احتفالات الذكرى الـ53 لنصر أكتوبر تتواصل في شمال سيناء.. المواطنون: استرداد الأرض كان البداية والتنمية استكمال للنصر (صور)
الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 08:42 م
محمد الحر
تتواصل في محافظة شمال سيناء فعاليات الاحتفال بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات السادس من أكتوبر المجيدة، وسط أجواء وطنية تستعيد واحدة من أهم صفحات التاريخ المصري، وتربط بين نصر استرداد الأرض عام 1973، وبين معركة أخرى يخوضها أبناء سيناء اليوم، عنوانها البناء والتعمير وتحسين حياة المواطن.
وفي العريش ومدن المحافظة، امتدت مظاهر الاحتفال لتشمل فعاليات ثقافية وفنية وتوعوية، إلى جانب مشاركة القيادات الشعبية والتنفيذية ومشايخ وعواقل القبائل والشباب وطلاب المدارس، في مشهد يعكس خصوصية المناسبة بالنسبة لأبناء الأرض التي ارتبط اسمها تاريخيًا بمعارك استرداد السيادة المصرية.
وكان اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، قد وضع إكليلًا من الزهور على قبر الجندي المجهول بساحة الشهداء بمدينة العريش، بحضور القيادات التنفيذية والأمنية والشعبية، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، ومشايخ وعواقل القبائل، والقيادات الدينية وممثلي المجتمع المدني وطلاب المدارس.
أكتوبر في عيون أبناء سيناء
ويقول الشيخ هاني أيوب، احد رموز مدينة العريش بشمال سيناء أن ذكرى انتصارات أكتوبر بالنسبة لأبناء شمال سيناء، لا تبدو مجرد مناسبة وطنية تتكرر كل عام، وإنما ترتبط مباشرة بالأرض التي عاش أهلها سنوات طويلة وهم يرونها جزءًا من تاريخ مصر الحديث.
ويقول الشيخ سلمان أبو لفيته من أبناء المحافظة إن القيمة الحقيقية لنصر أكتوبر لا تتوقف عند عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف واستعادة الأرض، وإنما تمتد إلى الحفاظ عليها وتنميتها وإقامة حياة مستقرة فوقها.
ويرى المهندس حسام العقيلي أبناء العريش أن "أكتوبر بالنسبة لنا ليس ذكرى في كتاب التاريخ، وإنما هو أرض نعيش عليها ونزرعها ونبني فيها مستقبل أولادنا".
ويضيف" العقيلي "أن أبناء سيناء ينظرون إلى مشروعات التنمية باعتبارها امتدادًا طبيعيًا لمعركة استعادة الأرض، موضحًا أن "الجندي الذي عبر القناة لاستعادة الأرض، والمزارع الذي يزرعها، والشاب الذي يعمل فيها، جميعهم في النهاية يشاركون في حماية الوطن وبناء مستقبله".
من استرداد الأرض إلى تعميرها
وتأتي احتفالات أكتوبر هذا العام في وقت تشهد فيه سيناء استمرار تنفيذ مشروعات في قطاعات الطرق والإسكان والزراعة والمياه والخدمات والصحة والتعليم، ضمن رؤية رسمية تستهدف دعم التنمية والاستقرار ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد اللواء مهندس أحمد السيفي، رئيس جهاز تعمير سيناء ومدن القناة ، أن الجهاز يعمل على إنشاء أربعة تجمعات تنموية كبرى تضم 6047 منزلًا بدويًا، مشيرًا إلى أن تنفيذ المشروعات يتم بعد التعرف على آراء المواطنين وأعضاء البرلمان والمحافظات والجهات المعنية.
وأكد اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، أن وزارة الموارد المائية والري تستمر في تنفيذ مشروعات لدعم التنمية في شمال ووسط سيناء، من بينها المسارات الناقلة للمياه من محطة بحر البقر، ومآخذ ترعة الشيخ جابر، إلى جانب إنشاء تجمعات تنموية وسكنية تضم آبارًا وأراضي زراعية ومنازل ومنشآت خدمية.
وأشار المحافظ إلى الحكومة تواصل تنفيذ وتطوير آلاف الكيلومترات من الطرق والكباري في سيناء ومدن القناة، إلى جانب مشروعات في الإسكان والمرافق والطاقة والزراعة والصناعة والصحة والتعليم.
المواطن السيناوي.. محور التنمية
ويرى محمود الأخرسي، احد أبناء المحافظة أن الحديث عن التنمية لا ينفصل عن احتياجات المواطن اليومية، فالمواطن يريد طريقًا جيدًا، ومدرسة قريبة، وخدمة صحية مناسبة، ومياه صالحة، وفرصة عمل، وأرضًا يمكن أن يبدأ عليها مشروعًا أو نشاطًا زراعيًا.
ويشير حمزة إسكندر أحد المواطنين إن "أهم شيء أن يشعر المواطن أن التنمية وصلت إلى مكانه، وليس فقط أن يسمع عنها في الأخبار"، مشيرًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا في الاهتمام بالمناطق والتجمعات السيناوية.
وتعكس هذه الرؤية ما أعلنته الحكومة خلال زيارة رئيس مجلس الوزراء لشمال سيناء في أبريل الماضي، حيث أكدت أن تنمية سيناء ما زالت أولوية للدولة، مع استمرار العمل في مشروعات الإسكان والطرق والنقل والخدمات والزراعة والمناطق الصناعية والتجمعات العمرانية، إلى جانب بحث مطالب المواطنين والعمل على الاستجابة لها في حدود الموارد المتاحة.
احتفالات تحمل رسالة اجتماعية
ولم تقتصر فعاليات أكتوبر في شمال سيناء على المراسم الرسمية، إذ امتدت إلى الفعاليات الثقافية والفنية، حيث شهد قصر ثقافة العريش عروضًا استحضرت التراث السيناوي، من بينها الدحية والفرح السيناوي والدبكة، إلى جانب عروض للأطفال وأغانٍ وطنية. كما تستمر الفعاليات الفنية خلال الأيام التالية للاحتفال.
وفي جانب آخر من الاحتفالات، جرى تفقد قافلة لتوزيع 36 طنًا من المواد الغذائية على الأسر الأولى بالرعاية في مدن العريش وبئر العبد والشيخ زويد ورفح والحسنة ونخل، في إطار الفعاليات المصاحبة لذكرى أكتوبر.
ويرى مواطنون أن وصول الأنشطة والمساعدات إلى مختلف مدن المحافظة يمثل جانبًا مهمًا من الاحتفال، لأن المناسبات الوطنية تكتسب معناها الأكبر عندما يشعر المواطن بوجودها في حياته اليومية.
أكتوبر.. ذاكرة لا تنفصل عن المستقبل
وفي حديث أبناء شمال سيناء عن ذكرى النصر، تتكرر فكرة أساسية: أن الحفاظ على الأرض لا يقل أهمية عن استردادها.
فالنصر، من وجهة نظر المواطنين، لم يكن مجرد لحظة عسكرية انتهت بانتهاء المعارك، وإنما أصبح مسؤولية ممتدة تجاه الأرض والإنسان، تبدأ بالحفاظ على الهوية والسيادة، وتستمر بالتنمية والتعمير وتوفير مقومات الحياة الكريمة.
وهذه الرؤية تتقاطع مع ما أكده محافظ شمال سيناء خلال احتفالات أكتوبر، عندما أشار إلى أن المحافظة عاشت مراحل متعددة من الحروب والتحديات، وأن ذكرى النصر تمنح أبناءها دافعًا لمواصلة العمل وبناء المستقبل.
رسالة أبناء سيناء
وبينما تتواصل الاحتفالات في مدن وقرى وتجمعات شمال سيناء، تبدو الرسالة التي يرددها المواطنون واضحة: أكتوبر ذكرى للنصر، وسيناء عنوان للأرض، والتنمية هي الطريق إلى المستقبل.
ويؤكد عيد ابو بشار، احد أبناءمدينة الشيخ زوبد، أن ما تحقق من مشروعات خلال السنوات الأخيرة يمثل خطوة مهمة، لكن طموحات المواطن السيناوي تمتد إلى المزيد من الخدمات وفرص العمل والمشروعات الإنتاجية، خاصة في القرى والتجمعات البعيدة.
وهكذا تتحول ذكرى أكتوبر في شمال سيناء من مجرد احتفال بتاريخ مضى إلى مناسبة لقراءة الحاضر والتطلع إلى المستقبل؛ فالأرض التي استعادها المصريون بالتضحيات، يواصل أبناؤها اليوم الدفاع عنها بطريق آخر، هو العمل والإنتاج والزراعة والتعمير وبناء حياة مستقرة للأجيال الجديدة.
وفي سيناء، تظل ذكرى أكتوبر مرتبطة بمعنى أوسع من النصر العسكري؛ إنها ذاكرة وطنية تقول إن الأرض لا تُسترد فقط، وإنما تُصان أيضًا بالتنمية، ويُثبت الانتماء إليها كل يوم بما يُبنى فوقها من بيت ومدرسة ومستشفى ومزرعة وطريق ومشروع وفرصة حياة.