مؤسسة ماعت: أفريقيا عانت على مدار عقود من الاستعمار ونهب ثرواتها

السبت، 03 أكتوبر 2026 11:17 ص
مؤسسة ماعت: أفريقيا عانت على مدار عقود من الاستعمار ونهب ثرواتها
سامي سعيد

قال أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، إن أجندة أفريقيا 2063 جاءت لتجسد الطموح الجماعي للقارة تحت شعار «أفريقيا التي نريد»، مؤكدًا أن المواطن الأفريقي قادر على وضع أهداف وحلول لمشكلاته، انطلاقًا من خبرات وعقول أبناء القارة.
 
وأضاف عقيل، خلال مائدة رفيعة المستوى حول أجندة أفريقيا 2063، أن أفريقيا عانت على مدار عقود من الاستعمار ونهب ثرواتها وتجارة الرقيق عبر الأطلسي، لافتًا إلى أن قادة أفارقة مثل نيلسون مانديلا وجمال عبد الناصر وتوماس سانكارا حلموا بأفريقيا خالية من الظلم والاستعمار والسيطرة الأجنبية.
 
وأوضح أن أفريقيا تحررت من الاستعمار بعد نضالات طويلة، إلا أن آثار الظلم الذي ارتكبه المستعمر ظلت شاهدة على الجرائم التي تعرضت لها القارة، مشيرًا إلى أن معظم دول العالم غضت الطرف عن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنموية التي واجهتها أفريقيا، كما جرى استبعاد القارة من مساحات مؤثرة في عملية صنع القرار على المستوى الدولي.
 
وأكد أن الهدف من أجندة أفريقيا 2063 هو رؤية قارة أفريقية متكاملة ومزدهرة وآمنة وقادرة على الوصول إلى المكانة التي تستحقها في العالم، تتمتع بحكم رشيد وديمقراطية تراعي خصوصية المجتمعات الأفريقية، مشددًا على أن الديمقراطية لا ينبغي أن تكون نموذجًا مستوردًا بصورة حرفية، وليست حلًا سحريًا لجميع التحديات والتطلعات.
 
وأشار إلى أن خطة التنفيذ للعشر سنوات الأولى من أجندة 2063 سجلت مجموعة من الإنجازات، وشهدت في الوقت نفسه بعض التحديات، موضحًا أن تهيئة البنية التحتية، وخفض تكاليف التجارة، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين الوصول إلى الأسواق، تمثل متطلبات أساسية لتمكين الشركات من المشاركة بصورة أكثر فاعلية في التجارة البينية الأفريقية.
 
وشدد على ضرورة مشاركة جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك المجتمع المدني والقطاع الخاص، في دعم جهود التكامل والتنمية داخل القارة، مؤكدًا أن تحقيق أهداف أجندة 2063 يتطلب تعاونًا واسعًا بين مختلف الأطراف.
 
وفيما يتعلق بملف المياه، قال عقيل إن من المفارقات أن قارة أفريقيا، التي تضم نحو 63 نهرًا مشتركًا عابرًا للحدود، يوجد بها في الوقت نفسه نحو 400 مليون مواطن يعانون من الفقر المائي، موضحًا أن الأسباب تشمل التغيرات المناخية، وتزايد الطلب على المياه نتيجة النمو السكاني، والسياسات الانفرادية التي تتبعها بعض الدول في إدارة الأنهار المشتركة، إلى جانب ضعف الحوكمة في إدارة الموارد المائية وغياب الوعي الكافي بترشيد استهلاك المياه.
 
وأشار إلى أن الاتحاد الأفريقي خصص عام 2026 للمياه المستدامة وأنظمة الصرف الصحي الآمنة، بما يتوافق مع أهداف أجندة أفريقيا 2063، مؤكدًا أن القارة، رغم امتلاكها أنهارًا وبحيرات وخزانات جوفية مشتركة، لا تزال بحاجة إلى تحسين إدارة مواردها المائية التي تعتمد عليها في الزراعة وتأمين الغذاء ودعم النظم الإيكولوجية والتصنيع وغيرها من القطاعات المرتبطة بنمو القارة.
 
وأكد ضرورة توفير مساحة كافية لمختلف أصحاب المصلحة، ومن بينهم المجتمع المدني، للمساهمة في تعزيز الوعي المجتمعي بالحفاظ على المياه، وبناء القدرات، ونقل المعارف والخبرات المرتبطة بإدارة الموارد المائية.
 
وانتقل عقيل إلى قضية العدالة التعويضية، مؤكدًا أن الماضي الاستعماري الذي شهد نهب ثروات القارة الأفريقية ترك آثارًا وأضرارًا لم تتمكن الشعوب من تداركها أو تجاوزها أو إصلاحها بصورة كاملة، مشددًا على أن المطالبة بالعدالة التعويضية لا تتعلق بالماضي وحده، وإنما ترتبط كذلك بحفظ حقوق المواطن الأفريقي في الحاضر.
 
وقال إن إنهاء الاستعباد والاتجار بالمستعبدين والإجراءات التي اتخذتها الدول منذ ذلك الحين لم يقضِ بالكامل على أنظمة عدم المساواة التي خلّفها الاستعمار، مشيرًا إلى أن العنصرية التي يواجهها الأفارقة في أنحاء مختلفة من العالم ما زالت، بحسب قوله، متجذرة في إرث الماضي.
 
ولفت إلى أن الاتحاد الأفريقي اعتمد في عام 2025 قرارًا شدد فيه على جسامة المظالم التاريخية التي ارتُكبت بحق الأفارقة والمنحدرين من أصل أفريقي من خلال الاستعباد والفصل العنصري والاستعمار، كما اعتمد في عام 2023 إعلان أكرا بشأن جبر الضرر، الذي تعهد باستكشاف الخيارات القانونية والقضائية المتعلقة بجبر الضرر للمتضررين، وأكد أن الوفاء بهذه الالتزامات «واجب أخلاقي وقانوني على حد سواء».
 
وأضاف أن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب أوصت في عام 2023 بتشكيل لجنة للتشاور وتقصي الحقائق والسعي إلى تحقيق العدالة عن جرائم الماضي، والمساهمة في ضمان عدم تكرارها وتحقيق المصالحة.
 
واستشهد عقيل بما قاله الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من أن الدول الأفريقية عندما نالت استقلالها ورثت نظامًا بُني لخدمة الآخرين وليس لخدمتها، مؤكدًا أن تحقيق العدالة التعويضية لا يقتصر على الاعتراف بالأخطاء التاريخية أو تقديم التعويضات المادية أو إعادة القطع الأثرية والأصول المسروقة والممتلكات الثقافية، وإنما يشمل أيضًا إصلاح الهيكل المالي الدولي، وزيادة تمثيل القارة الأفريقية في المؤسسات المالية الدولية، ومعالجة التمييز والعنصرية ضد الأفارقة.
 
وشدد على أهمية تخفيف عبء الديون عن الدول الأفريقية، موضحًا أن الموارد التي تُنفق على سداد الديون كان من الممكن أن تسهم في تحسين حياة المواطنين، سواء من خلال تعليم الأطفال، أو توفير الرعاية الصحية للأمهات، أو تطوير الطرق وتعزيز فرص التجارة البينية الأفريقية.
 
وأكد ضرورة أن يكون المجتمع المدني قادرًا على المشاركة في المفاوضات وعمليات صنع القرار المتعلقة بالعدالة التعويضية، وأن يضطلع بدور في دعم العدالة التعويضية وجبر الضرر من منظور أفريقي.
 
واختتم أيمن عقيل كلمته بالاستشهاد بالمثل الأفريقي: «ما لم تتعلم الأسود الكتابة، ستظل جميع القصص تمجد الصيادين»، مؤكدًا أن على الشعوب الأفريقية أن تتعلم كتابة تاريخها بأيديها، وليس بأيدي الآخرين.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق