حزام نار إسرائيلي يلف جنوب لبنان ويدمر القطاع الزراعي.. و"الفاو" تعاين حجم الأضرار
السبت، 03 أكتوبر 2026 01:26 م
هانم التمساح
وسط تصعيد عسكري ميداني غير مسبوق تتسارع وتيرته على وقع تعثر المسارات الدبلوماسية، شهدت مناطق عدة في جنوب لبنان موجة جديدة من الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي.
وفي ظل هذه الظروف البالغة التعقيد، برز تحرك أممي عاجل قادته منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لتقييم الخسائر الفادحة التي تكبدها القطاع الزراعي وسبل دعم سبل عيش المزارعين.
وعلى الصعيد الميداني، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها المكثفة عبر سلسلة من الغارات الجوية والضربات المدفعية وعمليات التفجير التي استهدفت بلدات ومناطق واسعة في أقضية صور وبنت جبيل والنبطية ومرجعيون.
وتركزت الغارات والاعتداءات في مناطق وادي الحجير ووادي السلوقي اللذين تعرضا لقصف مدفعي وجوي مكثف.وبلدات الطيري و برعشيت والنبطية الفوقا و بيت ياحون وبيت ليف.وغارات طالت بلدتي حداثا وحاريص وبني حيان، فضلاً عن بلدات المنصوري وزبقين.
ويأتي هذا التصعيد العسكري المتواصل في وقت تشهد فيه المنطقة أجواء من التوتر الشديد وتحليقاً مكثفاً للطيران الاستطلاعي والحربي، بالتزامن مع تعثر مسارات التفاوض والتلويح بمرحلة قتال جديدة، مما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية والمعيشية في القرى والبلدات الجنوبية.
وفي مواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب على ركائز الأمن الغذائي، قام وفد رفيع المستوى من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بزيارة ميدانية موسعة إلى محافظة النبطية شملت مدناً وبلدات النبطية، زبدين، وفرون.
وضم الوفد الأممي شخصيات بارزة تشم نائبة المدير العام لمنظمة الفاو، بيث بيكدول.ومساعد المدير العام والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، عبد الحكيم الوير ومدير مكتب حالات الطوارئ والقدرة على الصمود، رين بولسن.وممثلة منظمة الفاو في لبنان، فيرونيكا كواترولا، إلى جانب فريق عمل المنظمة.
واستهلت الجولة بزيارة مصلحة الزراعة حيث كان في استقبال الوفد رئيس المصلحة المهندس حسين السقا وفريق العمل. واطلع الوفد على حجم الدمار الذي لحق بالمبنى وغياب التجهيزات الأساسية، مستمعاً إلى التحديات اليومية لاستمرار تقديم الخدمات رغم العراقيل. وقدم المهندس السقا عرضاً شاملاً للواقع الزراعي، مشيراً إلى تعرض ستة مراكز لوزارة الزراعة للتدمير الكامل ودورها الحيوي المفقود في الإرشاد والخدمات البيطرية والمزارعين.
وعاين الوفد ميدانياً الدمار الذي أصاب المشروع التعاوني النسائي، واستمع من السيدات المتضررات إلى انعكاسات الحرب المباشرة على نشاطهن الإنتاجي ومصادر دخلهن الوحيدة.
واختتمت الجولة في بلدة فرون، حيث عاين الوفد الأراضي الزراعية المحروقة والمتضررة جراء القصف بالقذائف الفوسفورية المحرمة دولياً، إضافة إلى زيارة حقل زيتون معمر (يناهز عمر أشجاره خمسين عاماً) تعرض لتدمير مباشر بفعل صاروخ خلف حفرة عميقة وقضى على عديد الأشجار. والتقى الوفد رئيس بلدية فرون وصاحب الأرض للاستماع إلى معاناتهم والتحديات الهائلة التي تواجه الموسم الزراعي.
وتؤكد هذه التطورات الميدانية المزدوجة أن التداعيات الإنسانية والاقتصادية في جنوب لبنان تمضي جنباً إلى جنب مع التصعيد العسكري، مما يضع المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة أمام اختبار حقيقي لتكثيف جهود الإغاثة العاجلة، وإطلاق مشاريع التعافي المبكر لحماية القطاع الزراعي الذي يمثل شريان الحياة الأساسي لأهالي المنطقة.