مراسل القاهرة الإخبارية: واشنطن تضغط اقتصاديًا على إيران مع اقتراب حركة النفط عبر مضيق هرمز من مستويات ما قبل الحرب
الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 12:19 م
ريهام عاطف
قال رامي جبر، مراسل القاهرة الإخبارية من واشنطن، إن شحنات النفط التي تعبر مضيق هرمز شهدت زيادة كبيرة خلال الفترة الأخيرة عبر الممر الجنوبي الذي هيأته الولايات المتحدة لعبور السفن بعيدًا عن القذائف والطائرات المسيرة الإيرانية التي تهدد الملاحة البحرية.
وأوضح مراسل القاهرة الإخبارية من واشنطن، خلال مداخلة هاتفية، أن بيانات شركات مراقبة الشحن، استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية، تتحدث عن عبور ملايين براميل النفط، مشيرًا إلى أن متوسط حركة النفط خلال شهر سبتمبر وصل إلى نحو 76% من مستويات ما قبل الحرب، وهو ما يعني الاقتراب بشكل كبير من متوسطات عبور النفط التي كانت قائمة قبل الحرب.
واشنطن تسعى لإبعاد هرمز عن النفوذ الإيراني
وأشار رامي جبر إلى أن هذا التطور يعزز الرغبة الأمريكية في استمرار الوضع الحالي، من خلال مواصلة الضغط على الاقتصاد الإيراني، وإبعاد مضيق هرمز وحركة الملاحة البحرية فيه عن النفوذ الإيراني، وضمان استمرار تدفقات النفط.
وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل في الوقت نفسه على محاصرة النفط الإيراني وخروجه من مضيق هرمز، ومحاولة اعتراض بعض السفن، مشيرًا إلى نجاح القيادة المركزية الأمريكية في اعتراض عدد كبير من السفن التي تدخل إلى الموانئ الإيرانية أو تحاول الدخول إليها أو الخروج منها.
واشنطن تتحدث عن توقف صادرات النفط الإيرانية
وأوضح مراسل القاهرة الإخبارية أن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قال في تصريح سابق إنه خلال شهر سبتمبر لم تتمكن إيران من إخراج برميل نفط واحد من أراضيها، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد الإيراني.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إن وزير النفط الإيراني استقال وإن الاقتصاد الإيراني منهار، موضحًا أن هذه التصريحات جاءت على لسان ترامب.
وأشار إلى أن ترامب قال أيضًا، خلال كلمة له في ولاية ميريلاند أثناء افتتاح أكبر منشأة لبناء السفن الأمريكية، إن الاقتصاد الإيراني على حافة الانهيار، وإن الوضع في إيران سيئ للغاية.
وقال رامي جبر إن ما تريده الولايات المتحدة هو دفع الاقتصاد الإيراني إلى حافة الهاوية، بهدف الضغط على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبرام صفقة ترضى عنها واشنطن وتحقق أهداف إدارة ترامب من الحرب.
وأضاف أن السيناريو الآخر، بحسب ما تراه واشنطن وفق تحليله، يتمثل في خروج الإيرانيين الغاضبين إلى الشوارع بما يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، ثم وصول نظام جديد أكثر استعدادًا للتعاون مع الولايات المتحدة، وقد يكون، وفق تقديره، حليفًا لواشنطن في المنطقة.
وأكد أن حملة الضغط الاقتصادي الأمريكية على إيران مستمرة إلى حين تحقق أحد هذين الهدفين، بحسب ما عرضه.
ارتفاع أسعار الوقود يثير استياء الشارع الأمريكي
وفيما يتعلق بموقف الشارع الأمريكي من تطورات الحرب، قال رامي جبر إن الأمريكيين غير راضين بشكل كامل عن نتائج الحرب، موضحًا أن الأمر لا يتعلق بالنتائج العسكرية أو بمن حقق الانتصار والخسارة، وإنما بانعكاسات الحرب على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة.
وأوضح أن سعر جالون البنزين تجاوز في المتوسط الوطني أربعة دولارات، بينما وصلت أسعار وقود الديزل أو تجاوزت حاجز ستة دولارات، ووصلت إلى سبعة دولارات للجالون في بعض المناطق والولايات.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية بدأت في اتخاذ إجراءات لمحاولة السيطرة على أسعار الديزل، نظرًا لتأثيرها الكبير ليس فقط على حركة الشاحنات، وإنما أيضًا على المصانع التي تعمل بالديزل.
وأوضح أن ارتفاع أسعار وقود الديزل يؤدي إلى زيادة أسعار معظم السلع التي يستهلكها الأمريكيون، وهو ما يزيد الضغوط المعيشية، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية.
وأضاف أن هذه التطورات لا تصب، بحسب قراءته، في مصلحة الرئيس ترامب والحزب الجمهوري، الذي يخوض انتخابات نصفية مهمة ويرغب في استمرار سيطرته على مجلسي الشيوخ والنواب.
انقسام أمريكي بشأن الحرب على إيران
وأكد رامي جبر أن هناك أمريكيين يؤيدون استمرار الضغط على إيران، باعتبار أن إيران لا يجب أن تمتلك سلاحًا نوويًا وأن الحملة الأمريكية يجب أن تستمر حتى التخلص من هذا الخطر.
في المقابل، أشار إلى وجود قطاع ليس بالقليل من الأمريكيين يرفضون الحرب بسبب تأثيرها على مستوى المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، وما قد يترتب على ذلك من زيادة أسعار السلع وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوضح أن بعض وسائل الإعلام الأمريكية تصف الحرب بأنها «حرب اختيارية غير محببة».