وقود الزيف وإشعال الشائعات.. كيف تستهدف غرف الإخوان لقمة عيش المصريين؟
الجمعة، 09 أكتوبر 2026 11:05 م
طلال رسلان
في كل مرة تنهزم فيها جماعة الإخوان الإرهابية أمام صمود الشارع وتماسك مؤسسات الدولة، تلوذ بسلاحها التقليدي والمفضل: "حرائق الشائعات". وحين يعجز هذا التنظيم عن مواجهة الواقع بالمنطق والأرقام، تُدار ماكيناته الإعلامية كغرف عمليات سوداء هدفها بذر الذعر والإحباط، وإغراق المواطنين في بحر من السيناريوهات المفزعة التي تمس أمنهم المعيشي والنفسي بشكل مباشر.
تتبع الجماعة آلية مكشوفة في نسج أكاذيبها؛ تبدأ بنشر منشور مسموم عبر حسابات مشبوهة، لتتلقفه الكتائب الإلكترونية والصفحات المأجورة، وتحوله إلى موجة عاتية من التضليل. يرتكز هذا التكتيك على رهان خائب مفاده أن الكذبة أسرع انتشارًا من الحقيقة، وأن التكرار الفج قد يمنح الباطل صبغة الواقع في عيون البسطاء، في محاولة يائسة لزعزعة الاستقرار المجتمعي.
كشفت بيانات المركز الإعلامي لمجلس الوزراء الصادرة في يوليو 2026 بالأرقام القاطعة طبيعة هذا العدوان المبرمج؛ حيث قفزت نسبة الشائعات المستغلة للأزمات الخارجية إلى 57.3% خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بـ 21.1% في الفترة ذاتها من العام السابق، مما يؤكد استغلال التنظيم للتوترات الإقليمية لاقتطاع السياقات وصناعة البلبلة.
تصدر قطاع الاقتصاد قائمة المستهدفين بنسبة 14.4%، يليه الطاقة بنسبة 13.3%، ثم التموين بنسبة 11.6%، إلى جانب قطاعات السياحة والطيران (11.4%) والصحة (10.9%). ولم تكن هذه الشائعات مجرد معلومات مغلوطة، بل قنابل موجهة بدم بارد نحو رزق المواطن، من خلال الدفع بادعاءات زائفة حول نقص السلع، واختلاق قفزات وهمية في أسعار تذاكر الطيران، والترويج لخسائر خيالية في قطاع السياحة لبث الرعب والترهيب.
إن تحويل لقمة العيش والخدمات الحيوية إلى وقود للحروب النفسية يعكس الإفلاس السياسي للجماعة؛ غير أن هذه المحاولات الخبيثة تصطدم في كل مرة بالحقائق الدقيقة الصادرة عن مؤسسات الدولة، وبوعي المواطن المصري الذي بات يدرك أبعاد هذه المعركة ويتحقق من مصدر المعلومة، لتتحول قنابل الجماعة الرقمية إلى مجرد دخان يتلاشى أمام تماسك المجتمع والدولة.