رئيس قطاع المراقبة المركزية للأداء: إعادة هيكلة سوق الكهرباء تضمن أسعارًا أكثر تنافسية للمواطن
الإثنين، 05 أكتوبر 2026 10:18 م
كشف الدكتور محمد سليم، رئيس قطاع المراقبة المركزية للأداء، أن خطة الدولة لتطوير قطاع الكهرباء لم تكن وليدة اللحظة، وإنما جاءت وفق خطط مدروسة قصيرة وبعيدة المدى، تستهدف تلبية الاحتياجات الحالية والاستعداد للمشروعات التنموية الكبرى المستقبلية.
وأوضح سليم، خلال استضافته في برنامج "الستات مايعرفوش يكدبوا"، الذي تقدمه الإعلاميتان منى عبدالغني وإيمان عز الدين، على قناة "CBC" أن قطاع الكهرباء شهد خلال الفترة من 2014 وحتى 2018 تحديًا كبيرًا، تمثل في وجود عجز في قدرات الكهرباء وصل إلى نحو 4 آلاف ميجاوات، وهو ما دفع الدولة إلى تنفيذ خطة عاجلة بنظام "فاست تراك" للتعامل مع الأزمة.
وأشار إلى أن الخطة العاجلة أسهمت في الإسراع بتنفيذ وتركيب عدد من محطات الكهرباء، موضحًا أن بعض المشروعات التي كانت تستغرق نحو 3 سنوات في السابق، تم تنفيذها خلال عام وعدة أشهر، وهو ما اعتبره إنجازًا كبيرًا في قطاع الكهرباء.
وأوضح رئيس قطاع المراقبة المركزية للأداء أن محطات سيمنز الثلاث أسهمت في تحقيق وفر كبير في استهلاك الوقود، نتيجة ارتفاع كفاءتها مقارنة بالمحطات التقليدية، لافتًا إلى أنها تعتمد على تكنولوجيا الدورة المركبة.
وأشار إلى أن كفاءة المحطات المركبة تصل إلى نحو 58–60%، مقارنة بنحو 42–48% للمحطات التقليدية، وهو ما أدى إلى رفع متوسط الكفاءة العامة لمحطات الكهرباء إلى نحو 49–50%.
وصرح سليم بأن الفارق في كفاءة التشغيل انعكس بشكل مباشر على استهلاك الوقود، مؤكدًا أن ما تم توفيره نتيجة تحسين كفاءة استهلاك الوقود يعادل نحو مرتين ونصف ما تم توفيره من الوقود نتيجة استخدام مصادر الطاقة المتجددة.
وأكد أن تحسين كفاءة الطاقة يجب أن يحظى باهتمام أكبر، وأن يسبق التوسع في محطات الطاقة المتجددة، موضحًا أن رفع كفاءة محطات التوليد يمثل أحد أهم محاور التعامل مع احتياجات قطاع الكهرباء المستقبلية.
وأشار سليم إلى أن الدولة تعمل بالتوازي على تنويع مصادر الطاقة والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، سواء من خلال مشروعات الرياح أو الطاقة الشمسية، بما يتماشى مع الاتجاه العالمي نحو الطاقة النظيفة والمستدامة.
وأضاف أن امتلاك مصر قدرات كهربائية مركبة ومتاحة يسمح لها بتصدير الكهرباء، سواء المنتجة من مصادر تقليدية أو متجددة، إلا أن التحدي الرئيسي في الوقت الحالي يتعلق بتوفير الوقود اللازم لتشغيل القدرات التقليدية.
وكشف أن ارتفاع أسعار الوقود في الأسواق العالمية يمثل تحديًا كبيرًا، موضحًا أن سعر الغاز في السوق الفورية العالمية ارتفع من مستويات كانت تدور حول 7 دولارات إلى 12 و14 دولارًا، ووصل في بعض الفترات إلى نحو 20 دولارًا للمليون وحدة حرارية بريطانية.
وأكد أن الدولة تتحمل جانبًا كبيرًا من هذه التكلفة، مشددًا على أهمية استمرار العمل على تنويع مصادر الطاقة وتحسين كفاءة التوليد والاستهلاك.
وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة من خطة تطوير قطاع الكهرباء، صرح الدكتور محمد سليم بأن إعادة هيكلة سوق الكهرباء تمثل خطوة مهمة للوصول إلى أسعار أكثر تنافسية ومناسبة للمواطن.
وأوضح أن إعادة هيكلة السوق منصوص عليها في قانون الكهرباء رقم 87 لسنة 2015، مشيرًا إلى أن فصل شركة نقل الكهرباء يمثل إحدى الخطوات التي تم تنفيذها بالفعل.
وأكد أن المرحلة المقبلة تستهدف تعزيز المنافسة بين شركات ومحطات إنتاج الكهرباء، بما يسمح باختيار أقل الأسعار وأكثرها ملاءمة، ويسهم في ضبط آليات السوق وتحقيق سعر أكثر تنافسية للمستهلك.
واختتم سليم حديثه بالتأكيد على أن تطوير قطاع الكهرباء لا يعتمد فقط على زيادة القدرات الإنتاجية، وإنما يشمل أيضًا تحسين كفاءة التشغيل، وتنويع مصادر الطاقة، وإعادة تنظيم السوق، بما يضمن استدامة القطاع وقدرته على تلبية احتياجات التنمية خلال السنوات المقبلة.