أفريقيا تتحرك من العلمين

السبت، 10 أكتوبر 2026 10:30 م
أفريقيا تتحرك من العلمين
محمود على

أجندة مصرية التكامل الأفريقي.. تصنيع وتمويل ولوجستيات وممرات للتنمية وسلاسل شراكات

الرئيس السيسى: الأمن يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها.. والتنمية لا تبنى في دول غير مستقرة

رفض مصري قاطع لأى تدخلات خارجية فى الشئون الداخلية للدول الإفريقية.. وتأكيد على الاحترام المتبادل وحسن الجوار

على مدار 3 أيام "الجمعه والسبت والأحد الماضيين"، تحولت مدينة العلمين الجديدة، إلى منصة رئيسية للحوار والعمل الأفريقي المشترك، بإستضافة حزمة من القمم والاجتماعات والفعاليات التي جمعت عددًا من القادة والمسؤولين الأفارقة، إلى جانب ممثلي مؤسسات الأعمال والاقتصاد والتنمية، بما يعكس الحضور المصري المتواصل في ملفات العمل الأفريقي ودفع جهود التكامل بين دول القارة.

والسبت الماضى، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، الذي شهد مشاركة واسعة من القادة والمسؤولين الأفارقة، وممثلي مجتمع الأعمال والمؤسسات الاقتصادية الأفريقية والدولية، بما يفتح المجال أمام مناقشة فرص الاستثمار والتجارة وتعزيز الشراكات الاقتصادية بين مصر والدول الأفريقية.

وتزامن المنتدى مع انعقاد قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية "أودا – نيباد"، التي ترأس أعمالها الرئيس السيسى بصورة مشتركة مع رئيس أنجولا، رئيس اللجنة التوجيهية لرؤساء الدول والحكومات للوكالة، وبمشاركة رؤساء وممثلي الدول المؤسسة للوكالة، وهي مصر والجزائر ونيجيريا والسنغال وجنوب أفريقيا، إلى جانب رئيس بوروندي، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، وممثلي مفوضية الاتحاد الأفريقي والمديرة التنفيذية لوكالة "أودا – نيباد"، وأكتسبت القمة أهمية خاصة في ضوء الدور الذي تضطلع به الوكالة في دعم مشروعات التنمية والبنية التحتية والتكامل الاقتصادي بالقارة، بما يجعل اجتماع الدول المؤسسة فرصة لتبادل الرؤى بشأن أولويات التنمية الأفريقية وآليات دعم المشروعات القارية وتعزيز قدرة الدول الأفريقية على مواجهة التحديات التنموية.

كما شهدت العلمين، أعمال القمة التنسيقية الثامنة للاتحاد الأفريقي لمنتصف العام، بمشاركة عدد من القادة الأفارقة ورؤساء التجمعات الاقتصادية الإقليمية، ووفرت القمة منصة لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بمسار التكامل الأفريقي، وتنسيق المواقف بين مؤسسات الاتحاد والتجمعات الإقليمية، وتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.

وعلى مدار يومي انعقاد الفعاليات، عقد الرئيس عددًا من اللقاءات الثنائية ومتعددة الأطراف مع القادة والمسؤولين الأفارقة، لبحث سبل تعزيز العمل الأفريقي المشترك ودفع جهود التنمية والتكامل القاري، فضلًا عن تناول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وبذلك جمعت أجندة العلمين بين الاقتصاد والتنمية من جانب، والتنسيق السياسي والإقليمي من جانب آخر، في إطار رؤية مصرية تستهدف توسيع مجالات التعاون مع الدول الأفريقية، ودعم آليات العمل الجماعي داخل الاتحاد الأفريقي، وتعزيز فرص الشراكة والاستثمار والتكامل بين دول القارة.

ويمثل منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال»، منصة استراتيجية لتعزيز التواصل والشراكة بين الحكومات الأفريقية وممثلي القطاع الخاص ورواد الأعمال من داخل القارة وخارجها، وأكد الرئيس السيسى، أن "التنمية الاقتصادية لا تبنى في دول غير مستقرة، وأن الاستقرار ليس ترفا، بل ركيزة أساسية، يبحث عنها المستثمر والصانع والمزارع، ليعمل في بيئة آمنة، تحقق مستهدفاته"، مشدداً على أنه في أفريقيا، فإن الأمن يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، واحترام وحدتها وسيادتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، وصون مبدأ حسن الجوار، بما يسمح بتفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادى، لتلبية التطلعات المشروعة لشعوبنا في التنمية والرخاء.

وأكد الرئيس السيسي أن هدفنا واضح، وهو بناء دول عصرية؛ قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة، وقال: "دعونا نتحرك معا جميعا نحو تحقيق هذا الهدف، وإنني على يقين أن القرن الحادى والعشرين، سيكون قرناً إفريقياً بامتياز، إن أحسنا العمل المشترك".

وخلال ترأسه قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية "أودا - نيباد"، شدد الرئيس السيسى، على أنه آن الأوان؛ أن تعتمد إفريقيا بصورة أكبر على مواردها الذاتية، وأن تبنى وتعتمد آليات تمويلية إفريقية فالتنمية الحقيقية؛ لا تأتى من الخارج، وإنما تصنع بإرادة أبناء القارة، وبعلمهم وعملهم وإبداعهم.

ووجهت ناردوس بيكيلي توماس الرئيس التنفيذي لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية "أودا – نيباد" الشكر إلى الرئيس السيسي، وقالت إن "القارة الأفريقية تنمو بشكل كبير رغم التحديات ويجب أن يستمر انعقاد المنتدى بشكل دوري لتحقيق أهدافنا وأفريقيا لديها إمكانيات عظيمة منذ سنوات ولكن هذه الإمكانيات لا تبقي طريقا أو قوة وحدها ونحتاج إلى تعزيز البنية التحتية والاستفادة من الاستثمارات المختلفة رغم التحديات".

 

تكامل القدرات الأفريقية

وفى اليوم الثانى، الأحد، شارك الرئيس السيسي، بالجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، وأكد خلاله أن التوترات الجيوسياسية، والنزاعات، والتدخلات الخارجية، والإرهاب والتطرف، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكلفة الطاقة والغذاء والتمويل، تفرض على دولنا ضغوطا، تفوق قدرة أى دولة على مواجهتها منفردة، مشدداً على أن الرسالة يجب أن تكون واضحة: "لم يعد كافيا أن ننسق مواقفنا؛ بل يتعين أن تتكامل قدراتنا، وأن نصنع مستقبلنا بجهودنا المشتركة".

وجدد الرئيس السيسى، تأكيد مصر، لموقفها الثابت؛ الرافض لأى تدخلات خارجية فى الشئون الداخلية للدول الإفريقية، والداعى إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، باعتبارها مبادئ أساسية؛ لا غنى عنها لاستقرار قارتنا، فضلاً عن تأكيدها أن علاقات دولنا يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار، والحوار والتشاور، بعيدا عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة.

وقال الرئيس السيسى: "نؤكد هنا أهمية التعامل مع القضايا العابرة للحدود، باعتبارها قضايا تستوجب التعاون.. لا التنافس، والحوار.. لا المواجهة بما فى ذلك إدارة واستخدام الموارد الطبيعية، والأنهار العابرة للحدود وفقا للقانون الدولى"، مشدداً على أن مصر، بحكم موقعها واحتياجات شعبها تدرك، أهمية قضية المياه وتؤكد أن التعاون فى إدارة الأنهار العابرة للحدود، يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولى ذات الصلة، وإلى التشاور والتنسيق، ومبادئ حسن الجوار، وعدم الإضرار.

وشدد الرئيس السيسى على أن التكامل الاقتصادى، هو أحد أهم أدوات ترسيخ السلام فكلما ارتبطت اقتصادات دولنا ببعضها، وتداخلت مصالح شعوبنا، وأصبحت الحدود جسورا لحركة التجارة والاستثمار، ازدادت قدرتنا على بناء مستقبل؛ أكثر استقرارا وازدهارا، داعياً إلى التفعيل الكامل، لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

وقرر إعلان العلمين إطلاق مرفق قاري للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وسلاسل القيمة، وإنشاء منصة العلمين للاستثمار، بحلول قمة الاتحاد الأفريقي في فبراير 2027.

وخلال مأدبة غداء تكريماً لرؤساء الدول والوفود الأفريقية، وجه الرئيس السيسى رسالة إلى الشركات الدولية المشاركة، أكد خلالها أن إفريقيا اليوم، لم تعد مجرد سوق استهلاكية، وإنما شريك تصنيعى وتكنولوجى واعد، خاصة مع ما تزخر به القارة من شباب، يمثلون غالبية سكانها، وهم شباب واع ومتعلم وطموح، يسعون إلى نيل فرصـة أفضـل، داعياً هذه الشركات إلى بذل المزيد من الجهد، لنقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة فى الأسواق الإفريقية، والمساهمة فى المشروعات الكبرى فى القارة، وفى مقدمتها مشروعات البنية التحتية، وممرات التنمية والطاقة المتجددة، وغيرها من المشروعات الإستراتيجية، بما تتيحه من فرص استثمارية واعدة.

 

الانتقال من "ممرات النقل" إلى "ممرات التنمية المتكاملة"

والجمعه شارك الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بمداخلة خلال جلسة حول "ممرات التنمية والمسارات اللوجستية"، وأكد على الحاجة إلى الانتقال من مفهوم "ممرات النقل" إلى "ممرات التنمية المتكاملة"، وتطرق إلى المبادرات والمشروعات القارية المحورية، وقال: يأتي مشروع إنشاء خط ملاحي يربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسط، أو مشروع VICMED، كأحد المشروعات ذات البعد القاري التي تتبناها مصر، والذي يستهدف إنشاء منظومة نقل متعددة الوسائط تربط دولَ حوض النيل، وتُعزز التجارة والسياحة بين دول الحوض، وتُوفر مسارًا للنقل النهري يتسم بالكفاءة والاستدامة، بما يسهم في تعزيز اندماج هذه الدول في الاقتصاد الإقليمي والعالمي.

وأكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، على أهمية تطوير التعاون في مجالات النقل واللوجستيات وربط شمال القارة بجنوبها، بما في ذلك إنشاء مناطق لوجستية متبادلة وتطوير خطوط شحن منتظمة والاستفادة من قناة السويس وموانئ البلدين في دعم حركة التجارة والاستثمار داخل أفريقيا.

عرض التطورات الاقتصادية المصرية

وكان المنتدى فرصة لشرح التطورات الاقتصادية التي تشهدها مصر، فخلال مشاركته في جلسة رفيعة المستوى بعنوان "الشراكة مع مصر: الفرص المشتركة للأعمال الأفريقية"، أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن الدولة تضع تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي كشرط داعم، معلنا استكمال الحكومة في تنفيذ مرحلتي وثيقة "سياسة ملكية الدولة"، كما أعلن عن الاقتراب من إطلاق "نافذة موحدة للتراخيص" للتيسير على المستثمرين، مؤكداً أن العمل جارٍ لتفعيلها قريبًا ضمن مستهدفات برنامج التحول الاقتصادي لتقليل الدورة المستندية وتمكين آليات السوق.

وأكد المهندس خالد هاشم وزير الصناعة أن الدولة تستهدف تعميق التصنيع المحلي، وزيادة نسبة المكون المحلي، وتحقيق قيمة مضافة أكبر داخل الاقتصاد المصري، وعليه أطلقت وزارة الصناعة البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات بالتعاون مع الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، لتحفيز مصنعي المركبات على زيادة الاعتماد على المكونات المحلية وتعزيز التعاون مع مصنعي القطاع والمكونات والصناعات المغذية، كما تعمل الوزارة على إطلاق حزمة جديدة من الحوافز ضمن هذا البرنامج، لافتاً إلى أن مصر تحرص كذلك على الاستفادة من الخبرات الدولية والأفريقية؛ حيث تم توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع كبريات الشركات العالمية في مجال تصنيع السيارات ومكوناتها، بما يدعم الأهداف المشتركة للوصول إلى تصنيع محلي أعمق، وقيمة مضافة أكبر، وتوفير فرص عمل منتجة ولائقة، كما تولي الاستراتيجية اهتماماً خاصاً بتطوير الصناعات المغذية.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق