ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يناقش أخلاقيات صحبة العلماء وآداب طلب العلم
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 11:07 ص
وشارك في اللقاء الدكتورة شهيدة مرعي، أستاذ البلاغة والنقد ووكيلة كلية العلوم الإسلامية والعربية للطلاب الوافدين، والدكتورة أسماء محمد عز الدين، مدرس الحديث وعلومه بجامعة الأزهر، والدكتورة سناء السيد، الباحثة بالجامع الأزهر.
وأكدت الدكتورة شهيدة مرعي أن صحبة العلماء تتجاوز علاقة التلقي بين الطالب والمعلم، لتصبح رحلة متكاملة لبناء العقل وتزكية النفس، موضحة أن أخلاق العلم وسمته لا يُكتسبان من الكتب وحدها، بل من مجالسة العلماء والاقتداء بهم.
وأوضحت أن آداب طلب العلم تشمل إخلاص النية والتواضع وحسن الإنصات والتثبت قبل الاعتراض، وتوقير المعلم دون تعصب أو إلغاء للعقل، مشيرة إلى أهمية تحلي العالم بالرحمة بالطلاب ومراعاة قدراتهم، والجمع بين الحزم والرفق والرجوع عن الخطأ.
وحذرت من مخاطر العصر الرقمي، داعية إلى احترام خصوصية العلماء، والتمييز بين العالم الراسخ وصاحب الشهرة، وعدم اجتزاء المقاطع ونشرها دون تثبت، مؤكدة أن «صحبة العلماء الحقيقية تُقاس بما تتركه من وعي وخشية واستقامة لا بعدد اللقاءات».
من جانبها، أكدت الدكتورة أسماء محمد عز الدين أن طلب العلم من أعظم القربات والعبادات القلبية، مشيرة إلى اهتمام علماء الأمة بأدب العلم، وتأليف كتب مستقلة فيه، من بينها كتاب «تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم» للإمام بدر الدين بن جماعة.
وسلطت الضوء على قصة نبي الله موسى مع الخضر عليهما السلام، باعتبارها نموذجًا عمليًا للتواضع في طلب العلم، موضحة أن مقام موسى عليه السلام لم يمنعه من الرحلة والتعلم ممن هو أعلم منه في باب معين، مع الالتزام بشرط معلمه والاستعانة بالله على الصبر.
وأضافت أن القصة تؤكد أن العلم لا نهاية له، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾، موضحة أن من أهم ثمرات الصحبة العلمية اكتساب أخلاق الشيخ وآدابه قبل معلوماته.
بدورها، أوضحت الدكتورة سناء السيد أن شرف طالب العلم يتجلى في صحبة أهل الخشية، مؤكدة أن مجالسة العلماء تسهم في تهذيب النفوس وتحصين العقول من العجب والغرور.
وشددت على أن ترسيخ آداب العلم ضرورة لإعادة بناء الوعي الأخلاقي والمعرفي ومواجهة السيولة الفكرية، موضحة أن «أزمة الزمان ليست في قلة العلم بل في أدب العلم؛ فالمرء قد يجد المعرفة مبذولة على الشاشات، لكن السكينة والوقار والخشية لا تُؤخذ إلا بالصحبة والمجالسة».
واختتمت حديثها بالاستشهاد بقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم خشية الله»، وقول النبي ﷺ: «ليس منا من لم يُجلّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه».