منتدى مصر (2026).. من منصة للحوار إلى صناعة السياسات العامة

الأحد، 18 أكتوبر 2026 10:09 ص
منتدى مصر (2026).. من منصة للحوار إلى صناعة السياسات العامة
هانم التمساح

مع انطلاق «منتدى مصر (2026)» غدًا الإثنين، تدخل الدولة والمجتمع ستة أيام من النقاش حول شكل المرحلة المقبلة، لكن الاختبار الحقيقي للمنتدى لا يتوقف عند عدد الجلسات أو حجم المشاركة، وإنما يبدأ من سؤال أكثر مباشرة: ماذا سيعود على المواطن المصري من هذا الحوار؟

ويُعقد المنتدى خلال الفترة من (19) إلى (24) أكتوبر بالعاصمة الجديدة، بمشاركة خبراء وصناع قرار وآلاف المشاركين من مختلف الفئات، عبر أكثر من (16) جلسة حوارية، لمناقشة أولويات التنمية وبناء الإنسان والاقتصاد والمجتمع.

والجديد في التجربة أن المواطن لا يُطرح باعتباره متلقيًا للسياسات فقط، وإنما طرفًا في تحديد الأولويات.

وتظهر هذه الفكرة بوضوح في أجندة المنتدى، التي تضع ملفات تمس الحياة اليومية في مقدمة النقاش، من التعليم وجودة ما يتعلمه الطالب، إلى فرص الشباب والقيم الاجتماعية والاقتصاد وفرص العمل.

فجلسة «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟» لا تتعامل مع التعليم باعتباره مجرد إتاحة مقعد دراسي، وإنما تطرح سؤال جودة المخرجات ومدى ارتباط التعليم بالجامعة وسوق العمل ووظائف المستقبل.

وهنا تكمن أهمية النقاش بالنسبة للأسرة المصرية: هل يحصل الابن بعد سنوات الدراسة على مهارات حقيقية تمكّنه من المنافسة؟ وهل أصبح التعليم طريقًا إلى فرصة عمل، أم ما زالت الفجوة قائمة بين الشهادة واحتياجات سوق العمل؟

الاقتصاد.. من جذب الاستثمار إلى توفير فرص العمل

تمثل الملفات الاقتصادية زاوية أخرى أكثر التصاقًا بالمواطن، إذ تكشف المناقشات التحضيرية للمنتدى انتقال النقاش من مجرد جذب الاستثمار إلى الاهتمام بنوعية الاستثمار: هل يسهم في زيادة الإنتاج والصادرات؟ وهل يعمق التصنيع المحلي ويوفر فرص عمل مستدامة وجيدة؟

وفي ورشة تحضيرية نظمها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، جرى التأكيد على ربط الحوافز الاستثمارية بالقيمة المضافة والصادرات وفرص العمل، إلى جانب تطوير سلاسل القيمة وتعميق التصنيع المحلي.

وتكمن أهمية هذا التوجه في أن المواطن لا يقيس نجاح السياسة الاقتصادية بعدد المشروعات المعلنة فقط، وإنما بما يلمسه في حياته اليومية، من وظيفة أفضل ودخل أكثر استقرارًا، إلى منتج محلي أكثر قدرة على المنافسة وخدمات أقل تكلفة وأكثر كفاءة.

وتزداد أهمية المنتدى مع طرح ملفات إدارة الدين وتنويع مصادر التمويل وملامح البرنامج الاقتصادي المصري حتى (2030)، وهي قضايا ترتبط بقدرة الدولة على تمويل التنمية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

لذلك، فإن القيمة الحقيقية للحوار لا تكمن في تشخيص المشكلات فقط، وإنما في الانتقال من التشخيص إلى تحديد أولويات قابلة للقياس والتنفيذ.

التحول الرقمي.. معيار النجاح في الخدمات الحكومية

تتصل بذلك قضية التحول الرقمي، إذ تناولت النقاشات التحضيرية جودة الخدمات الحكومية الرقمية، والهوية الرقمية، والتوقيع الإلكتروني، والدفع الرقمي، وتكامل قواعد البيانات، فضلًا عن توظيف الذكاء الاصطناعي وتحسين تجربة المواطن مع الخدمات الحكومية.

وهنا يصبح معيار النجاح واضحًا: هل يستطيع المواطن إنجاز معاملته بصورة أسرع وأسهل، دون إجراءات معقدة أو إهدار للوقت؟

من الحوار إلى التنفيذ.. التحدي الحقيقي

ربما تكون أهم رسالة يطرحها «منتدى مصر (2026)» أن الحوار ليس نهاية الطريق، بل بدايته. فالنجاح الحقيقي سيكون في تحويل الأفكار المطروحة إلى سياسات وبرامج، ثم قياس أثرها على حياة المواطنين.

وبالتالي، فإن السؤال الذي سيبقى بعد انتهاء المنتدى ليس: كم جلسة عُقدت؟ بل: كم فكرة تحولت إلى قرار؟ وكم قرار تحول إلى خدمة؟ وكم خدمة انعكست بالفعل على حياة المواطن المصري؟

عندها فقط، يمكن أن يتحول المنتدى من حدث للحوار إلى منصة لصناعة السياسات العامة.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة