47.3 ألف بحث دولي وأكثر من 200 نموذج تطبيقي.. منتدى مصر 2026 يسلط الضوء على البحث العلمي والابتكار

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 05:57 م
  47.3 ألف بحث دولي وأكثر من 200 نموذج تطبيقي.. منتدى مصر 2026 يسلط الضوء على البحث العلمي والابتكار

سلط منتدى مصر 2026، الذي يعقد خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري تحت شعار "نظرة لليوم.. رؤية للغد"، الضوء على جهود تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي في مصر، وتعزيز التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية ومؤسسات الصناعة، بما يسهم في تحويل المعرفة إلى تطبيقات عملية، وتوطين التكنولوجيا، وإعداد كوادر قادرة على الابتكار والمنافسة، ودعم بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
 
وتأتي هذه الجهود في ضوء تنامي الإنتاج العلمي المصري، الذي سجل 47 ألفًا و269 بحثًا منشورًا دوليًا خلال عام 2025، مقارنة بنحو 15 ألفًا و116 بحثًا عام 2013، لتحتل مصر المرتبة 25 عالميًا والأولى إفريقيًا في النشر الدولي، وفقًا للمؤشرات التي عرضتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
 
وتجاوز معدل النشر الدولي السنوي في مصر 45 ألف بحث، كما تصدرت مصر الدول العربية في عدد الدوريات العلمية المدرجة وفقًا للمؤشرات المشار إليها في بيانات الوزارة، بما يعكس اتساع قاعدة الإنتاج البحثي وأهمية تعزيز الاستفادة من مخرجاته في تطوير التكنولوجيا والصناعة.
 
وفي إطار دعم الابتكار التطبيقي، تتضمن برامج التمويل المطروحة دعم مشروعات الابتكار التطبيقي بما يصل إلى 3 ملايين جنيه للمشروع، وتمويل المشروعات الصناعية بما يصل إلى 10 ملايين جنيه للمشروع، إلى جانب دعم الأبحاث الأساسية في مجالات الفيزياء الكمية والرياضيات التطبيقية بتمويل يصل إلى 3 ملايين جنيه للمشروع.
 
وتستهدف هذه البرامج مساعدة الباحثين على تطوير أفكارهم إلى نماذج قابلة للاختبار والتطبيق، وتعزيز فرص التعاون مع الشركات والمصانع، وتحويل نتائج الأبحاث إلى منتجات وحلول صناعية، بما يسهم في تقليل الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة وزيادة القيمة المضافة للإنتاج المحلي.
 
بنك المعرفة المصري.. قاعدة لدعم البحث العلمي
 
يمثل بنك المعرفة المصري أحد المحاور الرئيسية لإتاحة مصادر المعرفة ودعم الباحثين والطلاب، إذ ارتفع عدد مستخدميه من 80 ألفًا و720 مستخدمًا بنهاية عام 2016 إلى 4.7 مليون مستخدم في أبريل 2026.
 
وتضم الموارد المعرفية المتاحة من خلال المنظومة نحو 1.4 مليون رسالة علمية وأكثر من 250 ألف كتاب إلكتروني، إلى جانب الدوريات العلمية والمصادر الأكاديمية التي تتيح للباحثين الوصول إلى المراجع والبحوث المتخصصة في مختلف المجالات.
 
وتدعم هذه الموارد فرص الاطلاع على أحدث التطورات العلمية وإجراء البحوث وتعزيز التعاون بين المؤسسات الأكاديمية، بما يساعد على تحسين جودة الإنتاج البحثي وربط الباحثين بالمصادر العلمية الدولية.
 
وتأتي هذه الجهود بالتوازي مع دعم الدوريات العلمية المصرية المحكمة، التي بلغ عددها 1,167 دورية وفقًا للبيانات المعروضة، بما يعزز إتاحة الإنتاج العلمي المصري وتطوير النشر الأكاديمي.
 
اتفاقية «سبرنجر نيتشر».. 16 ألف بحث في 22 مجالًا علميًا
 
أسهم التعاون مع مؤسسة «سبرنجر نيتشر» للنشر العلمي، خلال الفترة من يناير 2022 إلى أبريل 2026، في نشر نحو 16 ألف بحث علمي مصري في 22 مجالًا علميًا، وفقًا للبيانات التي عرضتها الوزارة.
 
وسجلت هذه الأبحاث نحو 58 مليون عملية تحميل و166 ألف استشهاد علمي، بما يعكس مدى الوصول إلى الأبحاث المصرية والاستفادة منها في الأوساط الأكاديمية والبحثية.
 
ويمثل التعاون في مجال النشر العلمي أحد مسارات تعزيز حضور الباحثين المصريين دوليًا، وإتاحة نتائج أبحاثهم أمام المجتمع العلمي، إلى جانب أهمية توجيه جزء من هذا الإنتاج نحو تطوير حلول تطبيقية تخدم الصناعة والقطاعات الاقتصادية.
 
وفي السياق نفسه، استفاد من أنشطة أكاديمية شباب الباحثين خلال عام 2025 أكثر من 665 باحثًا مصريًا، إلى جانب 50 باحثًا من العراق واليمن وفلسطين، بما يدعم بناء القدرات البحثية وتبادل الخبرات بين الباحثين.
 
أكثر من 200 نموذج تطبيقي لدعم توطين التكنولوجيا
 
تتجاوز جهود الابتكار مرحلة النشر العلمي إلى تطوير منتجات ونماذج تطبيقية تستهدف توفير بدائل محلية لبعض المنتجات والتكنولوجيات المستوردة، إذ تشير البيانات المعروضة إلى وجود أكثر من 200 نموذج تطبيقي في مجالات مختلفة.
 
وتشمل هذه النماذج أجهزة ومستلزمات طبية، وجهازًا للتنفس الصناعي، وتطوير سيارات كهربائية وتحويل سيارات تعمل بالبنزين إلى أنظمة تشغيل كهربائية، إلى جانب إنتاج أول ماكينة حقن بلاستيك مصرية، وإنتاج المادة الخام «سيليمارين» للاستخدامات الدوائية محليًا.
 
وتعكس هذه النماذج تنوع المجالات التي يمكن أن تسهم فيها البحوث التطبيقية، من الصناعات الطبية والهندسية إلى الصناعات الدوائية، كما تبرز أهمية توفير التمويل والاختبارات الفنية والشراكات الصناعية اللازمة للانتقال من النموذج البحثي إلى الإنتاج على نطاق تجاري.
 
ويمثل نجاح هذه المشروعات في الوصول إلى الأسواق أحد العوامل المهمة لتعزيز العائد الاقتصادي للبحث العلمي، من خلال تقليل فاتورة الاستيراد، ودعم التصنيع المحلي، وفتح فرص للاستثمار في المنتجات القائمة على المعرفة.
 
ورغم التقدم في الإنتاج البحثي والتوسع في النماذج التطبيقية، لا يزال تحويل نتائج الأبحاث إلى منتجات تجارية يتطلب تكاملًا بين الجامعات والمراكز البحثية والمصانع، وتوفير آليات فعالة لنقل التكنولوجيا وحماية الملكية الفكرية، إلى جانب تمويل مراحل التطوير والتجريب والتصنيع والتسويق.
 
مصر في مؤشر الابتكار العالمي
 
جاءت مصر في المرتبة 86 عالميًا في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2025، وفقًا للبيانات التي عرضتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
 
ويبرز هذا المؤشر أهمية مواصلة تطوير البيئة الداعمة للابتكار، وتعزيز الروابط بين البحث العلمي والاستثمار، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تمويل البحث والتطوير، بما يتيح الاستفادة من القدرات العلمية في إنتاج حلول وتكنولوجيات قادرة على المنافسة.
 
وتشمل الأولويات المطروحة تعزيز البحث في مجالات الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والتكنولوجيا الحيوية، إلى جانب الصحة والأمن الغذائي والمياه والطاقة والتغيرات المناخية، بما يربط المشروعات البحثية بالتحديات التنموية واحتياجات الاقتصاد.
 
توسع منظومة التعليم العالي وربطها بسوق العمل
 
يتكامل تطوير البحث العلمي مع التوسع في منظومة التعليم العالي وتحديث البرامج الأكاديمية، إذ ارتفع عدد الجامعات المصرية من 55 جامعة عام 2014 إلى 131 جامعة عام 2026، فيما زاد عدد الطلاب بالجامعات والمعاهد من نحو 2.3 مليون إلى 4 ملايين طالب.
 
ويعزز هذا التوسع أهمية تطوير البرامج الدراسية والتدريب العملي، وزيادة التعاون بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص، وإعداد خريجين يمتلكون المهارات العلمية والرقمية المطلوبة في سوق العمل.
 
كما يتطلب تعظيم الاستفادة من البنية الجامعية والبحثية توفير فرص أكبر للطلاب والباحثين للمشاركة في مشروعات تطبيقية، وتوجيه الأبحاث نحو التحديات التي تواجه الصناعة، وتشجيع إقامة شراكات بين الجامعات والمستثمرين لتطوير الابتكارات وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية.
 
وفي ختام مشاركته بمنتدى مصر 2026، استعرض الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، الرؤية المستقبلية لتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، التي تركز على تعزيز التعاون بين الجامعات والمراكز البحثية ومؤسسات الصناعة، وتحويل المعرفة إلى ابتكارات قابلة للتطبيق، وتوطين التكنولوجيا، وإعداد كوادر قادرة على المنافسة.
 
وتتواصل فعاليات المنتدى بمشاركة ممثلين عن الحكومة والقطاع الخاص والجامعات ومراكز الفكر والمجتمع المدني والخبراء والمتخصصين والشباب، ضمن أكثر من 19 جلسة حوارية تتناول قضايا التعليم والصحة والاقتصاد والاستثمار والتنمية ومستقبل سوق العمل.
 
وتبرز هذه المحاور أهمية الانتقال من قياس تقدم البحث العلمي بعدد الأبحاث المنشورة إلى تقييم أثره في تطوير المنتجات وتحسين الإنتاجية وتوطين التكنولوجيا، بما يدعم تنافسية الصناعة المصرية ويعزز بناء اقتصاد يعتمد على المعرفة والابتكار.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق