سقوط شعار "الانضباط التنظيمي".. صراعات حمزة زوبع وصهيب عبد المقصود تفكك الإخوان في الخارج
الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 10:06 ص
لم تعد أزمات جماعة الإخوان المسلمين محصورة خلف الغرف التنظيمية المغلقة أو مرتبطة فقط بالخلافات التقليدية على مراكز القيادة والتمويل، بل انتقلت بحدة إلى فضاء الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي. ويعكس صراع حمزة زوبع وصهيب عبد المقصود حالة الانقسام العميق، متخذين من حرب "المنصات واللجان" أداة رئيسية لتسجيل النقاط وتصفية الحسابات بين أجنحة التنظيم في الخارج.
ولعقود طويلة، اعتمدت الجماعة على القنوات الفضائية التقليدية لتوجيه خطابها وصناعة تأثيرها. إلا أن تغير قواعد اللعبة وانتقال مركز الثقل إلى العالم الرقمي أفرزا واقعًا جديدًا، ظهرت فيه أسماء تقود ما يمكن وصفه بـ"حروب تكسير العظام والمنصات". فمن جهة، يمثل الإعلامي حمزة زوبع — المعروف بظهوره المستمر عبر المنصات الموجهة للخارج — الواجهة التقليدية التي طالما استخدمت الشاشات والبرامج لطرح رواية التنظيم. وفي المقابل، يبرز صهيب عبد المقصود كأحد الأسماء المرتبطة بإدارة الهياكل الرقمية والتقنية والوحدات الإلكترونية التي تتولى إدارة الهاشتاجات والحسابات وتوجيه الدفة الرقمية.
أدى هذا التباين في أدوات السيطرة إلى ما يصفه المراقبون بـ"صراع الدكاكين"؛ حيث تحولت المنصات والقنوات والصفحات الوهمية من أدوات وُظفت أصلاً لدعم أهداف التنظيم إلى وسائل لاقتناص الجمهور وفرض السيطرة وسط اتهامات متبادلة بسوء الإدارة وفشل الخطاب. ومع دخول أطراف أخرى مثل صهيب الكاشف عبر المنصات الفردية على يوتيوب، اتسعت فجوة الخلافات لتتحول السوشيال ميديا إلى ساحة مفتوحة للمعركة الداخلية.
وتُظهر السجالات العلنية بين هذه الأجنحة مفارقة صارخة؛ فالتنظيم الذي طالما تغنى بشعارات "التجرد والطاعة ووحدة الصف"، باتت قياداته وواجهاته الإعلامية تتواجه علانية حول مصادر التمويل، وإدارة الأموال المخصصة للمنصات وقنوات الدعم، والسيطرة على قرار التوجيه الإعلامي.
ويؤكد الباحثون في شؤون الجماعات الإرهابية أن خروج هذه الخلافات إلى الفضاء العام عبر التسريبات والتسجيلات المتبادلة يعكس أزمة بنيوية لا تتعلق بالأشخاص فحسب، بل بأزمة مشروع كامل فقد قدرته على التماسك، لتطغى معارك النفوذ والتمثيل الشخصي على أي حديث آخر داخل التنظيم المتداعي.