الإخوان تحت مطرقة أوروبا..381 صوت تدفع نحو استراتيجية موحدة لمحاصرة نفوذ الجماعة وتمويلاتها
الخميس، 08 أكتوبر 2026 09:26 م
تجاوز التعامل الأوروبي مع جماعة الإخوان المسلمين، وشبكات الإسلام السياسي، مرحلة التحذيرات المنفردة والإجراءات المحدودة، لينتقل إلى مستوى أكثر وضوحا وحسما، مع وصول الملف إلى قلب البرلمان الأوروبي، الذي صوت اليوم 8 أكتوبر 2026، لصالح قرار يدعو إلى تبني استراتيجية أوروبية مشتركة، لمواجهة ما وصفه بالتغلغل الإسلامي السياسي، والتصدي لتأثير شبكات الإخوان داخل المؤسسات والمجتمعات الأوروبية.
قرار البرلمان الأوروبي، حظي بتأييد 381 نائبا، مقابل رفض 167 صوتا، فيما امتنع 15 أخرين، من إجمالي 563 نائبا شاركوا في عملية التصويت، بينما لم يشارك 156 في التصويت، وبذلك حصل القرار على تأييد نحو 68% من المصوتين، في واحدة من أبرز المواجهات السياسية الأوروبية، مع ملف شبكات الإخوان خلال السنوات الأخيرة.
أهمية التصويت لا تأتي فقط في عدد الأصوات، لكن بطبيعة الرسالة التي يحملها، فالبرلمان الأوروبي لم يتعامل مع القضية باعتبارها ملفا أمنيا محدودا، لكنه دعا إلى وضع استراتيجية أوروبية مشتركة للتصدي لـ التغلغل الإسلامي السياسي، مع التركيز على شبكات جماعة الإخوان، ونفوذها داخل المؤسسات والمجتمعات.
وبحسب تفاصيل القرار والمداولات التي سبقته، فإن المعركة المقترحة لا تستهدف مجرد نشاط تنظيمي معلن، لكنها أيضا تبحث في طرق بناء النفوذ، من خلال الجمعيات والمؤسسات والشراكات، والتمويل والعلاقات مع دوائر صنع القرار، حيث طرحت المناقشات الأوروبية، مؤشرات من بينها الغموض المالي، وتكرار الشراكات مع جهات مرتبطة بالشبكات محل التدقيق، وإعادة تشكيل الهياكل، ومحاولات استخدام أطر مكافحة التمييز للوصول إلى مساحات نفوذ جديدة، لكن الأكثر حساسية، كان هو أن القرار دعا مجلس الاتحاد الأوروبي، إلى تقييم ما إذا كانت جهات أو أفراد مرتبطون بجماعة الإخوان، يستوفون المعايير اللازمة للإدراج على قائمة المنظمات الإرهابية الأوروبية، كذلك دعا إلى حرمان جهات مرتبطة بشبكات الإخوان، من الوصول المميز إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
البرلمان الأوروبي، لم يعلن في هذا التصويت إدراج جماعة الإخوان تلقائيا على قائمة الإرهاب، لكنه دفع باتجاه تقييم قانوني وسياسي، يمكن أن يقود إلى هذه الخطوة إذا استوفت الأدلة والمعايير الأوروبية المطلوبة، وهذه النقطة تحديدا تجعل القرار في غاية الأهمية، حيث أنه ينقل النقاش من مرحلة الحديث عن خطورة الشبكات، إلى المطالبة بإجراءات أوروبية أكثر تنظيما تجاهها، فضلا عن أنه دعا المسار الذي تبناه البرلمان إلى تشديد الرقابة على التمويل الأوروبي، ورفع مستوى الشفافية، بشأن مصادر التمويل الأجنبي، ومنع وصول الأموال العامة إلى جهات مرتبطة بشبكات إسلامية متطرفة، بجانب تعزيز تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء، ما يعني أن أوروبا بدأت تنظر إلى القضية من زاوية مختلفة، ليس فقط من يعلن انتماءه إلى جماعة أو تنظيم، لكن أيضا كيف تتحرك الشبكات المرتبطة بها، وبأي طريقة تحصل على التمويل، وكيف تبني علاقاتها وتصل إلى المؤسسات، وتعيد إنتاج حضورها تحت مسميات وهياكل مختلفة.
تحول الموقف الأوروبي لم يأتي من فراغ، ففي 22 يناير 2026، أصدرت الجمعية الوطنية الفرنسية، قرارا يدعو المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي، إلى التحرك نحو إدراج جماعة الإخوان وقادتها، على قائمة الإرهاب الأوروبية، وإجراء تقييم قانوني لشبكتها العابرة للحدود، وتشديد الرقابة على التمويل الأوروبي.
وقبل ذلك التاريخ، كان هناك تقريرا صدر من الاستخبارات الفرنسية في مايو 2025، حول جماعة الإخوان والإسلام السياسي في فرنسا، أثار نقاشا واسعا داخل أوروبا، بشأن طبيعة الشبكات المرتبطة بالجماعة وأساليب تمددها، وظهر أثر هذا الملف لاحقا، في أسئلة وتحركات داخل البرلمان الأوروبي خلال عام 2026، من بينها مطالبة المفوضية بتقييم إمكانية بدء إجراءات إدراج الجماعة وقادتها، على قائمة الإرهاب الأوروبية.
كذلك في أبريل 2026، قدم أعضاء بالبرلمان الأوروبي، مقترحا صريحا لإدراج جماعة الإخوان، على قائمة المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي، مطالبين أيضا بزيادة التنسيق الأوروبي، لمنع أي تمويل أو دعم غير مباشر للشبكات المرتبطة بالإسلام السياسي المتطرف، ثم جاء تصويت 8 أكتوبر، ليضع الملف في مستوى مختلف تماما، فبدلا من أن تظل المواجهة موزعة بين دول أوروبية، تتعامل مع الملف كل على حدة، حيث يفتح القرار الباب أمام بناء منهج أوروبي مشترك، لتحديد أشكال النفوذ والتغلغل، وتبادل المعلومات بين الدول، ومراجعة التمويل، والتعامل مع الجهات التي يثبت ارتباطها بالشبكات محل التحقيق، وهذه النقلة هي الأهم في المشهد بالكامل، فقوة أي شبكة عابرة للحدود، لا تأتي فقط من وجودها في دولة واحدة، لكن من قدرتها على التحرك بين دول عدة، والاستفادة من اختلاف القوانين والرقابة وآليات التمويل، لذلك عندما تبدأ الدول في توحيد معايير التعامل معها، تصبح المساحات التي كانت تسمح بالتحرك بين الأنظمة القانونية، المختلفة أضيق.
واللافت أيضا، أن القرار حظي بدعم واسع من الحزب الشعبي الأوروبي، ومجموعات يمينية، إلى جانب تأييد جزء كبير من الليبراليين، بينما عارضته مجموعات الاشتراكيين والخضر واليسار، مع تحذيرات من إمكانية الخلط بين مواجهة التطرف وصم المسلمين أو استهدافهم بسبب دينهم، حيث تكمن أهمية هذه النقطة، لفهم طبيعة المعركة المقبلة، فالمؤسسات الأوروبية تحاول في الوقت نفسه، رسم خط فاصل بين مكافحة الشبكات والتنظيمات ذات النشاط السياسي المتطرف، واستهداف المسلمين أو المؤسسات الدينية لمجرد انتمائها الديني.
كما أن التصويت، يشير بكل تأكيد أن هناك تيار متزايد داخل أوروبا، يريد الانتقال من التعامل مع الإخوان باعتبارها شبكة سياسية واجتماعية عابرة للحدود، إلى مرحلة اعتبارها ملف يحتاج إلى رقابة وتمويل أكثر صرامة، وتنسيق أمني ومؤسسي أوسع، بدليل أن القرار جاء بعد سنوات من الجدل الأوروبي، حول قدرة الجماعة والشبكات القريبة منها على بناء نفوذ تدريجي داخل المجتمعات الأوروبية، عبر الجمعيات والمؤسسات والأنشطة المدنية، وهي المخاوف التي ظهرت بوضوح في وثائق ومقترحات سابقة داخل البرلمان الأوروبي، ففي عام 2025، دعا مقترح برلماني إلى وضع خطة أوروبية لمواجهة شبكات الإسلام السياسي، وزيادة التعاون بين الدول الأعضاء، وقطع التمويل الأوروبي عن الهياكل القريبة من جماعة الإخوان، عند إثبات صلتها بها.