صراع جبهات الإخوان في الخارج.. اتهامات متبادلة ونزاع على المال والنفوذ
الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 08:15 م
لم يعد الخلاف بين جبهتي تنظيم الإخوان في الخارج مجرد تباين تنظيمي، بل تطور إلى صراع علني تتداخل فيه الاتهامات والتسريبات والنزاعات القضائية، مع انتقال جانب من الخلافات إلى المنصات الإعلامية وساحات القضاء في عدد من الدول.
وتكشف الاتهامات المتبادلة بين الجبهتين عن صراع يرتبط، وفق ما ورد في شهادات وتصريحات منشورة وتقارير إعلامية، بالسيطرة على الأموال والأصول والواجهات الإعلامية والتنظيمية، إلى جانب التنافس على النفوذ والتمثيل داخل التنظيم في الخارج.
اتهامات متبادلة تصل إلى ساحات القضاء
وتشير تقارير إلى أن الخلافات بين قيادات الجبهتين امتدت إلى ساحات القضاء، ففي فبراير 2026، تحدثت تقارير عن نزاع قضائي بين قيادات من الجبهة التي يقودها محمود حسين والجبهة التي يقودها صلاح عبدالحق، بشأن مقر للجماعة في إسطنبول، وانتهى النزاع، وفق التقارير، إلى حكم بتقسيم المقر بين الجانبين.
وفي قضية أخرى، تناولت تقارير إعلامية دعوى أمام محكمة أفريقية تضمنت اتهامات متبادلة بشأن تزوير محررات رسمية وعقود ملكية مرتبطة بحصة في شركة مقاولات، وما ترتب على ذلك من نزاع حول ملكية الشركة وخسائر مالية قدرت بنحو مليوني دولار.
المال والأصول في قلب الصراع
وتتضمن التسريبات المتبادلة بين الطرفين اتهامات بشأن إدارة أموال وأصول مرتبطة بالتنظيم، من بينها الحديث عن استخدام عقود بيع صورية لنقل ملكية بعض الممتلكات إلى شركات واجهة، قبل إعادة تقييمها بقيم أعلى، وتحويل الفوارق المالية إلى حسابات شخصية.
كما كشفت الاتهامات المتبادلة عن تفاوت في المخصصات المالية للعاملين في المنصات الإعلامية التابعة للتنظيم، إذ تحدثت عن حصول بعض الإعلاميين البارزين على مبالغ شهرية تتراوح بين 5 و12 ألف دولار، مقابل مبالغ أقل بكثير للعناصر الشابة، مع الإشارة إلى تأخر صرف مستحقات بعضهم لعدة أشهر.
ولا يقتصر الصراع المالي على الأموال المباشرة، إذ تمتد المنافسة إلى السيطرة على الواجهات الإعلامية والتنظيمية، باعتبارها أدوات للوصول إلى الجمهور والحفاظ على النفوذ داخل قواعد التنظيم وخارجها.
المنصات الإعلامية تتحول إلى ساحات للصراع
ومع تصاعد الخلافات، انتقل جانب من الصراع من الدوائر المغلقة إلى المنصات الإعلامية والحسابات الرقمية المحسوبة على أطراف التنظيم، حيث تبادل الجانبان الاتهامات والتسريبات بشأن إدارة الأموال والأنشطة الإعلامية.
كما تضمنت بعض التسريبات اتهامات بوجود حسابات وهمية وفواتير دعم وتشغيل غير حقيقية، بهدف تمرير مبالغ مالية وتحويل جزء منها إلى حسابات شخصية، وهي اتهامات تحتاج إلى التحقق المستقل من المستندات والبيانات المتداولة.
اتهامات بشأن تحركات التنظيم في الخارج
وتضمنت بعض التصريحات والتسريبات كذلك اتهامات بشأن طبيعة عمل بعض المكاتب والواجهات التابعة للتنظيم في الخارج، وربط تحركاتها بتنسيقات مع جهات خارجية وأجهزة استخباراتية.
وتبقى هذه الاتهامات في إطار ما ورد في تصريحات وتقارير متداولة، ولا يمكن اعتبارها حقائق مثبتة من دون أدلة مستقلة أو أحكام قضائية نهائية تثبتها.
صراع على النفوذ أكثر من كونه خلافاً فكرياً
وتشير الصورة التي تعكسها الاتهامات والتسريبات المتبادلة إلى أن الانقسام بين جبهات التنظيم في الخارج لا يدور فقط حول الخلافات التنظيمية، وإنما يرتبط أيضاً بالسيطرة على الموارد والأصول والمنصات الإعلامية وشبكات النفوذ.
وفي الوقت نفسه، فإن تعدد الجبهات والواجهات لا يعني بالضرورة تحولها إلى كيانات منفصلة بالكامل، بقدر ما يعكس حالة من التشظي داخل التنظيم، مع سعي كل طرف إلى تثبيت موقعه باعتباره ممثلاً رئيسياً للجماعة في الخارج.
وبذلك يبدو أن ما يظهر على المنصات الإعلامية من تراشق واتهامات يمثل الجانب العلني لصراع أوسع على المال والنفوذ والتمثيل، بينما تكشف النزاعات القضائية والتسريبات المالية عن انتقال الخلاف من المستوى التنظيمي الداخلي إلى ملفات تتعلق بالأصول والإدارة والمصالح.