراقية، وذلك في أعقاب مباحثات مكثفة ومباشرة أجرتها الحكومة العراقية برئاسة علي فالح الزيدي.
وتعهد الجانب العراقي بتطبيق آليات تدقيق أمني مشددة على الركاب والبضائع. و فتح قنوات لتبادل البيانات والمعلومات الاستخبارية والتشغيلية الخاصة بهذه الرحلات.وتقديم تعليقات قاطعة بعدم استخدام هذه الرحلات في نقل أي أسلحة، أو أفراد خاضعين للعقوبات، أو أموال غير مشروعة، مما أقنع الجانب الأمريكي بضرورة منح هذا الاستثناء لتخفيف الأزمة عن بغداد.
وأكد السفير العراقي لدى إيران ياسر عبد الزهراء الحجاج أن الحكومة العراقية لم تصدر قراراً بإيقاف الرحلات من تلقاء نفسها، بل كان التوقف ناتجاً عن مخاوف شركات الخدمات الأرضية الأجنبية من العقوبات.
وأوضح الحجاج أن الجهود السياسية والدبلوماسية المكثفة التي قادها رئيس الوزراء علي فالح الزيدي نجحت في معالجة الموقف وتأمين فتح أبواب مطار النجف الأشرف أمام الرحلات الإيرانية بانتظام.
ويعد مطار النجف الأشرف الدولي بوابة رئيسية لاستقبال الزوار الإيرانيين المتوجهين لتأدية الزيارات الدينية في العتبات المقدسة في النجف، كربلاء، الكاظمية، وسامراء.و استئناف الرحلات يرفع فوراً من نسب إشغال الفنادق، المطاعم، والأسواق التجارية في مدينة النجف والمدن المحيطة، مما يدعم الاقتصاد المحلي الذي يعتمد بشكل كبير على موسم السياحة الدينية.
ويغني الطيران المباشر المسافرين عن سلوك الطرق البرية الطويلة والشاقة، ويوفر أمناً وراحة أعلى للمسافرين كبار السن والعائلات.و عودة الخطوط الجوية العراقية للتشغيل المنتظم تكسر الاحتكار وتساهم في خفض أسعار التذاكر مقارنة بالفترة التي تلت توقف الرحلات المفاجئ.
ويُحسب للحكومة العراقية قدرتها على انتزاع هذا الاستثناء المؤقت من الجانب الأمريكي عبر تقديم ضمانات أمنية وتدقيقية دقيقة، مما يعكس مرونة في التعامل مع العقوبات الدولية دون الإضرار بالمصالح الحيوية الداخلية.