بعد سنوات من الوعود.. شباب الإخوان يرفضون البقاء «وقودًا» للمعارك وقيادات الجماعة تتاجر بأزمات القواعد
الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 02:28 م
هانم التمساح
تشهد الساحة الإعلامية والتنظيمية لبقايا تيار الإسلام السياسي خارج مصر حالة غير مسبوقة من الانهيار الهيكلي والتمزق الداخلي؛ حيث تحولت المنصات التي طالما رفعت فوقها شعارات "المظلومية والشرعية" إلى ساحات مفتوحة للتلاسن، والتباب، والتراشق بالاتهامات المالية والأخلاقية.
ولم يعد الصراع المحموم بين جبهتي لندن و إسطنبول ، أو بين الوجوه الإعلامية التقليدية مثل حمزة زوبع والشباب الرافض للهيمنة مثل صهيب عبد المقصود، مجرد خلاف حول إدارة المحتوى، بل أضحى كشفاً صريحاً لعصر "الدكاكين المتناحرة" وسقوطاً كاملاً لأوراق التوت عن أدوات التحريض والتبعية.
وتتصدّر المشهدَ الحالي ثورةٌ حقيقية يخوضها شباب القواعد ضد القيادات العجوزة والشيوخ المتمسكين بـالغنيمة .و بعد سنوات من الوعود الزائفة والإفلاس السياسي، أدرك قطاع واسع من الشباب أنهم يُستغلون مجرد "وقود" لمعارك لا تخدم إلا مصالح فئة محدودة تعيش في العواصم الغربية والأوروبية.
وهذا التمرد الشبابي لم يطالب فقط بالتغيير، بل يدعو صراحة إلى هدم الهياكل التقليدية، وإغلاق المقار والمكاتب التي تحولت إلى منافذ تجارية وسياسية
واتبعت القيادات سياسة متعددت المسارات للإبقاء على نفوذها وإحكام سيطرتها على كعكة التمويل، صناعة مئات الحسابات الوهمية والكتائب الإلكترونية لتصفية الخصوم الداخليين ونشر الغسيل الوسخ، وتسريب المقاطع الصوتية والمستندات الخاصة لإسقاط المنافسين أخلاقياً ومالياً.
واستغلال النبرة الدينية لترهيب كل من يطالب بالشفافية أو يحاسب على الأموال، وتوصيمه بـ "شق الصف" أو العمل لصالح الأعداء.
وغياب تام لأي معايير محاسبية؛ حيث تُصرف أجور ومكافآت خيالية للقيادات والمقربين، بينما تُترك القواعد والشباب لمواجهة الأزمات المعيشية والقانونية بمفردهم.و استبدال الأجندة السياسية الوطنية برغبات أجهزة استخباراتية وجبهات تمويل أجنبية تُحرّك هذه الشاشات وفق مصالحها الجيو-سياسية الخاصة.
وكشفت المواجهات الأخيرة بين المتحدثين والوجوه الإعلامية البارزة عن عجز كامل في تقديم أي محتوى سياسي جاد؛ إذ غابت البرامج التحليلية والرؤى المستقبلية لتبدأ مرحلة "السباب المتبادل" والاتهامات الشخصية.
ويعكس التحول من مناقشة الأفكار إلى التراشق بالشتائم حالة الإفلاس الفكري التي وصلت إليها هذه الشاشات. ولم تعد قضيتهم الأساسية سوى الصراع على نسبة المشاهدة (الظهور الإعلامي) لترويج أنفسهم أمام الداعم الأجنبي وضمان تدفق أموال التبرعات.
ولايعد ما يشهده الإعلام الهارب اليوم مجرد أزمة عابرة أو اختلافاً في وجهات النظر، بل هو الانهيار التام والنهائي للتنظيم. بعد ان تفكك كيان الجماعة الموحد إلى "عصابات ومصالح متناقضة"، وأثبتت الأرقام والوقائع أن المعركة لم تكن يوماً من أجل المبادئ، بل كانت صراعاً على نهب الميزانيات وتقاسم المكتسبات، ليُسدل الستار على مرحلة كاملة من الخداع السياسي والارتهان للخارج.