تحطم سردية «التدوير وإعادة الأرشيف» على صخرة الوعي الوطني.. غرف للتحريض الإخواني عبر فبركة الوقائع وصناعة «الوهم الرقمي»

الإثنين، 12 أكتوبر 2026 12:44 م
تحطم سردية «التدوير وإعادة الأرشيف» على صخرة الوعي الوطني.. غرف للتحريض الإخواني عبر فبركة الوقائع وصناعة «الوهم الرقمي»
صورة ارشيفية
هانم التمساح

​معركة الوعي التي تخوضها الدولة والمجتمع ضد غرف التزييف والتحريض أثبتت أن الكذب مهما بلغت درجة إتقانه التقني، يظل قصير المدى أمام صلابة الحقائق وذاكرة الأرشيف الحقيقي، ولم يعد المواطن صيداً سهلاً لشائعات "منتهية الصلاحية"، بل بات شريكاً أساسياً في كشف الزيف وحماية الاستقرار العام.
 
و​في مشهد يتكرر بانتظام مع كل محاولة بائسة لزعزعة الاستقرار أو إثارة البلبلة، تلجأ المنصات والكتائب الإلكترونية المنسوبة لجماعة الإخوان الإرهابية إلى سلاحها الأخير والأكثر بؤساً وهو تدوير الأرشيف، فبدلاً من صناعة محتوى حقيقي يلامس نبض الشارع، تستثمر تلك الغرف المغلقة في تزوير الزمن، مستخدمة مقاطع فيديو تعود لأعوام سابقة، وحوادث خدمة عامة قديمة، ومقاطع مُجتزأة من سياقها لإعادة تدويرها على أنها أحداث جارية. 
 
ويستخدم إعلام الجماعة الرقمي آليات تلاعب رقمي وفبركة الوقائع، لكنها تصل في النهاية إلى سقوط مدوي لتلك المنصات أمام وعي مجتمعي وتقني لا يغفله الزمن.

​حوادث 2015 وكاميرات مراقبة "ديروط"
 
​كشفت المتابعات الرصدية والتحليلية عن إعادة تداول حوار قديم بين فرد شرطة وضابط يعود لعام 2015، وتصديره على أنه حدث معاصر في محاولة خائبة لتصدير صورة ذهنية مغلوطة عن العلاقة بين المواطن ورجال الأمن.
 
​وعلى الصعيد التقني، تتكرر أساليب التلاعب البصري عبر قص الفيديوهات وإخفاء الطوابع الزمنية من كاميرات المراقبة، كما تجسد بوضوح في واقعة سرقة غطاء صرف صحي قديم بأسيوط، أو في حوادث ديروط، حيث تُحذف الأدلة الزمنية عمداً لطمس حقيقة تواريخ الفيديوهات، وإيهام المشاهد بأنها التقطت في تواريخ حديثة لخدمة أجندة تحريضية محددة.
​
​ويعد اللجوء إلى أرشيف منتهي الصلاحية دليلاً قاطعاً على حالة الشلل التام والعجز عن إنتاج مادة حقيقية على الأرض، ولم تقتصر الفبركة على المقاطع المصورة فحسب، بل امتدت إلى اختلاق قضايا وهمية ونشر مزاعم تخص محتجزين أو لاجئين بأسماء وقصص وهمية بالكامل، بهدف ابتزاز المشاعر الإنسانية واستغلال الملفات الحقوقية لتحقيق مكاسب دعائية رخيصة، و​إطلاق شعارات رنانة ودعوات زائفة تحت مسميات براقة مثل "يوم الكرامة"، وهي شعارات ولدت ميتة ولم تلقَ أي صدى في الشارع المصري، ما كشف حجم الانفصال التام بين اللجان الإلكترونية الواقع المعاش.
​
​وأمام هذا الكم من الأكاذيب المعلبة، سقطت سردية المنصات الوهمية تدريجياً أمام ​الشفافية والتوثيق المباشر، وتتعامل الأجهزة المعنية والمنصات الوطنية مع الشائعات بسياسة النفي الفوري والتوثيق بالأدلة القاطعة، مدعمة بالتواريخ والمستندات التي تقوض الشائعة في مهدها قبل أن تنتشر.
 
​وأسهم انتشار الوعي التقني بين المواطنين في سهولة كشف حيل تدوير الصور والمقاطع القديمة باستخدام تقنيات البحث العكسي ومراجعة تفاصيل الخلفيات والملابس وحالة الطقس وقت الواقعة.
 
وتراجع تأثير لجان السوشيال ميديا الإخوانية بشكل ملحوظ بعد أن اعتاد المواطن على اختبار صحة أي محتوى قبل تداوله، مما أدى إلى تآكل القاعدة المحدودة التي كانت تتابع تلك المنصات من الأساس.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق