غزة بعد عام من خطة ترامب.. إلى أين وصلت الأوضاع؟
الخميس، 08 أكتوبر 2026 09:55 ص
قالت الإعلامية مونايا طليبة، إنّ عامًا مضى منذ أن فتحت الخطة الأمريكية بشأن غزة نافذة أملٍ لإنهاء واحدة من أطول وأعنف حلقات الصراع في المنطقة، إلا أن الخطوات التي يُفترض أن تنقل غزة من الهدنة إلى السلام المستدام لا تزال تصطدم بأزمات سياسية وأمنية وميدانية معقدة.
وأضافت في شرح تفصيلي، عبر قناة القاهرة الإخبارية، أنّ خطة ترامب الشاملة قامت على مسار متعدد المراحل، يبدأ بوقف القتال والإفراج عن المحتجزين، ثم ينتقل إلى ترتيبات أكثر تعقيداً تتعلق بإدارة القطاع ونزع سلاح حركة حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة استقرار دولية، وصولاً إلى إعادة الإعمار، وفتح الطريق أمام ترتيبات سياسية أكثر استدامة، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
وتابعت، أنّ الانتقال من مرحلة وقف إطلاق النار إلى مرحلة تثبيت السلام كشف عن فجوة واسعة بين النصوص والواقع؛ فالأطراف لا تزال مختلفة حول ترتيب الخطوات، خصوصاً ما يتعلق بالسلاح والانسحاب الإسرائيلي. بينما تتمسك إسرائيل بضرورة نزع سلاح حماس قبل الانسحاب الكامل، في حين تربط حماس مسار نزع السلاح بوجود ضمانات للانسحاب الإسرائيلي وإنهاء العمليات العسكرية.
وواصلت: "ميدانياً، تغيرت خريطة غزة بصورة عميقة؛ فإسرائيل تسيطر حالياً على نحو ثلثي مساحة القطاع، بينما يتركز غالبية السكان الفلسطينيين في الجزء المتبقي، وسط مخيمات مؤقتة ومبانٍ متضررة وأنقاض واسعة. وتشير تقديرات أممية إلى تضرر أكثر من 80% من منشآت القطاع".
وحول إدخال المساعدات الإنسانية خلال عام، أوضحت، أنّ التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أشار إلى أنّ متوسط عدد الشاحنات التي نقلت إمدادات إنسانية وتجارية إلى غزة بلغ 227 شاحنة يومياً من وقت بدء وقف إطلاق النار حتى نهاية مايو، وهو أقل من نصف الحد الأدنى البالغ 600 شاحنة يومياً، والمنصوص عليه في خطة غزة.
وأشارت، إلى أنه رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، لم تختفِ العمليات العسكرية الإسرائيلية من المشهد الفلسطيني، إذ تواصلت ضربات الاحتلال داخل القطاع. ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ عدد الوفيات الفلسطينية المسجلة منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 قرابة 1500 شهيد حتى الآن.
وانتقلت الإعلامية مونايا طليبة إلى بند إعادة الإعمار؛ موضحة، أنه في سبتمبر 2026، أعلن مجلس السلام الذي يقوده ترامب خطة بقيمة مليارين و450 مليون دولار، تتضمن 66 مشروعاً لإعادة تأهيل البنية الأساسية والاقتصاد في القطاع، إلا أن تنفيذها لا يزال مرتبطاً بحسم الخلافات المتعلقة بنزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي.
وأضافت، أنّ الخطة قدّرت الأضرار المادية في غزة بنحو 35 ملياراً و200 مليون دولار، بينما تصل تكلفة التعافي وإعادة الإعمار الكامل إلى نحو 71 ملياراً و400 مليون دولار على مدار عقد. هذه الأرقام تكشف حجم الفجوة بين حجم الدمار وحجم التمويل المتاح.
وواصلت، أنّ هناك بنوداً رئيسية لا تزال معلقة، في مقدمتها اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة التي لم تتمكن حتى الآن من دخول القطاع ومباشرة مهامها، إلى جانب قوة الاستقرار الدولية التي لم تدخل حيز التنفيذ الفعلي على الأرض، رغم إحراز تقدم في ترتيبات تشكيلها وتحديد مهامها.
وأكدت، أنه في قلب هذا المشهد، تواصل مصر الدفع بالانتقال وباتجاه تنفيذ الاتفاق، والانتقال إلى المرحلة الثانية، باعتبارها المرحلة التي يُفترض أن تنقل غزة من وقف إطلاق النار الهش إلى ترتيبات أكثر استقراراً، وصولاً إلى الانسحاب وإعادة الإعمار، وفتح أفق سياسي للقضية الفلسطينية.
وأتمت: "بعد عام من خطة ترامب، يصبح السؤال الأكبر الذي يفرض نفسه: هل تستطيع خطة ترامب أن تنتقل من ورق الاتفاقات إلى واقع السلام؟ أم أن غزة ستظل عالقة في هدنة بلا نهاية، وحرب بلا إعلان؟".