أساليب التضليل الإعلامي وتدوير الأرشيف أبرز استراتيجيات الجماعة المتطرفة لبث الإحباط وتغذية الانقسام المجتمعي
الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 12:40 م
هانم التمساح
تجاوزت جماعة الإخوان الإرهابية وأدوات إعلامها ولجانها الإلكترونية حدود الخطاب المعارض التقليدي إلى فبركة الوقائع، واجتزاء السياقات، وإعادة تدوير الأرشيف القديم من صور وفيديوهات وتقديمها كأحداث جارية بغرض إثارة البلبلة وتوجيه الرأي العام.
وفى سبيل ذلك قامت اللجان الإلكترونية بتدوير المواد القديمة و إعادة نشر مقاطع فيديو أو صور مضى عليها سنوات طويلة (مثل تداول فيديو أمني يعود لعام 2015 في أوقات لاحقة، أو استخدام صور أطفال ضحايا من الحرب السورية ونسبها إلى أحداث في مصر) بهدف خلق انطباعات كاذبة عن أزمات قائمة.
واجتزاء السياق والتصريحات من مضمونها عبر اقتطاع أجزاء من التصريحات أو الوقائع وفصلها عن زمانها ومكانها الحقيقيين لتغيير دلالتها الأصلية وخدمة أهداف سياسية محددة.
وتسعى كتائب اعلام الجماعة نحو خلق وهم المصداقية بالتكرار ، عبر الاعتماد على شبكة واسعة من الحسابات والمنصات لتكرار الرواية غير الموثقة مرات متتالية، واستخدام عبارات فضفاضة مثل "مصادر خاصة"، مما يخدع المتلقي ويجعل الشائعة تبدو وكأنها حقيقة مؤكدة.
عمرو فاروق الباحث في شؤون جماعات الإسلام السياسي أشار إلى استغلال مفهوم "الجهاد الإلكتروني" لتبرير بث الشائعات وتشويه مؤسسات الدولة، مستشهدًا بترويج وثائق مفبركة لتغذية سردية المؤامرة داخل صفوف الجماعة.
وأكد منير أديب الباحث في شؤون الحركات المتطرفة أن الاعتماد على معلومات غير موثقة وتحويل الحوادث الفردية إلى أدلة على أزمة عامة يهدفان إلى التلاعب بالوعي العام.
فيما حذر إسلام الكتاتني الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية من خطورة التكرار الممنهج للشائعات عبر منصات متعددة، والذي يمنح الادعاءات الكاذبة مظهراً زائفاً من الصحة.
وحذرت دار الإفتاء المصرية (مرصد الفتاوى التكفيرية) في بيانات سابقة من خطورة الشائعات التي تهدف إلى بث الإحباط وتغذية الانقسام المجتمعي، داعية إلى ضرورة التحقق الدقيق من المصادر قبل تداول أي أخبار.
وتمثل إعادة تدوير الأرشيف واللعب على العواطف من خلال المواد المصورة المبتورة تُمثل أداة رئيسية في معركة استهداف الوعي العام. ويظل الوعي المجتمعي والتحقق من السياقات التاريخية والمكانية خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الروايات المضللة.