منتدى مصر 2026 .. الاقتصاد يدخل مرحلة " الاستثمار المنتج "والتصنيع المحلي في مواجهة فاتورة الاستيراد .. وسوق أفريقيا يمكن أن يغير المعادلة
الأحد، 18 أكتوبر 2026 09:49 ص
هانم التمساح
لا يبدو أن النقاش الاقتصادي في "منتدى مصر 2026 "يتجه إلى تكرار الحديث التقليدي عن جذب الاستثمارات فقط؛ فالمؤشرات التي ظهرت في الجلسات والورش التحضيرية تكشف اتجاهًا أكثر تحديدًا: مصر تريد استثمارًا ينتج ويُصدّر ويشغّل ويزيد القيمة المضافة داخل الاقتصاد.
وهذه النقلة تضع الاستثمار أمام معيار جديد: ليس حجم الأموال التي تدخل السوق وحده، وإنما ما الذي تتركه هذه الأموال خلفها؟. بداية من الرقم المحدد للإستثمار وحتى إلى ماذا نتج عن الاستثمار .
ومن أبرز الجلسات الاقتصادية المقرر مناقشتها في المنتدى جلسة "نحو استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة ".
وتتناول الجلسة تحديات المستثمرين والمصنعين وأولويات الإصلاح وتيسير الإجراءات وزيادة الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب مستقبل الوظائف والمهارات المطلوبة.
واللافت هنا هو الربط بين ثلاثة ملفات كانت تُناقش أحيانًا بصورة منفصلة: الاستثمار والصناعة والعمل.
فالاستثمار الذي لا يدعم الإنتاج لن يحقق الأثر الاقتصادي المطلوب، والصناعة التي لا تجد عمالة مؤهلة ستواجه قيودًا على النمو، بينما الوظائف التي لا ترتبط بقطاعات إنتاجية قوية لن تكون كافية لبناء اقتصاد أكثر استدامة.
ومن بين أهم الزوايا المطروحة تعميق التصنيع المحلي وتطوير سلاسل القيمة.فالمطلوب لم يعد مجرد إقامة مصنع جديد، وإنما بناء شبكة من الموردين المحليين وتوطين المكونات والمدخلات ذات الأولوية، بما يجعل الصناعة المصرية أكثر قدرة على الإنتاج والمنافسة والتصدير.وهذا يعني أن المصنع المصري لا يجب أن يكون مجرد نقطة إنتاج نهائية، وإنما جزءًا من منظومة صناعية متكاملة.
وكلما زادت نسبة المكون المحلي، ارتفعت القيمة التي يحتفظ بها الاقتصاد داخل البلاد، وازدادت قدرة الشركات المصرية على الاندماج في سلاسل الإنتاج الإقليمية والعالمية.
ويضع التحضير الاقتصادي للمنتدى أيضًا الأسواق الإفريقية في دائرة الاهتمام، مع طرح أفكار تتعلق بتطوير النقل والملاحة وخفض تكاليف التجارة واللوجستيات لتسهيل وصول المنتجات المصرية إلى الأسواق الخارجية.
وهنا تمتلك مصر ميزة جغرافية يمكن تحويلها إلى ميزة اقتصادية: موقع يربط بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، إلى جانب قناة السويس والموانئ والمناطق الاقتصادية.
لكن الموقع وحده لا يصنع صادرات.والمطلوب هو منتج منافس، وتكلفة نقل أقل، وإجراءات أسرع، وتمويل مناسب، واتفاقات وأسواق قادرة على استيعاب المنتجات المصرية.و الوظيفة هي المؤشر الأكثر حساسية
وربما يكون أهم ما في هذه الرؤية الاقتصادية هو وضع فرص العمل المستدامة في قلب معادلة الاستثمار.فكل مشروع جديد يجب ألا يُقاس فقط بحجم رأس المال، وإنما بعدد الوظائف التي يوفرها، وجودتها، واستمراريتها، ومدى رفع إنتاجية العامل المصري.
وهذا يفسر لماذا يرتبط النقاش الاقتصادي في المنتدى بملف التعليم والتدريب والمهارات المستقبلية؛ فاقتصاد جديد يحتاج إلى عامل جديد يمتلك مهارات تتناسب مع التكنولوجيا والصناعة الحديثة.
وفي الوقت نفسه، يفتح المنتدى ملفًا أكثر حساسية يتعلق بموارد النقد وإدارة الدين، إلى جانب ملامح البرنامج الاقتصادي المصري حتى 2030.
وهذه الملفات تعني أن المرحلة المقبلة لا تتعلق فقط بكيفية زيادة الموارد، وإنما أيضًا بكيفية إدارة التمويل وتوجيهه إلى قطاعات تحقق عائدًا اقتصاديًا حقيقيًا.
منتدى 2026 يرسم اقتصاد ما بعد جذب الاستثمار والرسالة الأهم التي يمكن التقاطها من التحضيرات هي أن مصر تتحرك باتجاه تعريف أكثر صرامة للاستثمار.والاستثمار المطلوب هو الذي يرفع الإنتاج، ويزيد الصادرات، ويعمق الصناعة، ويخلق وظائف، ويطور مهارات المصريين.
وبذلك يصبح السؤال الاقتصادي في منتدى مصر 2026 أكثر عمقًا من سؤال كيف نجذب المستثمر؟ .ويظل السؤال الجديد والمطروح فى جلسات المنتدى
كيف نحول كل جنيه مستثمر إلى إنتاج أكبر، وصادرات أكثر، وفرص عمل أفضل، وقيمة مضافة حقيقية داخل الاقتصاد المصري؟.وإذا نجح المنتدى في الإجابة عن هذا السؤال، فقد يكون أحد أهم مخرجاته وضع معيار جديد للحكم على جودة الاستثمار في مصر خلال السنوات المقبلة.