والردع العسكري ضرورة لوقفها..
خبير أمنى: هجمات الحوثيين على السعودية تعكس تصعيدًا مرتبطًا بإيران
الأحد، 11 أكتوبر 2026 02:30 م
ريهام عاطف
قال محسن الشوبكي، الخبير الأمني والاستراتيجي من العاصمة الأردنية عمّان، إن الهجمات الحوثية التي استهدفت أراضي المملكة العربية السعودية وأعيانًا مدنية تمثل تطورًا، لافتًا في عمليات الحوثيين، معتبرًا أنها ترتبط، وفق تقديره، بالتهديدات الإيرانية السابقة وبالضغوط العسكرية التي تتعرض لها الجماعة من قوات التحالف في اليمن.
وأوضح الخبير الأمني والاستراتيجي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الهجمات تأتي في إطارين رئيسيين؛ أولهما تنفيذ تهديدات إيرانية سابقة بشأن حركة الطيران في مطارات المنطقة، والثاني ارتباط التصعيد بالضغط العسكري الذي تمارسه قوات التحالف على مواقع الحوثيين في مناطق باب المندب وتعز وصعدة ومناطق أخرى.
الشوبكي: تطور الصواريخ الحوثية قد يعكس دعمًا إيرانيًا
وأشار الخبير الأمني والاستراتيجي إلى أن العمليات الحوثية استهدفت خلال الأيام السابقة مطارات ومناطق مختلفة في السعودية، من بينها المنطقة الشرقية والرياض، متسائلًا عما إذا كانت الهجمات تعكس تطورًا في قدرات الصواريخ الباليستية التي تستخدمها الجماعة.
وأضاف أن هذا التطور قد يشير، بحسب تقديره، إلى وجود دعم إيراني في مجال التسليح، لافتًا إلى تقارير إعلامية سابقة تحدثت عن وجود مستشارين من الحرس الثوري الإيراني لتنفيذ مثل هذه العمليات.
وأكد الشوبكي أن استخدام الحوثيين في التصعيد الحالي يعكس، من وجهة نظره، دورهم كأداة إيرانية لزيادة كلفة التوتر على دول المنطقة، والضغط على حركة الطيران والمطارات.
وقال الشوبكي إن المملكة العربية السعودية لن تنجر، وفق تقديره، إلى ردود فعل مفاجئة، موضحًا أن قوات التحالف تنفذ خطة عسكرية تستهدف إضعاف قدرات الحوثيين في مناطق باب المندب والساحل والمواقع الأخرى التي توجد بها الجماعة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة قد تشهد عمليات أكثر قوة تستهدف مستودعات الأسلحة والصواريخ ومراكز الإمداد التابعة للحوثيين، معتبرًا أن هذه التحركات قد تكون جزءًا من استراتيجية عسكرية للضغط على الجماعة.
وشدد على أهمية أن تتجنب قوات التحالف استهداف المناطق المدنية ردًا على الهجمات الحوثية، مؤكدًا أن التعامل المسؤول مع التصعيد يمثل جانبًا مهمًا من الاستراتيجية العسكرية.
موقف واشنطن من التصعيد لا يزال غير واضح
وأوضح الشوبكي أن الموقف الأمريكي لم يتضح بصورة كاملة حتى الآن، رغم إدانة الولايات المتحدة للهجمات الحوثية والتصريحات بشأن إمكانية المساهمة في الجهود الرامية إلى الحد من قدرات الجماعة.
وأشار إلى أن واشنطن لم تترجم هذه التصريحات، بحسب قراءته، إلى تدخل مباشر في عمليات التحالف، لافتًا إلى تحفظات أمريكية سابقة على بعض التحركات، في ظل وجود قنوات اتصال مع الحوثيين عبر سلطنة عُمان.
واعتبر أن الولايات المتحدة بحاجة إلى اتخاذ خطوات أكثر جدية لدعم حلفائها في المنطقة ومنع توسع نفوذ الحوثيين، لكنه رجح، وفق تقديره الشخصي، أن يظل الدور الأمريكي في المرحلة الحالية استخباريًا دون تجاوز ذلك إلى مشاركة عسكرية مباشرة.
وأضاف أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قدرة السعودية على التصدي لهجمات الحوثيين قد تعكس عدم وجود توجه واضح لدى واشنطن للتدخل المباشر، رغم استمرار الحديث عن دراسة خيارات للمساعدة.
الضغط العسكري على الحوثيين قد يمهد لمرحلة جديدة في اليمن
وربط الشوبكي بين التصعيد الحوثي والضغوط العسكرية التي تتعرض لها الجماعة في اليمن، موضحًا أن الهجمات على المطارات السعودية تأتي، وفق تقديره، في سياق التهديدات الإيرانية من جهة، والعمليات العسكرية التي تستهدف مواقع الحوثيين في مناطق باب المندب وتعز ومحيطهما من جهة أخرى.
وأشار إلى وجود تقديرات بشأن عمليات تستهدف صنعاء، معتبرًا أن التحركات العسكرية المحتملة قد تشمل عدة محاور داخل اليمن، سواء في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون أو غيرها.
وأكد أن الرد على الهجمات لا ينبغي أن يكون محدودًا، داعيًا إلى تنفيذ عمليات ردع تمنع الحوثيين من استغلال أي ثغرات للضغط على السعودية ودول المنطقة.
واختتم الشوبكي بالتأكيد على أن نجاح عمليات الردع قد يسهم في وقف الهجمات على الأعيان المدنية السعودية، والحد من قدرة الحوثيين على رفع كلفة التصعيد، وربما يمهد لتطورات لاحقة تتعلق بمستقبل اليمن السياسي.