الماكينة الإعلامية والبقاء الرقمي..إعادة إنتاج الخطاب المضلل للإخوان ضرورة لضمان استمرارية التمويل
الأحد، 11 أكتوبر 2026 03:15 م
هانم التمساح
يتطلب الحفاظ على القنوات والمواقع والمنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية ضخاً مالياً مستمراً لتغطية النفقات التشغيلية والتجهيزات والرواتب.و يتيح التمويل للجماعة الحفاظ على مساحتها الإعلامية والاجتماعية حتى عند خسارة الحضور السياسي المباشر، وذلك من خلال إدارة المنصات الرقمية وفرق العمل الموزعة جغرافياً في عدة دول لإعادة تقديم نفسها بأشكال مختلفة.
وتؤكد تقارير فريق العمل المالي على أن الكيانات التجارية والمنظمات غير الربحية قد تُستغل لنقل القيمة وإخفاء المستفيد النهائي، مما يجعل المواجهة تعتمد على تتبع الملكية الفعلية ومسارات التحويلات.
وأظهرت قرارات الخزانة الأمريكية المتعاقبة مثل إجراءات عامي 2021 و2026 ضد قيادات وشركات وجمعيات تحول الأموال عبر الحدود توجهاً حاسماً لاستهداف الشبكة ككل وقطع صلتها بالموارد التشغيلية.
وتكمن قدرة الشبكة المالية على الاستمرار في توزيع الموارد على مسارات متعددة شاملة الكيانات التجارية والمصارف غير الرسمية والاقتصاد الخفي ، بحيث يؤدي تعطيل إحدى القنوات إلى الانتقال لقنوات بديلة دون انهيار المنظومة بالكامل.
ويكشف تحليل البنية المالية أن المال لم يعد يشتري قدرة التنظيم على العمل فحسب، بل يشتري الوقت والاستمرارية والولاء. ولذلك، انتقلت جهود مكافحة التمويل من مجرد تتبع مصادر الأموال إلى تفكيك وظيفته التنظيمية والشبكية التي تعتمد عليها الجماعة لإدارة نفوذها وتأمين بقائها.وللحفاظ على استمراية ضخ أموال التمويل تلجأ الجماعة الى إعادة تدوير الأرشيف مرات عديدة لإثارة مزيد من التشكيك فى مصداقية الحكومة والنظام السياسي
ولجأت الجماعة إلى منصات التواصل الاجتماعي لتوسيع نطاق خطابها الإعلامي، بعد تراجع قدرتها على التأثير المباشر في الشارع، مستندة إلى توظيف الشائعات والكذب والتحريض الإلكتروني ضمن محاولاتها التأثير النفسي والمعنوي على المجتمع.
وفى هذا الصدد اتبعت جماعة الاخوان الارهابية وماكينة إعلامها المضلل عدة طرق ووسائل من بينها إعادة نشر مواد قديمة باعتبارها أحداثًا جديدة، واجتزاء تصريحات من سياقها، وتداول الرواية الواحدة بصيغ متقاربة عبر منصات متعددة و بفعل إعادة النشر تتحول الشائعة إلى رواية واسعة التداول رغم عدم توافر أدلة كافية على صحتها لزعزعة ثقة المواطنين ونشر الفوضي في البلاد.
ومن أبرز صور التضليل الرقمي إعادة استخدام الصور ومقاطع الفيديو القديمة، ثم ربطها بأحداث جديدة، بما يؤدي إلى تغيير دلالتها لدى المتلقي. وقد تكون المادة المصورة حقيقية بالفعل، لكن المشكلة تبدأ عندما يجري تقديمها باعتبارها توثق واقعة أخرى أو حدثًا وقع في توقيت مختلف، وظهر مثال واضح على خطورة هذا الأسلوب حيث أن تداول صور ومقاطع قديمة باعتبارها توثق حادثًا مروريًا مروعًا على طريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي.
وتكشف هذه الواقعة عن أهمية الوعى الرقمى لدى المواطنين وتريثهم قبل الانسياق خلف الشائعات والمواد التى يتم بثها وفحص تاريخ الصور ومقاطع الفيديو ومكان تصويرها، بدلًا من الاكتفاء بالتعليقات المصاحبة لها. كما أنه يجب التوعية بأن إعادة نشر مادة قديمة لا تعني بالضرورة أن المادة نفسها مفبركة، لكنها تصبح مضللة عندما تستخدم لإثبات واقعة لم تحدث بالصورة أو التوقيت المعلنَين، وبالتاللى فإن التحقق من المحتوى الرقمي يجب أن يتجاوز النظر إلى الصورة أو الفيديو، ليشمل البحث عن مصدرهما الأصلي، ومقارنة تفاصيلهما بالمعلومات المتاحة عن الحدث، ومراجعة البيانات الصادرة عن الجهات المعنية.
وتعى مؤسسات الدولة جيدا خطورة هذا التزييف لذا تسعى لإصدار بيانات سريعة للرد على الشائعات وتفنيدها وتوعية المواطنين بخطورة الانسياق خلفها.