وتعود تفاصيل الواقعة إلى صدور قرار بنقل المعلمة بتاريخ 27 نوفمبر 2024، أعقبه الأمر التنفيذي رقم 1138 الصادر في 16 ديسمبر من العام نفسه، قبل أن تلجأ المعلمة إلى القضاء للطعن على القرار وما ترتب عليه من آثار وظيفية وأسرية.
ولكن هل بُعد مكان العمل عن الأسرة يكفي لإلغاء قرار النقل؟
تؤكد المبادئ القانونية أن سلطة جهة الإدارة في نقل الموظفين ليست مطلقة، وإنما تخضع لضوابط المشروعية والمصلحة العامة، مع مراعاة الضمانات الدستورية المتعلقة باستقرار الأسرة والتوفيق بين واجباتها ومتطلبات العمل.
وتنص المادة 10 من الدستور المصري على حماية تماسك الأسرة واستقرارها، فيما تؤكد المادة 11 التزام الدولة بكفالة حق المرأة في التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل.
كما أن استقرار الموظف في مركزه الوظيفي لا يمنع نقله بصورة مطلقة، لكنه يقتضي أن يستند أي تغيير إلى أسباب وضوابط قانونية صحيحة، وألا يشوب القرار تعسف أو انحراف بالسلطة.
فماذا يفعل الموظف إذا صدر قرار بنقله إلى محافظة بعيدة؟
يجوز للموظف المتضرر التظلم من قرار النقل والطعن عليه أمام القضاء الإداري وفقًا للمواعيد والإجراءات القانونية، مع تقديم المستندات التي تثبت ظروفه وأوجه مخالفة القرار للقانون، علمًا بأن بُعد المسافة وحده لا يؤدي تلقائيًا إلى إلغاء النقل.
ويعيد الحكم التأكيد على أن تنظيم العمل ومصلحة المرفق العام يجب أن يكونا في إطار القانون، مع مراعاة الحقوق والضمانات الدستورية للموظفين، دون أن يعني ذلك منع جهات الإدارة من إصدار قرارات نقل مشروعة.