من جذب الاستثمار إلى صناعة القيمة.. الرهان الاقتصادي الجديد في «منتدى مصر 2026

السبت، 17 أكتوبر 2026 03:24 م
من جذب الاستثمار إلى صناعة القيمة.. الرهان الاقتصادي الجديد في «منتدى مصر 2026
هانم التمساح

يبدو أن الرهان الاقتصادي في "منتدى مصر 2026" يتجه إلى مرحلة جديدة ومختلفة؛ تحول الاقتصاد من البحث عن مجرد جذب الاستثمارات، إلى البحث عن الاستثمار الذي يصنع قيمة مضافة حقيقية. وتبرز في هذا الصدد النقطة الأهم التي تستحق المتابعة خلال جلسات المنتدى، والمتمثلة في قدرة الدولة خلال المرحلة المقبلة على جعل كل جنيه استثماري جديد أكثر ارتباطاً بالإنتاج، والتصدير، وتوفير فرص العمل. والإجابة عن هذا السؤال قد تشكل واحدة من أهم المخرجات الاقتصادية للمنتدى، لكونها ستحدد إلى حد كبير شكل الاقتصاد المصري وفرص النمو خلال السنوات المقبلة.

ومع اقتراب انطلاق الفعاليات، تتضح ملامح المحور الاقتصادي باعتباره أحد أكثر المحاور تماسّاً مع مستقبل المواطن؛ بعدما انتقل النقاش من السؤال التقليدي حول حجم الاستثمارات التي تستطيع مصر جذبها، إلى سؤال أكثر عمقاً: ما القيمة الفعلية التي يضيفها الاستثمار للاقتصاد القومي؟ وتكشف التحضيرات الاقتصادية للمنتدى أن الأولوية تتجه نحو تشجيع الاستثمار المنتج، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص عمل مستدامة، إلى جانب رفع تنافسية الصناعة المصرية.

وفي الورشة التحضيرية الخاصة بالاستثمار والصناعة، برز اتجاه واضح لربط الحوافز الاستثمارية بمؤشرات اقتصادية ملموسة، وفي مقدمتها القيمة المضافة، والتصدير، وتوفير فرص العمل. وهذا يعني أن تقييم الاستثمار لن يتوقف عند قيمة رأس المال الذي يدخل السوق المصرية فحسب، بل يمتد إلى ما ينتجه هذا الاستثمار من سلع وخدمات، وما يوفره من وظائف، ومدى مساهمته في زيادة القدرة التصديرية وتقليل الاعتماد على الواردات.

كما تضع التحضيرات تعميق التصنيع المحلي ضمن المحاور الأساسية، من خلال توطين المكونات والمدخلات ذات الأولوية، وبناء قاعدة من الموردين المحليين، وربط الصناعة المصرية بسلاسل القيمة الإقليمية والعالمية. وبذلك يصبح الهدف مزدوجاً: إنتاج المزيد داخل مصر، وفي الوقت نفسه الوصول بالمنتج المصري إلى الأسواق الخارجية. وطُرحت خلال المناقشات أهمية التوسع في الأسواق الأفريقية، وتطوير خطوط النقل والملاحة، وخفض تكاليف التجارة والخدمات اللوجستية، بما يساعد المنتجات الوطنية على المنافسة بقوة خارج الحدود.

ويُعد ربط الاستثمار مباشرة بجودة فرص العمل أحد أهم التحولات في النقاش الاقتصادي؛ إذ تناولت التحضيرات ضرورة ألا يكون الهدف مجرد زيادة عدد الوظائف، بل توفير وظائف أكثر استدامة وجودة، مع تحسين مهارات العامل المصري وربط التعليم والتدريب بالاحتياجات الفعلية للمصانع. كما طُرح مقترح بإعداد خريطة تشغيل على مستوى المحافظات تراعي المزايا النسبية لكل إقليم، وتربط الحوافز الاستثمارية بقدرة المشروعات على توفير فرص عمل مستقرة.

ومن الملفات اللافتة في النقاش الاقتصادي، مدى استعداد الصناعة المصرية للتحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة؛ حيث إن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع الإنتاجية ويخفض التكلفة، لكنه في الوقت نفسه قد يقلل الحاجة إلى بعض الوظائف التقليدية. ولذلك تبرز الحاجة إلى إعادة تأهيل العاملين، وتطوير التعليم الفني والتدريب المهني، حتى لا يتحول التطور التكنولوجي إلى فجوة جديدة في سوق العمل.

وفي السياق نفسه، تحظى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بمساحة مهمة في النقاش باعتبارها إحدى الأدوات القادرة على جذب الاستثمارات الإنتاجية وربط مصر بسلاسل التجارة العالمية؛ حيث تستهدف المناقشات إبراز الفرص الاستثمارية في المنطقة، وتوطين الصناعات المتطورة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. يزامن ذلك متابعة رئيس الوزراء لمحاور جلسة «مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، التي تستهدف استعراض ما تحقق في قطاعي الكهرباء والبترول، ومناقشة التوسع في الطاقة المتجددة والربط الكهربائي الإقليمي؛ فالرسالة الاقتصادية هنا واضحة ومفادها أنه لا يمكن بناء صناعة تنافسية دون طاقة مستقرة وتكلفة إنتاج قادرة على المنافسة.

إن النتيجة التي يبحث عنها المواطن تتجسد في توفير فرص عمل مستدامة، وزيادة الإنتاج المحلي، ونمو الصادرات لتوفير العملة الأجنبية، ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن تحسين جودة الوظائف وربط الأجور بالمهارات المطلوب إتقانها. وبالتالي فإن نجاح المحور الاقتصادي في المنتدى لن يُقاس فقط بعدد الاستثمارات الجديدة، وإنما بقدرة الاقتصاد على تحويل الاستثمار إلى إنتاج، والإنتاج إلى صادرات، والصادرات إلى موارد وفرص عمل تؤدي في النهاية إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق