قبل الشتاء.. مخزونات الغاز في أوروبا تسجل أدنى مستوى منذ 2011
الثلاثاء، 13 أكتوبر 2026 01:35 م
تواجه أوروبا تحديًا جديدًا لتأمين احتياجاتها من الطاقة قبل حلول الشتاء، مع تراجع مخزونات الغاز الطبيعي إلى نحو 73.1% من السعة التخزينية، وهو أدنى مستوى لهذه الفترة من العام منذ 2011، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وتصاعد المخاوف من نقص الإمدادات خلال موجات البرد.
وتأتي الأزمة في وقت يستهدف فيه الاتحاد الأوروبي وصول مخزون الغاز إلى 90% بحلول الأول من نوفمبر، ما يضع خطط تأمين الطاقة وضبط الأسعار أمام اختبار صعب، ويثير تساؤلات بشأن قدرة الدول الأعضاء على تجاوز الشتاء دون ضغوط إضافية على الصناعة والمستهلكين.
مخزونات الغاز الأوروبية أقل من المستهدف
وفقًا للبيانات الواردة، يقل مستوى التخزين الحالي بنحو 17 نقطة مئوية عن الهدف الأوروبي، كما يقل بنحو 15 نقطة عن متوسط السنوات الخمس الماضية، وسط تفاوت واضح بين الدول في حجم الاحتياطيات المتاحة.
وتتصدر بولندا قائمة الدول الأعلى في مستويات التخزين بنسبة 99.1%، تليها إيطاليا بـ88.3%، ثم فرنسا بـ86.1%، وإسبانيا بـ76.3%. في المقابل، تواجه ألمانيا وهولندا وعدد من دول أوروبا الشرقية مستويات تخزين أقل من 50%، ما يزيد مخاطر نقص الإمدادات في بعض المناطق.
وتعقد محدودية شبكات نقل الغاز مهمة إعادة توزيع الإمدادات بين الدول الأوروبية، خاصة مع صعوبة نقل الفوائض من غرب القارة إلى مناطق الشرق بالسرعة والكفاءة المطلوبتين.
بروكسل تدعو إلى ترشيد استهلاك الطاقة
في مواجهة الضغوط المتزايدة، طالب مفوض الطاقة الأوروبي دان يورجنسن الدول الأعضاء بخفض استهلاك الغاز والكهرباء، محذرًا من مخاطر أزمة أسعار مرتبطة بتراجع الإمدادات.
وتشمل الإجراءات المطروحة تقليل التدفئة في المباني العامة، وإطفاء الإنارة غير الضرورية ليلًا، وتشجيع نقل الاستهلاك إلى ساعات انخفاض الطلب، إلى جانب ترشيد استخدام الكهرباء خلال أوقات الذروة.
لكن هذه التوصيات لا تتضمن، بحسب المعلومات الواردة، حصصًا إلزامية موحدة أو مواعيد نهائية محددة، ما يترك للحكومات الوطنية مسؤولية تحديد آليات التنفيذ.
أسعار الغاز تتضاعف منذ يونيو
على صعيد الأسواق، ارتفع سعر الغاز الهولندي «TTF»، المرجع الرئيسي لأسعار الغاز في أوروبا، إلى 80.4 يورو لكل ميجاواط/ساعة، بما يعادل ضعف مستواه في يونيو، وفقًا للبيانات الواردة.
وتشير تقديرات معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي إلى أن أوروبا قد تحتاج إلى خفض الطلب على الغاز بنسبة 7% خلال الشتاء لتجنب نقص الإمدادات إذا تعرضت لموجة برد قوية، في ظل ارتفاع تكلفة تعويض العجز عبر الاستيراد.
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع الأسعار على قطاع الطاقة، إذ تمتد إلى تكاليف الإنتاج الصناعي وأسعار السلع، بما يزيد الضغوط الاقتصادية على الشركات والمستهلكين.
هل تنجح أوروبا في تقليل اعتمادها على الغاز الروسي؟
تسلط الأزمة الضوء على التحديات التي تواجه خطة «REPowerEU»، التي أطلقها الاتحاد الأوروبي عام 2022 لتقليل الاعتماد على الغاز الروسي وتسريع التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة.
ورغم التقدم في نشر الطاقة المتجددة وخفض الاستهلاك، لا تزال أوروبا تواجه تحديات تأمين الغاز المستورد بأسعار مناسبة، إلى جانب الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء في شراء الإمدادات وتوزيعها.
ومع اقتراب الشتاء، تترقب الأسواق اجتماع مجلس الطاقة الأوروبي، وسط ضغوط لتبني إجراءات أكثر وضوحًا لترشيد الاستهلاك، في وقت تفضل فيه حكومات أوروبية انتظار تطورات الطقس قبل اتخاذ قرارات تقشفية واسعة