المحرض حمزة زوبع.. مذيع الإخوان الذي حوّل الشاشة إلى منصة للسباب
الأحد، 04 أكتوبر 2026 08:00 م
ارتبط اسم الإخواني الهارب حمزة زوبع لسنوات بالخطاب الإعلامي لجماعة الإخوان الإرهابية في الخارج، بعدما انتقل من موقع المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة إلى الشاشة، ليصبح أحد أبرز وجهها التي تولت مهاجمة الدولة المصرية ومؤسساتها عبر الفضائيات والمنصات الرقمية.
ولم يبدأ زوبع مشواره من الإعلام، وإنما من قلب المشهد السياسي للجماعة الإرهابية، إذ شغل منصب المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة خلال عامي 2012 و2013، قبل أن ينتقل إلى العمل الإعلامي من الخارج، ويقدم برنامج "مع زوبع" على قناة "مكملين"، في تجربة استمرت لسنوات وتحول خلالها البرنامج إلى أحد أبرز المنابر التي تدير من خلالها الجماعة الإرهابية رسائلها الإعلامية.
ومع اتساع مساحة ظهوره، لم يكتف "زوبع" بطرح موقف سياسي معارض، وإنما اتخذ خطابه مساراً تصعيدياً اعتمد على الهجوم الحاد والسخرية من المسؤولين وتضخيم الأزمات وتوجيه الاتهامات إلى مؤسسات الدولة، بما جعله أحد أبرز الأصوات الإخوانية التي راهنت على الإعلام في معركتها المفتوحة ضد الدولة المصرية.
ويكشف المسار السياسي لـ"زوبع" أن علاقته بالعمل الإعلامي لم تكن منفصلة عن ارتباطه التنظيمي والسياسي بالإخوان، فقد ظهر أولاً متحدثاً باسم حزب الحرية والعدالة، ثم انتقل بعد سقوط حكم الجماعة إلى الظهور من الخارج، حاملاً معه الخطاب السياسي نفسه إلى منصات إعلامية وفرتها قنوات محسوبة على الإخوان.
ومع برنامج "مع زوبع"، تحولت الشاشة إلى مساحة يومية للهجوم على مؤسسات الدولة، وتقديم الأحداث من زاوية تخدم خطاب الجماعة، مع الاعتماد بصورة لافتة على السخرية والاتهام وتضخيم الأزمات.
وفي هذا السياق، لم يعد البرنامج مجرد مساحة لعرض وجهة نظر سياسية مغايرة، بل أصبح جزءاً من منظومة إعلامية أوسع اعتمدت على مخاطبة الجمهور عبر رسائل متكررة تستهدف التأثير في الصورة الذهنية للدولة ومؤسساتها.
دخل زوبع دائرة المساءلة القضائية مبكراً بسبب خطابه الإعلامي، ففي 28 نوفمبر 2016، قضت الدائرة 21 إرهاب بمحكمة جنايات الجيزة بحبسه ثلاث سنوات في قضية تضمنت اتهامات بنشر أخبار كاذبة وإثارة الرأي العام والتحريض ضد مؤسسات الدولة.
ومن واقع حيثيات الحكم، تعمد "زوبع" إذاعة أخبار من شأنها تكدير السلم العام من خلال برنامجه "مع زوبع"، إلى جانب السخرية من الدولة المصرية.
وقبل صدور الحكم، أعادت نيابة الدقي القضية إلى دائرة الإرهاب، على خلفية اتهامات شملت نشر أخبار كاذبة وإثارة الرأي العام والتحريض ضد مؤسسات الدولة، مع الإشارة إلى هجوم زوبع الساخر على خطابات الرئيس عبد الفتاح السيسي وتناوله عدداً من الملفات السياسية والاقتصادية.
واعتمد خطاب "زوبع" على تقديم الأزمات باعتبارها أدلة متكررة على فشل الدولة، وتحويل القرارات السياسية والاقتصادية إلى مادة للهجوم، مع استخدام السخرية والاتهامات في مواجهة المسؤولين والمؤسسات.
ومع تكرار الرسائل عبر الحلقات والمنصات الرقمية، تحولت المعالجة الإعلامية إلى خطاب يقوم على تكريس صورة سلبية عن الدولة، ودفع الجمهور إلى النظر إلى الأحداث من خلال رواية واحدة تتبناها الجماعة.
وهنا تتضح خطورة هذا النمط من الخطاب؛ فالأمر لا يتعلق فقط بانتقاد الحكومة أو مهاجمة قرار سياسي، وإنما باستخدام المنبر الإعلامي في تعبئة الجمهور وإعادة إنتاج خطاب عدائي تجاه مؤسسات الدولة.
لكن القضية الأكثر ارتباطاً بمسار زوبع جاءت لاحقاً، مع قضية "الخلية الإعلامية"، ففي 3 نوفمبر 2024، قضت الدائرة الأولى إرهاب بمحكمة جنايات أمن الدولة العليا بالسجن المؤبد على حمزة زوبع وعدد من المتهمين في القضية.
وفي حيثيات الحكم، تحدثت المحكمة عن منظومة إعلامية ارتبطت بإعداد ونشر أخبار وشائعات ومواد مصورة عبر القنوات والمنصات الرقمية، بهدف التأثير في الرأي العام وتشويه مؤسسات الدولة وإضعاف هيبتها وإثارة الفوضى.
كما تناولت الحيثيات دور لجان إعلامية وأطراف تتولى إعداد المواد والمعلومات والمقاطع المصورة، ونشرها عبر المنصات الإعلامية التابعة للجماعة، في إطار المخطط محل القضية.
وهنا تجاوز ملف "زوبع" حدود مذيع يهاجم الدولة عبر شاشة إلى قضية تناولت العلاقة بين العمل الإعلامي والنشاط التنظيمي للجماعة، ووضع الإعلام باعتباره إحدى أدوات التأثير والحشد في إطار المخطط الذي ناقشته المحكمة.
ولم يكن حمزة زوبع مجرد واحد من الأصوات الموجودة على هامش المشهد على مدار السنوات الماضية، بل كان من أبرز الوجوه التي تولت تقديم الخطاب الإخواني إلى الجمهور من الخارج، فقد استند حضوره إلى أدوات واضحة: هجوم متواصل، سخرية من المسؤولين، تضخيم للأزمات، إعادة تدوير للاتهامات، واستثمار للملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في معركة إعلامية مفتوحة ضد الدولة.
ومع انتقال الخطاب إلى المنصات الرقمية، استمر حضوره في الاشتباك السياسي والإعلامي، كما امتدت معاركه إلى داخل صفوف الجماعة نفسها، مع تصاعد الخلافات بين القيادات والشباب والمنشقين.
وهكذا لم تعد الشاشة بالنسبة إلى زوبع مجرد وسيلة للظهور، وإنما تحولت إلى أداة أساسية في الصراع، يستخدمها لتثبيت رواية الجماعة وحشد جمهورها ومهاجمة خصومها.
وبين عام 2016 وقضية "الخلية الإعلامية" في 2024، تكررت المحطات القضائية التي ارتبط فيها اسم زوبع باتهامات تتعلق بنشر الأخبار الكاذبة والتحريض وإثارة الرأي العام.
وتكشف هذه الرحلة عن نموذج واضح للإعلام الذي تجاوز عرض المواقف إلى تعبئة الجمهور، وتحويل الأزمات إلى أدوات للتصعيد، واستخدام السخرية والاتهام والتشويه في مواجهة الدولة ومؤسساتها.