حماية المستهلك: خفض زمن حل الشكاوى إلى 8 أيام والذكاء الاصطناعي لرصد مخالفات الأسواق

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 05:07 م
حماية المستهلك: خفض زمن حل الشكاوى إلى 8 أيام والذكاء الاصطناعي لرصد مخالفات الأسواق

 
أكد إبراهيم السجيني رئيس جهاز حماية المستهلك أن الجهاز نجح في خفض متوسط زمن حل شكاوى المواطنين من نحو 65.5 يومًا عام 2018 إلى 8 أيام خلال 2026، مع استهداف الوصول إلى 5 أيام خلال المرحلة المقبلة، بالتوازي مع التوسع في استخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتطوير منظومة الرقابة على الأسواق.
 
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، حيث استعرض رؤية الجهاز لمواجهة التحديات الاقتصادية والرقابية وتعزيز حماية حقوق المواطنين والحفاظ على القوة الشرائية للمستهلك.
 
وأوضح السجيني أن حماية المستهلك لا تقتصر على تلقي الشكاوى وضبط المخالفات، وإنما ترتبط بصورة مباشرة بالحياة اليومية للمواطن وعدالة المنافسة واستقرار الأسواق، مشيرا إلى أن الجهاز يركز على مواجهة الممارسات غير المشروعة التي تزيد الأعباء على المواطنين.
 
وأشار إلى أن الجهاز يتصدى لمخالفات البيع بأعلى من السعر المعلن والإعلانات المضللة والغش التجاري وحجب السلع الاستراتيجية، مؤكدا أهمية التفرقة بين الزيادات الناتجة عن تغير تكاليف الإنتاج والاستيراد والنقل وبين المخالفات التي تستوجب التدخل القانوني.
 
وكشف رئيس الجهاز عن العمل على تطوير الخط الساخن «19588» والتوسع في إتاحة الاتصال به عبر الهواتف المحمولة، موضحا أن تكلفة تشغيله من خلال شركات التعهيد الخارجي تقدر بنحو 75 مليون جنيه سنويا، وهو ما دفع الجهاز إلى دراسة الاعتماد على التشغيل الداخلي من خلال كوادره البشرية. 
 
وأضاف أن الجهاز أطلق بالتعاون مع مركز معلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تطبيقا للهواتف الذكية منذ عام 2024، يتيح للمواطنين تقديم الشكاوى ومتابعتها والحصول على الخدمات، بالتوازي مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي لتصنيف الشكاوى وتحليلها وإحالتها إلى الإدارات المختصة.  
 
وأوضح أن الجهاز يعمل على إنشاء منظومة إلكترونية موحدة لإدارة الحملات الرقابية وربط مختلف الفروع بقاعدة بيانات مركزية، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الشكاوى والأسعار والإعلانات والمتاجر الإلكترونية لتحديد أنماط المخالفات والمناطق والقطاعات الأعلى خطورة.    نص ملصق
 
وأكد السجيني أن حجب السلع الاستراتيجية أو الامتناع عن طرحها للبيع بالمخالفة للقانون يمثل إحدى الممارسات التي تواجهها أجهزة الرقابة بحسم، لما قد يترتب عليها من افتعال نقص في المعروض والتأثير على استقرار الأسواق والأسعار.
 
وأشار إلى أن التعديلات التشريعية الصادرة بالقانون رقم 20 لسنة 2024 شددت العقوبات على حجب السلع الاستراتيجية، لتشمل الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تبدأ من 150 ألف جنيه ولا تتجاوز 3 ملايين جنيه أو ما يعادل قيمة البضاعة محل الجريمة أيهما أكبر، مع تشديد العقوبة في حالة تكرار المخالفة. 
 
وكشف رئيس جهاز حماية المستهلك عن إعداد مقترح لتنظيم إظهار سعر البيع النهائي للمستهلك على المنتجات منذ خروجها من المصنع، بهدف تعزيز شفافية الأسعار وتمكين المواطن من المقارنة بين البدائل المتاحة والحد من المغالاة والتضليل.
 
وشدد على أن المقترح لا يستهدف فرض تسعير حكومي أو تحديد أسعار السلع، وإنما يركز على زيادة الإفصاح عن سعر البيع النهائي ودعم المنافسة العادلة ومنح المستهلك القدرة على معرفة السعر قبل اتخاذ قرار الشراء.
 
واستعرض السجيني عددا من صور الغش التجاري التي كشفت عنها الحملات الرقابية، بينها إعادة تدوير زيوت محركات مستعملة أو تالفة وطرحها باعتبارها صالحة للاستخدام، وإعادة تعبئة زيوت طعام مجهولة المصدر في عبوات تحمل علامات تجارية معروفة، وخلط القهوة وإعادة تعبئة الشاي مجهول المصدر، إلى جانب مخالفات تتعلق بالمبيدات والأجهزة الكهربائية.
 
وأوضح أن الجهاز تعامل مع مليون و418 ألفا و815 شكوى خلال الفترة من 2014 إلى 2025، جرى التعامل مع مليون و413 ألفا و136 شكوى منها، فيما ارتفع عدد الشكاوى السنوية من نحو 29 ألف شكوى عام 2014 إلى نحو 215 ألف شكوى عام 2025.
 
وأضاف أن عدد مقرات جهاز حماية المستهلك ارتفع من مقرين عام 2006 إلى 26 مقرا خلال 2026، بما يعزز انتشار الجهاز جغرافيا وقدرته على متابعة الأسواق والتعامل مع شكاوى المواطنين في مختلف المحافظات.
 
وفيما يتعلق بالنشاط الرقابي، ارتفع عدد الحملات من 125 حملة عام 2014 إلى 9538 حملة خلال 2025، بإجمالي 46546 حملة رقابية خلال الفترة، شملت المرور على نحو 603 آلاف منشأة.
 
وأكد السجيني أن المعيار الحقيقي لنجاح منظومة حماية المستهلك لا يتمثل فقط في عدد الحملات أو الشكاوى، وإنما في سرعة استرداد حقوق المواطنين والحد من تكرار المخالفات ورفع مستوى الالتزام بالقانون وتعزيز الثقة في الأسواق.
 
وأشار إلى أن الجهاز يعمل على إعداد حزمة من التعديلات المقترحة على قانون حماية المستهلك لمواكبة التوسع في التجارة الإلكترونية والإعلانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتشمل مواجهة الإعلانات المضللة وتنظيم البيع عن بعد وتحديد المسؤوليات في عمليات الشحن والتوصيل وحماية المستهلكين في التعاملات الرقمية.
 
كما تتضمن المقترحات التعامل مع الإعلانات عبر المنصات الإلكترونية وصناع المحتوى، وتعزيز حماية البيانات الشخصية، وضمان حصول المستهلك على معلومات دقيقة بشأن السلع والخدمات، إلى جانب تطوير الضوابط المنظمة للسلع الذكية المعتمدة على أنظمة الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن هذه التعديلات لا تزال قيد الإعداد ولم تدخل حيز التنفيذ.
 
وأوضح رئيس الجهاز أن قانون حماية المستهلك يتضمن غرامات تصل إلى 500 ألف جنيه في عدد من مخالفات التسعير والبيانات والاستبدال والاسترجاع، وترتفع إلى مليون جنيه في مخالفات من بينها عدم إصدار الفواتير والإخلال بشروط الضمان، بينما تصل إلى مليوني جنيه في بعض المخالفات المرتبطة بتضليل المستهلك.
 
وأكد السجيني أن الجهاز يستهدف خلال المرحلة المقبلة بناء منظومة رقابية أكثر سرعة وفاعلية وقدرة على استباق المخالفات، بما يحافظ على حقوق المواطنين ويعزز شفافية الأسواق والمنافسة العادلة ويحمي القوة الشرائية للمستهلك.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة