حرب إيران تشعل أسعار الوقود.. هل يتحمل ترامب مسؤولية الغضب الأوروبي؟

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 12:53 م
حرب إيران تشعل أسعار الوقود.. هل يتحمل ترامب مسؤولية الغضب الأوروبي؟

تواجه أوروبا موجة جديدة من الاحتجاجات والاضطرابات الاجتماعية ، مع تصاعد الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية فى وقت ألقت فيه الحرب الأمريكية الإيرانية بظلالها على أسواق الطاقة ، لتضيف ضغوطًا جديدة إلى أزمات اقتصادية واجتماعية كانت تتراكم بالفعل داخل القارة.
 
وبينما تتصاعد المواجهات في فرنسا وإيطاليا، وتتواصل التحركات الاحتجاجية في إسبانيا والبرتغال وبلجيكا وألبانيا، يبرز سؤال بشأن مدى تأثير الحرب التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران في اتساع الاحتجاجات الأوروبية، وما إذا كانت أزمة الطاقة قد تحولت إلى عامل إضافي يدفع المواطنين إلى الشوارع.
 
وسلطت صحيفة لابانجورديا الإسبانية الضوء على دور ارتفاع أسعار الوقود فى زيادة الضغوط على الأسر والشركات الأوروبية ، مشيرة إلى أن الحرب الأمريكية الإيرانية ساهمت فى رفع أسعار الطاقة وتعقيد مهمة الحكومات التى تحاول احتواء التضخم ودعم النمو الاقتصادى ، كما تناولت صحيفة لوموند الفرنسية فى تقرير نشرته فى اليوم نفسه، انتشار الاضطرابات الاجتماعية فى أوروبا بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة وأزمة السكن.
 
كيف انتقلت تداعيات الحرب من الشرق الأوسط إلى الشارع الأوروبى؟
ووفقا للصحيفة الإسبانية فإن من أهم قنوات تأثير الحرب إلى أوروبا فى أسواق الطاقة ، إذا يؤدى اضطراب الإمدادات وارتفاع المخاطر المرتبطة بنقل النفط والغاز إلى زيادة تكاليف الوقود والنقل والإنتاج ، وهو ما ينعكس تدريحيا على أسعار السلع والخدمات.
 
ويكتسب مضيق هرمز أهمية خاصة في هذه المعادلة، باعتباره أحد الممرات الرئيسية لتجارة النفط والغاز عالميًا. وأي اضطراب في حركة الشحن عبره يرفع المخاوف بشأن توافر الإمدادات وتكلفة نقلها، ما يضغط على الأسواق حتى في الدول التي لا تشارك مباشرة في الحرب.
 
ووفقًا لتقرير الصحيفة الإسبانية فإن ارتفاع أسعار الوقود بات عبئًا متزايدًا على الأسر والشركات في أوروبا، بينما تتزامن هذه الضغوط مع صعوبات تواجه الحكومات في السيطرة على التضخم وتحقيق التوازن بين الإنفاق العام ودعم المواطنين.
 
ولا يتوقف تأثير الطاقة عند أسعار البنزين والديزل في محطات الوقود، بل يمتد إلى تكاليف تشغيل الشاحنات والجرارات والمصانع، فضلًا عن نقل الأغذية والمنتجات الزراعية. ومع ارتفاع النفقات الأساسية، تتقلص المساحة المتاحة أمام الأسر للإنفاق على السكن والتعليم والاحتياجات اليومية، وهو ما يفسر كيف يمكن لأزمة خارج الحدود الأوروبية أن تزيد حدة الغضب الداخلي.
 
فرنسا وإيطاليا.. الوقود يضيف ضغطًا إلى الاحتجاجات
 
في فرنسا، امتدت الاحتجاجات التي بدأت بمطالب تتعلق بأوضاع المدارس ونقص المعلمين إلى شرائح أخرى تعترض على غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الوقود وتراجع الخدمات العامة. وترافقت بعض التحركات مع مواجهات وأعمال تخريب، بينما واجهت الحكومة ضغوطًا لاحتواء الأزمة وتقديم استجابات للمطالب الاجتماعية.
 
وأشار تقرير الصحيفة الفرنسية إلى أن  ارتفاع أسعار الوقود أصبح أحد أبرز مصادر الاستياء، في وقت تسعى فيه قوى سياسية إلى استثمار الغضب الشعبي من تكاليف المعيشة. لكن الاحتجاجات الفرنسية لا يمكن تفسيرها بالحرب وحدها، إذ تشمل مطالب تتعلق بالتعليم والقدرة الشرائية والأوضاع الاقتصادية المحلية.
 
أما في إيطاليا، فتظهر التداعيات الاقتصادية بصورة واضحة في احتجاجات سائقي الشاحنات والمزارعين، الذين يواجهون ارتفاع تكاليف الديزل والنقل والإنتاج. وتزامنت هذه التحركات مع اضطرابات ومواجهات في مدن، بينها ميلانو وتورينو وبولونيا، على خلفية مطالب اقتصادية وسياسية مختلفة.
 
وتكشف هذه التطورات عن صعوبة الفصل بين أزمات الطاقة والاحتجاجات الاجتماعية؛ فارتفاع أسعار الوقود يمثل ضغطًا مباشرًا على قطاعات تعتمد على النقل والإمدادات، لكنه يتداخل مع مطالب أخرى تخص الأجور والخدمات العامة والسياسات الحكومية
 
أزمة الطاقة ليست السبب الوحيد.. السكن والأجور والتعليم في قلب المشهد
 
على الرغم من أهمية الحرب في تفسير الارتفاعات الجديدة في أسعار الطاقة، فإن موجة الاحتجاجات الأوروبية أوسع من أن تُختزل في عامل واحد. فقد أشار تقرير «يورونيوز» المنشور في 19 أكتوبر إلى أن الاحتجاجات تعكس تراكم ضغوط تشمل ارتفاع أسعار الأغذية، وصعوبة الحصول على سكن بأسعار مناسبة، وضعف القدرة الشرائية، وتراجع جودة بعض الخدمات العامة.
 
 
ووفق تحليل بيانات «يوروستات» الذي أورده التقرير، ارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات غير الكحولية في الاتحاد الأوروبي بنسبة 34% بين أغسطس 2021 وأغسطس 2026. وتوضح هذه الزيادة حجم الضغوط المتراكمة على المستهلكين خلال السنوات الأخيرة، مع ضرورة التمييز بين ارتفاع الأسعار طويل الأجل والتأثيرات الأحدث المرتبطة بالحرب وأسواق الطاقة.
 
 
وفي إسبانيا والبرتغال، تتمحور تحركات احتجاجية حول أزمة السكن وارتفاع الإيجارات والأجور والخدمات العامة، بينما ترتبط الاحتجاجات في بلجيكا بغلاء المعيشة والتعليم والخدمات. أما في ألبانيا، فتتداخل المطالب الاقتصادية مع اتهامات بالفساد ودعوات إلى تغيير سياسي.
 
ويعني ذلك أن الحرب قد تزيد حدة الاستياء الموجود بالفعل، لكنها لا تفسر وحدها توقيت كل مظاهرة أو مطالب المشاركين فيها، كما أن الاحتجاجات في هذه الدول ليست حركة موحدة ذات قيادة أو برنامج واحد.
 
هل تتحمل حكومة ترامب مسؤولية الغضب الأوروبي؟
وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة أعاد فتح النقاش بشأن التدعيات الدولية للقرارات الأمريكية ، خصوصا أن آثار الصراع لا تقتصر على الدول المتورطة فيه ، بل تصل إلى المستهلكين والشركات فى اقتصادات تعتمد على استيراد الطاقة.
 
 
لكن من الضروري التمييز بين التأثير الاقتصادي للحرب وبين تحميل إدارة ترامب المسؤولية عن جميع الاحتجاجات الأوروبية. فالمظاهرات ترتبط أيضًا بسياسات محلية تتعلق بالأجور والضرائب والإسكان والإنفاق العام، وهي ملفات كانت محل خلاف قبل اندلاع الصراع.
 
 
وتشير التغطيات الأوروبية إلى أن الضغوط الاقتصادية قد تعيد تشكيل النقاش السياسي داخل القارة، وتمنح الأحزاب التي تتعهد بخفض أسعار الوقود والضرائب فرصة لاستقطاب الناخبين. غير أن مدى استمرار هذا التأثير يتوقف على تطور أسعار الطاقة، وقدرة الحكومات على تخفيف الأعباء، ومدى استجابتها للمطالب الاجتماعية.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق