"تدوير الأرشيف" حيلة للتضليل ... مواجهة الشائعة بالتوثيق الزمني يحبط ألاعيب الإخوان فى تضليل الرأى العام
الأحد، 11 أكتوبر 2026 02:31 م
هانم التمساح
لم تعد معركة الشائعات تعتمد على الخيال الشفهي أو النقل الدارج، بل انتقلت إلى أدوات الخداع التقني عبر ما يُعرف بـ "تدوير الأرشيف البصري". وهي حيلة تعتمد عليها اللجان والمنابر المغرضة لتعويض عجزها التام عن مواكبة الواقع أو إنتاج مادة حقيقية، فتسعى لإعادة تدوير الماضي وتوظيفه كأداة لإثارة البلبلة في الحاضر.
تكشف التحليلات التقنية للقطع المصورة المتداولة عن نمط كلاسيكي من التلاعب؛ يبدأ بقطع وإخفاء التواريخ الزمنية المدونة على كاميرات المراقبة -كما جرى في واقعة ديروط- أو طمس المعالم المكانية لإيهام القارئ بأن المقطع حديث التقديم. ويمتد هذا الأسلوب إلى إعادة طفو مقاطع قديمة كلياً على السطح، مثل فيديو "سرقة غطاء الصرف الصحي بأسيوط"، أو استدعاء حوار قديم يعود لعام 2015 بين ضابط وفرد شرطة لتصدير صورة ذهنية مغلوطة لا تمت للواقع الحالي بصلة.
إن الاعتماد المتكرر على زوايا تصوير مجتزأة وتعديلات مرئية لإخفاء الأدلة الزمنية أدى إلى نتيجة عكسية تماماً؛ إذ تحوّلت هذه الأساليب إلى دليل دائم على "الإفلاس الإعلامي". ومع ارتفاع وعي المستخدمين وتوفر أدوات البحث العكسي عن الصور والمقاطع، أصبحت هذه السقطات تنكشف في ساعات معدودة، مما أدى إلى تراجع حاد في تأثير تلك اللجان وفقدان مصداقيتها أمام الجمهور.
أمام هذا التلاعب البصري، أصبح الرد السريع والمدعوم بالتواريخ والأدلة الرقمية هو السلاح الأنجع. فتحييد المادة المفبركة لم يعد يتطلب سوى إظهار النسخة الأصلية وتاريخها الموثق، ليتضح للمواطن كيف تُصنع المشاهد الوهمية، وكيف يمكن بخطوة تحقق بسيطة إجهاض محاولات التزييف قبل انتشارها.