أزمة هرمز تتصاعد.. قاليباف يهدد باستهداف منشآت الطاقة والنقل بالمنطقة وترامب يرفض مقترح طهران

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2026 11:33 ص
أزمة هرمز تتصاعد.. قاليباف يهدد باستهداف منشآت الطاقة والنقل بالمنطقة وترامب يرفض مقترح طهران
هانم التمساح

في خضم مسار دبلوماسي متعثر شهدته اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اصطدمت جهود التوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران بتباين واضح في شروط الطرفين، وسط استمرار التوتر حول الملاحة وأمن الطاقة في المنطقة. وقدمت إيران، عبر وسطاء من بينهم قطر، خطة من 7 أيام لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المسار التفاوضي، تضمنت مطالب برفع العقوبات المفروضة على قطاع النفط، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، ووقف الأعمال العسكرية والعدائية في المنطقة، وبحسب تقارير إعلامية، قوبلت الخطة بالرفض من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف المقترح بأنه غير مقبول.
 
ومع استمرار الضغوط المرتبطة بالملاحة والطاقة، جاءت تصريحات رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف لتضيف بُعدًا جديدًا إلى المشهد، بعدما حذر من تداعيات استمرار القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، وربط أمن البنية التحتية للطاقة والنقل في المنطقة بضمان أمن إيران.
 
وخلال جلسة علنية لمجلس الشورى الإيراني، أكد قاليباف أن أي عدوان أو تحرك عسكري ضد بلاده سيواجه، بحسب تعبيره، برد حازم ودقيق وسريع، ولم تقتصر رسالته على البعد العسكري، إذ تناول كذلك تداعيات القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، محذرًا من أنه إذا استمر منع إيران من بيع نفطها، فلن يتمكن الآخرون في المنطقة من الاستمرار في تصدير النفط، كما حذر من تعرض منشآت الطاقة والنقل في المنطقة لمخاطر أمنية.
 
وتأتي تصريحات قاليباف في وقت تشهد فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية حالة من الجمود، بالتزامن مع استمرار الجهود التي تقودها أطراف إقليمية للتوصل إلى صيغة تتيح استئناف الحوار وفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، وكانت طهران قد طرحت خطة زمنية من 7 أيام، حددت خلالها سلسلة من الخطوات المتبادلة، تبدأ بتنفيذ مطالب إيرانية تتعلق بالعقوبات والأصول المجمدة والعمليات العسكرية، على أن يتبع ذلك إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات بشأن اتفاق أوسع.
 
وبحسب ما نقلته تقارير عن تفاصيل المقترح الإيراني، طالبت طهران بالإفراج عن نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع النفط، ووقف الحصار البحري والعمليات العسكرية والعدائية في المنطقة، بما في ذلك الأعمال المرتبطة بلبنان، وفي المقابل، أشارت الخطة إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة خلال اليوم السادس، على أن تبدأ مفاوضات أوسع في اليوم السابع.
 
ورفض ترامب المقترح الإيراني، وفق تقارير صحفية، بينما أكدت واشنطن في الوقت نفسه استمرار قنوات الاتصال غير المباشرة عبر الوسطاء. وفي أحدث تطورات المسار التفاوضي، نفى ترامب تقارير تحدثت عن تقديمه عرضًا لإيران يتضمن تخفيف العقوبات أو إتاحة الوصول إلى أصول مالية مجمدة، مؤكدًا أنه لم يقدم لطهران مثل هذه التنازلات، وفي المقابل، أبدت إيران استعدادها لمواصلة المسار الدبلوماسي، مع تمسكها بشروطها المعلنة بشأن العقوبات والضغوط العسكرية.
 
وفي هذا السياق، تعكس تصريحات قاليباف استمرار تشدد الخطاب الإيراني بشأن أمن الطاقة والملاحة، إذ ربط رئيس البرلمان الإيراني بين استمرار القيود على صادرات النفط وبين أمن المنشآت الحيوية في المنطقة، في رسالة تستهدف التأكيد على أن أي ترتيبات تخص الملاحة والطاقة لن تنفصل، من وجهة نظر طهران، عن الضمانات الأمنية والسياسية التي تطالب بها.
 
كما تطرق قاليباف في كلمته إلى البعد الإقليمي للصراع، مستحضرًا دور ما تصفه طهران بـ«محور المقاومة»، ومشيدًا بالأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، واعتبر أن استهداف قيادات التنظيمات والفصائل المتحالفة مع إيران لم يؤد، من وجهة نظره، إلى إنهاء قدراتها، بل دفعها إلى إعادة تنظيم صفوفها وصياغة معادلات جديدة للردع في المنطقة.
 
وشدد رئيس البرلمان الإيراني كذلك على أن التهديدات الموجهة إلى بلاده لن تؤدي، بحسب تعبيره، إلى تغيير موقف طهران، معتبرًا أن مرحلة التهديدات الرامية إلى إخضاع إيران قد انتهت، وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الخلاف حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة استراتيجية رئيسية لحركة شحن الطاقة عالميًا، بينما تواصل الأطراف الإقليمية والدولية جهود الوساطة لمنع اتساع نطاق المواجهة واستعادة حركة الملاحة بصورة طبيعية.
 
وبينما تتمسك طهران بشروطها لإعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات، تواصل واشنطن الدفع باتجاه اتفاق أوسع يتناول الملف النووي والضمانات المرتبطة به، إلى جانب حرية الملاحة. ومع استمرار الوساطات، يبقى مضيق هرمز أحد أبرز محاور التفاوض، في وقت تتداخل فيه الملفات العسكرية والاقتصادية والطاقة مع المسار الدبلوماسي بين البلدين.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق