صيحات «الله أكبر» تزلزل الأرض.. بطل من المحلة يروي لحظات العبور في حرب أكتوبر
الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 03:15 م
في ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، تعود إلى الواجهة شهادات أبطال عاشوا لحظات العبور وصنعوا واحدة من أعظم صفحات التاريخ المصري. ومن مدينة المحلة الكبرى، يسترجع الحاج مسعد توفيق السيد عاصي، أحد المشاركين في حرب أكتوبر، تفاصيل أيام لا تزال حاضرة في ذاكرته، منذ لحظات الصمت التي سبقت المعركة وحتى عبور الجنود إلى سيناء.
من القوات الجوية إلى معركة استرداد الأرض
التحق مسعد عاصي بالخدمة العسكرية في 8 أبريل 1968، ضمن سلاح القوات الجوية، مؤكدًا أن سنوات خدمته كانت من أهم مراحل حياته، بعدما حمل هو وزملاؤه هدفًا واحدًا: تحرير الأرض واستعادة سيناء.
ويروي البطل أن الساعات الأخيرة قبل بدء العمليات اتسمت بهدوء شديد على الجبهة، قبل أن ينقلب المشهد في دقائق إلى تحرك عسكري واسع، مع انطلاق الضربات الجوية المصرية في اتجاه سيناء، لتبدأ بعدها ملحمة العبور.
«الله أكبر».. هتافات العبور فوق الرمال
ويستعيد عاصي مشهد اندفاع الجنود نحو الساتر الترابي، مؤكدًا أنهم لم ينتظروا اكتمال وصول القوارب، بل تحركوا بإصرار نحو الضفة الأخرى، متسلقين الرمال في واحدة من أكثر لحظات الحرب رسوخًا في ذاكرته.
وبينما كانت أصوات الجنود تهتف بـ«الله أكبر»، امتزج الحماس بالخوف والإصرار، وساد شعور بأن الجميع أمام هدف واحد لا مجال للتراجع عنه.
وقال بطل أكتوبر إن الفوارق بين الرتب اختفت في تلك اللحظات، فالجميع كان يتحرك تحت راية واحدة وبهدف واحد، وهو الوصول إلى سيناء واسترداد الأرض.
«سيمفونية» عسكرية فوق الجبهة
ويصف مسعد عاصي التنسيق بين القوات الجوية والدفاع الجوي والمدفعية بأنه كان أشبه بـ«سيمفونية» عسكرية دقيقة، مشيرًا إلى كثافة النيران التي ملأت سماء المعركة، بالتزامن مع تحليق الطائرات المصرية على ارتفاعات منخفضة أثناء تنفيذ مهامها.
ويؤكد أن تلك المشاهد تركت بداخله مشاعر لا تُنسى من الفخر والاعتزاز، بعدما شاهد بنفسه تلاحم مختلف أفرع القوات المسلحة في واحدة من أهم معارك التاريخ المصري الحديث.
بطل أكتوبر: جيل لن يتكرر
ومع حلول ذكرى السادس من أكتوبر كل عام، يستعيد مسعد عاصي تفاصيل تلك الأيام، مؤكدًا أن ذكريات الحرب والعبور لا تزال حاضرة في وجدانه، وأن ما قدمه جنود أكتوبر من تضحيات وبطولات سيظل شاهدًا على قوة الإرادة المصرية.
ويختتم بطل المحلة شهادته بالتأكيد على أن جيل حرب أكتوبر جيل استثنائي لن يتكرر في التاريخ، بعدما نجح في استرداد الأرض والكرامة وكتب ببطولاته فصلًا خالدًا في تاريخ مصر.