وزير البترول من الإسكندرية: 591 بئرًا جديدة تدخل خريطة الإنتاج و113 كشفًا خلال عامين
الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 02:41 م
كريم بدوي: تسوية مستحقات الشركاء البالغة 6.1 مليار دولار تمهد لمرحلة جديدة من الاستثمار وزيادة إنتاج البترول والغاز.. ووزير الطاقة القبرصي يؤكد أهمية البنية الأساسية المصرية في استغلال غاز شرق المتوسط
في خطوة تستهدف تعزيز إنتاج البترول والغاز وترسيخ مكانة مصر على خريطة الطاقة الإقليمية، افتتح المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول «MOC 2026»، بمكتبة الإسكندرية، تحت شعار «مصر ركيزة أساسية لأمن الطاقة في منطقة البحر المتوسط»، بمشاركة وزير الطاقة القبرصي مايكل داميانوس، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، والسفير نيكولاس باباجورجيو، سفير اليونان لدى مصر، إلى جانب عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وقيادات قطاع الطاقة وممثلي الشركات العالمية.
وأكد وزير البترول أن الفترة من يوليو 2024 إلى يونيو 2026 شهدت وضع 591 بئرًا جديدة على خريطة الإنتاج، وتحقيق 113 كشفًا جديدًا، في إطار جهود الدولة لتعزيز الإنتاج المحلي، وتعويض التناقص الطبيعي في إنتاج الحقول، وتسريع تنمية الاكتشافات، وجذب مزيد من الاستثمارات إلى أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج.
تسوية مستحقات الشركاء.. بداية مرحلة جديدة للاستثمار
وأوضح كريم بدوي أن نجاح الدولة في تسوية كامل المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار، والتي بلغت نحو 6.1 مليار دولار قبل أكثر من عامين، يمثل خطوة مهمة لاستعادة الثقة وتعزيز الشراكة مع شركات البترول والغاز العالمية، وتهيئة مناخ أكثر استقرارًا لضخ استثمارات جديدة.
وأشار إلى أن قطاع الطاقة واجه خلال الفترة الماضية تحديات مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية وضغوط تأمين الإمدادات، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تستهدف تسريع وتيرة الإنتاج، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وتطوير النماذج التعاقدية والاقتصادية بما يحقق مصالح الدولة والمستثمرين.
وشدد الوزير على أن الأولوية لم تعد تقتصر على اكتشاف الموارد، بل تمتد إلى تحويل الاكتشافات إلى إنتاج فعلي، والفرص الاستثمارية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ تحقق عائدًا اقتصاديًا ملموسًا، مع الاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لخفض التكاليف ورفع كفاءة التشغيل وتحسين نتائج البحث والاستكشاف.
مصر ومقومات المركز الإقليمي للطاقة
وأكد وزير البترول أن مصر تمتلك مقومات مهمة لتعزيز دورها مركزًا إقليميًا للطاقة، في مقدمتها موقعها الجغرافي، وشبكات نقل الغاز، وتسهيلات المعالجة، ومحطتا إسالة وتصدير الغاز الطبيعي في إدكو ودمياط، فضلًا عن قدراتها في مجالات التكرير والبتروكيماويات.
وأوضح أن الحفاظ على هذه المكانة يتطلب استثمارات مستمرة، وكفاءة تشغيلية مرتفعة، واتفاقات تجارية تنافسية، وتعاونًا إقليميًا يضمن الاستفادة المثلى من موارد شرق المتوسط، مشيرًا إلى فرص التعاون مع قبرص واليونان وإيطاليا وليبيا لربط حقول الإنتاج بالبنية الأساسية المصرية والأسواق المستهلكة.
وأضاف أن استراتيجية القطاع تستهدف تعظيم القيمة المضافة من الموارد الطبيعية، من خلال التكامل بين إنتاج الغاز والصناعات المرتبطة به، وعلى رأسها البتروكيماويات والأسمدة، بما يسهم في توطين الصناعة، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص العمل.
الإسكندرية.. مركز متكامل لصناعة البترول والغاز
وسلط الوزير الضوء على أهمية الإسكندرية باعتبارها أحد المراكز الرئيسية لصناعة الطاقة في مصر، بما تضمه من مشروعات لإنتاج الغاز في شمال الإسكندرية وغرب الدلتا العميق، ومجمع غازات الصحراء الغربية، ومعامل تكرير ميدور والإسكندرية والعامرية، إلى جانب مجمعات البتروكيماويات.
وأشار إلى أن المحافظة تضم أربعة معامل لتكرير البترول تمثل نحو 45% من إجمالي طاقة التكرير في مصر، فضلًا عن خمسة مجمعات للبتروكيماويات، مؤكدًا أن تكامل هذه الأنشطة يتيح تعظيم الاستفادة من الموارد وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية أعلى.
كما شدد على أهمية الاستثمار في الكوادر البشرية، وربط منظومة التعليم والتدريب باحتياجات القطاع، وإتاحة الفرص أمام الشباب للمشاركة في تطوير صناعة الطاقة، مؤكدًا أن العلم والعمل والابتكار تمثل ركائز أساسية لبناء مستقبل القطاع.
قبرص: البنية الأساسية المصرية بوابة للاستفادة من غاز شرق المتوسط
من جانبه، أكد مايكل داميانوس، وزير الطاقة القبرصي، أن الشراكة المصرية القبرصية في مجال الطاقة تدخل مرحلة جديدة، مع انتقال قبرص من استكشاف موارد البترول والغاز إلى العمل على تطويرها وإنتاجها، مشددًا على أهمية الاستفادة من البنية الأساسية المصرية في تسريع تنفيذ المشروعات وتعزيز جدواها الاقتصادية.
وأوضح أن حقلي كرونوس وأفروديت يمثلان محورين مهمين في خطط تطوير موارد الغاز القبرصية، مشيرًا إلى أن مشروع كرونوس من المخطط أن يستفيد من التسهيلات المرتبطة بحقل ظهر ومحطة دمياط لإسالة الغاز الطبيعي، فيما يُتوقع نقل الغاز من مشروع أفروديت إلى مصر لتلبية احتياجات السوق المحلية.
وأضاف أن التكامل بين الموارد القبرصية والبنية الأساسية المصرية يوفر مسارًا عمليًا للوصول إلى الأسواق، ويحد من التكاليف والوقت اللازمين لتطوير الحقول البحرية، بما يدعم فرص وصول الغاز إلى الأسواق الإقليمية والأوروبية.
وأكد الوزير القبرصي أن التعاون بين البلدين يستند إلى القرب الجغرافي والرؤية المشتركة لتعزيز الاستقرار والازدهار في شرق المتوسط، لافتًا إلى أن التنسيق الفني والتجاري وتبادل الخبرات يتيحان فرصًا أكبر لتحويل الموارد المكتشفة إلى مشروعات إنتاجية تحقق مصالح جميع الأطراف.
وتعكس رسائل مؤتمر «MOC 2026» توجهًا نحو تعزيز التعاون الإقليمي في قطاع الطاقة، مع التركيز على زيادة الإنتاج المحلي، وتسريع تطوير الاكتشافات، وتعظيم الاستفادة من البنية الأساسية، وتحويل فرص الاستثمار إلى مشروعات تدعم أمن الطاقة وتحقق عوائد اقتصادية مستدامة.