مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا حسن لـ«صوت الأمة»: القاهرة تستهدف جذب الشركات الآسيوية الكبرى وتحويل البلاد إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير

السبت، 17 أكتوبر 2026 10:00 م
مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا حسن لـ«صوت الأمة»: القاهرة تستهدف جذب الشركات الآسيوية الكبرى وتحويل البلاد إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير
محمود على

مساعد وزير الخارجية الأسبق: القاهرة تستهدف جذب الشركات الآسيوية الكبرى وتحويل البلاد إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير

السفير رخا حسن لـ"صوت الأمة": السياسة الخارجية تنتهج تعددية العلاقات الدولية.. وأمن البحر الأحمر وحرية الملاحة مجالًا مهما للتنسيق مع أسيا

أكد السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن اختيار الدول الثلاث للجولة الرئاسية الأسيوية، يأتي في ضوء وجود علاقات واسعة اقتصادية وسياسية قائمة بين مصر وكل هذه الدول، مشيرا إلى وجود مشروعات ومجالات تعاون يمكن البناء عليها وتطويرها خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف رخا لـ"صوت الأمة" أن جولة الرئيس السيسي الآسوية تستهدف تعزيز العلاقات بين مصر وكوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا وتوسيع نطاقها، سواء على المستوى الاقتصادي والاستثماري أو على مستوى التنسيق السياسي بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، مشيراً إلى أن هناك تقارب واضح في المواقف مع ماليزيا وإندونيسيا، تجاه العديد من القضايا العربية والإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كما تتبنى الدولتان مواقف رافضة للتطبيع أو التعاون مع إسرائيل في ظل الأوضاع الراهنة، وهو ما يعكس وجود مساحة من التفاهم السياسي بينهما وبين مصر والدول العربية.

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن رفع العلاقات بين مصر وكوريا الجنوبية إلى الشراكة الاستراتيجية يمثل تطورا مهما، لأنه يفتح المجال أمام توسيع التعاون على مستويات متعددة، بما يشمل التعاون السياسي والأمني والعسكري، إلى جانب المجالات الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية، مع إتاحة فرص أكبر للتنسيق على المستوى الرئاسي، وألقى رخا الضوء إلى وجود بعد تعليمي وثقافي مهم في العلاقات مع ماليزيا وإندونيسيا، إذ يتلقى آلاف الطلاب من البلدين تعليمهم في الأزهر الشريف والجامعات المصرية، كما أن عددًا من الشخصيات السياسية والوزراء الماليزيين تلقوا تعليمهم أو عاشوا في مصر، وهو ما أسهم في تكوين روابط ممتدة بين البلدين.

وأشار الدبلوماسي السابق إلى أنه "لا يمكن إغفال أن إندونيسيا أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان المسلمين، وأن لماليزيا وإندونيسيا مكانة مهمة في العالم الإسلامي، ومن ثم، فإن اختيار الدول الثلاث يجمع بين المصالح الاقتصادية والصناعية، والتقارب السياسي، والروابط التعليمية والثقافية، بما يمنح الجولة أبعادا تتجاوز مجرد تبادل الزيارات الرسمية"، كما أوضح أن التوجه نحو تعددية العلاقات الدولية ليس أمرا جديداً في السياسة الخارجية المصرية، فقد حرصت مصر على إقامة علاقات وتعاون مع مختلف الدول، ولم تحصر تحركاتها في اتجاه دولي واحد، مشيراً إلى إن الجولة الآسيوية تمثل استمرارا لهذا النهج، وتأكيدا على أهمية تنشيط العلاقات مع الدول الآسيوية، والاستفادة من التطورات الاقتصادية والتكنولوجية التي حققتها خلال العقود الماضية.

ولفت إلى أن ما يميز التجارب الآسيوية أن عددا من هذه الدول استطاع تحقيق تقدم متواصل، والبناء على ما تحقق في المراحل السابقة بدلا من العودة إلى نقطة البداية، وأكد أن كوريا الجنوبية، على سبيل المثال، وضعت خططا تنموية وصناعية شاملة منذ عقود، ونجحت في التحول إلى قوة صناعية وتكنولوجية منافسة عالميا، كما أصبحت تجربتها محل اهتمام وإشادة على المستوى الدولي، واستطاعت كذلك تطوير علاقاتها الاقتصادية والتكنولوجية مع الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب توسيع حضورها في الأسواق العالمية.

وأضاف أن ماليزيا شهدت تطورا اقتصاديا ملحوظا، ويمكن لمصر الاستفادة من تجربتها في تطوير قطاعات الاقتصاد وغيرها من المجالات، ومن الدروس المهمة في التجربة الماليزية الاهتمام بالخبراء والمتخصصين، والاستعانة بفرق عمل تمتلك المعرفة والقدرة على وضع الخطط وتنفيذها في القطاعات المختلفة، موضحا أن المطلوب هو دراسة هذه التجارب والاستفادة من عناصر نجاحها بما يتناسب مع الظروف المصرية، وتوظيف قدرات الخبراء المصريين في تطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية، فتنويع الشراكات يمنح مصر فرصا أوسع للحصول على التكنولوجيا والخبرات والاستثمارات، ويعزز قدرتها على التعامل مع التحولات الاقتصادية الدولية، مع استمرار علاقاتها التقليدية وعدم التخلي عنها.

وأكد رخا أحمد حسن أن هناك بالفعل نماذج للتعاون الصناعي الكوري في مصر يمكن البناء عليها، ومن أبرزها استثمارات شركات الإلكترونيات الكورية، التي أقيمت مصانع كبرى في مصر مستفيدة من موقعها الجغرافي لتلبية احتياجات الأسواق في المنطقة، وهذا النموذج يوضح أهمية جذب الشركات الكورية الكبرى، ليس فقط لإنتاج السلع داخل السوق المصرية، وإنما أيضا لاستخدام مصر مركزًا للتصنيع والتصدير إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغيرها من الأسواق التي يمكن الوصول إليها.

واستكمل رخا، أن أهمية هذه الاستثمارات تكمن في أنها تساعد على توسيع القاعدة الصناعية المصرية، وتوفير فرص العمل، وزيادة الإنتاج المحلي، فضلا عن اكتساب الخبرات الفنية والتكنولوجية المرتبطة بعمليات التصنيع والإدارة والإنتاج، مشيرا إلى أن وجود مصنع لشركة عالمية لا يقتصر أثره على حجم الاستثمار المباشر، وإنما يمتد إلى ما يمكن أن يتيحه من فرص لتطوير مهارات العمالة والمهندسين المصريين، ورفع كفاءة الموردين المحليين، وتطوير الصناعات المغذية، كما أكد  أن التجربة الكورية في صناعة السيارات والصناعات الإلكترونية والتكنولوجية تقدم فرصا مهمة للتعاون، ويمكن لمصر الاستفادة من هذه الخبرات في زيادة المكون المحلي في الصناعات المختلفة، وتوسيع نطاق التصنيع داخل البلاد بدلا من الاعتماد على استيراد المنتجات النهائية.

أما بالنسبة لمشاركة كوريا الجنوبية في إنشاء مصانع وعمل بمشروعات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إن المشروعات الصناعية والمناطق الاقتصادية، يمكن أن يسهم في دعم النشاط الإنتاجي والتجاري، مستفيدا من موقع مصر وإمكاناتها الاقتصادية، مؤكدا على أهمية الاستفادة المصرية من تشغيل العمالة وتطوير مهاراتها، والاستفادة من الخبرات الفنية والهندسية التي تمتلكها الشركات الكورية، مؤكدا أن مشروع بيتم فيه الاتفاق على تشغيل ما يقارب من 85% من العمالة المحلية.

وفيما يتعلق بالتعاون مع ماليزيا، أوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن قطاع الإلكترونيات يمثل أحد المجالات التي يمكن توسيع التعاون فيها، خاصة أن مصر حققت توسعا في هذا المجال، لكنها لا تزال بحاجة إلى تطوير قدراتها الصناعية والتكنولوجية بصورة أكبر، ويمكن الاستفادة من الخبرات الماليزية في تطوير الصناعات المتخصصة، وتحسين كفاءة الإنتاج، وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، مشدداً على أن المستثمر الأجنبي يهتم بمدى قدرته على العمل في بيئة مستقرة، وتحقيق أرباح مناسبة، والتوسع في الإنتاج والتصدير، وكلما تحسنت البيئة الاستثمارية أمام الشركات المصرية والأجنبية على حد سواء، زادت فرص جذب استثمارات آسيوية طويلة الأجل.

وحول القضايا السياسية قال السفير المصري السابق، إن هناك قدر من التوافق بين مصر والدول الثلاث بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وهو ما يتيح فرصة لتوسيع التنسيق السياسي والدبلوماسي في التعامل مع الأزمات، وفي مقدمة هذه القضايا تأتي القضية الفلسطينية، حيث يوجد تقارب في المواقف بشأن ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ويمكن البناء على هذا التقارب من خلال استمرار التشاور وتنسيق المواقف في المحافل الدولية، ودعم الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وتخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة.

وأكد أن أمن البحر الأحمر وحرية الملاحة يمثلان مجالًا مهما للتنسيق مع الدول الآسوية، في ظل ارتباطهما باستقرار المنطقة وحركة التجارة الدولية، وفيما يتعلق بالأزمات الإقليمية، أشار إلى دور مصر في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران باعتبارها أدوات لتقريب وجهات النظر والحد من التصعيد، ولهذا تهتم الدول الآسوية بالشراكة السياسية مع مصر  لدعم هذه الجهود، وتوسيع دائرة التشاور بشأن الأزمات التي تهدد استقرار المنطقة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة