في ختام "منتدى مصر 2026".. الحماية الاجتماعية من تأمين الاحتياجات إلى بناء مصادر الدخل

السبت، 24 أكتوبر 2026 07:11 م
في ختام "منتدى مصر 2026".. الحماية الاجتماعية من تأمين الاحتياجات إلى بناء مصادر الدخل
أ ش أ

لا تنتهي احتياجات الأسرة عند صرف المساعدة النقدية؛ فهناك مصروفات دراسة، ورعاية صحية، ومسكن يحتاج إلى إصلاح، وأم تبحث عن عمل يناسب مسؤولياتها، ومشروع صغير يحتاج إلى سوق.. وفي المسافة بين الحصول على الدعم والقدرة على بناء مصدر للدخل، تتبلور ملامح التوجه الذي عرضته وزارة التضامن الاجتماعي خلال "منتدى مصر 2026"، الذي اختتم أعماله اليوم /السبت/.
 
وطرحت البيانات، التي استعرضتها وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة مايا مرسي، خلال المنتدى، مسارات تجمع بين مساندة الأسر في مواجهة احتياجاتها اليومية وإتاحة أدوات تساعد القادرين من أفرادها على العمل والإنتاج مع استمرار رعاية الفئات غير القادرة على الكسب.
 
ويقدم مشروع دعم تشغيل السيدات بمحافظة الفيوم مثالًا على هذا التوجه؛ إذ يستهدف، بحسب ما أعلنته الدكتورة مايا مرسي، توفير 2000 فرصة عمل لائقة لسيدات من أسر "تكافل وكرامة" مع تخصيص 5% للأشخاص ذوي الإعاقة، وإتاحة حضانة لأبناء الأمهات العاملات، لتصاحب فرصة العمل خدمة تحتاجها الأم للالتحاق بها والاستمرار فيها.
 
ويتصل هذا النموذج بما عرضته وزيرة التضامن الاجتماعي، خلال جلسة "ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية"، التي شهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، بمشاركة أحمد كجوك وزير المالية، والدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية، واللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، بشأن ربط الدعم النقدي بالتدريب والتمويل والتشغيل والتسويق.
 
وأكدت الوزيرة أن فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي يضع الأسر الأولى بالرعاية في قلب الأولويات الوطنية، وأن الحماية الاجتماعية تمثل سندًا للمواطنين خلال مسار الإصلاح الاقتصادي، مستعرضة دور قانون الضمان الاجتماعي رقم 12 لسنة 2025 في تعزيز الإطار التشريعي للدعم النقدي وربطه بالتمكين الاقتصادي والاستثمار في البشر.
 
وتكشف بيانات "تكافل وكرامة" حجم الأسر التي تستهدفها هذه السياسات؛ فالبرنامج يغطي حاليا 4٫7 مليون أسرة، وبلغ إجمالي الأسر التي استفادت منه منذ انطلاقه عام 2015 نحو 8٫3 مليون أسرة، فيما أعلنت الوزيرة تخارج أكثر من 2٫2 مليون أسرة لتحسن أوضاعها الاجتماعية، وعدم وجود أسر على قوائم الانتظار وقت انعقاد المنتدى.
 
وبين انضمام أسر جديدة وتخارج أخرى، أوضحت مرسي أن متابعة تغير ظروف المستفيدين تعتمد على ربط قواعد البيانات والتحقق الميداني من الاستحقاق، من خلال 300 لجنة فحص و320 إدارة اجتماعية، إلى جانب الرائدات الاجتماعيات ولجان المساءلة المجتمعية.
 
أما مساندة الأسر المستحقة، فتمتد، بحسب عرض الوزيرة، إلى خدمات مكملة للدعم النقدي، تشمل التعليم والصحة والغذاء ومحو الأمية والتدريب والتمكين الاقتصادي، وفق شروط الاستحقاق وإتاحة كل خدمة؛ بما يخفف نفقات تتحملها الأسرة إلى جانب احتياجاتها المعيشية المباشرة.
 
ويبرز التعليم بين هذه الخدمات؛ إذ أعلنت الدكتورة مايا مرسي دعم المصروفات الجامعية لنحو 149 ألف طالب، وتقديم منح دراسية سنوية لنحو 10 آلاف و800 طالب وطالبة من المكفوفين، وتوفير مترجمي لغة الإشارة لـ4186 طالبًا وطالبة من الصم وضعاف السمع بالجامعات الحكومية، مع وجود 44 وحدة تضامن اجتماعي بالجامعات.
 
وعلى مستوى المدارس، استفاد 243 ألفًا و296 طالبًا وطالبة من مبادرة "بكره المدرسة"، من خلال توفير الحقائب المدرسية أو سداد المصروفات، بينهم طلاب من ذوي الإعاقة وأيتام، إلى جانب تدخلات لرفع كفاءة مدارس وتوفير مستلزمات دراسية وخدمات طبية.
 
وفي مسار بناء مصادر الدخل، أعلنت الوزيرة ضخ أكثر من 13 مليار جنيه في برامج التمكين الاقتصادي من خلال الوزارة والجهات التابعة لها خلال 10 سنوات، استفادت منها أكثر من مليوني أسرة.
 
واستعرضت كذلك المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي، التي تضم 56 جهة شريكة، من بينها 15 جهة حكومية، بمخصصات مالية من الشركاء تقدر بنحو 10 مليارات جنيه، لربط الخدمات المالية والمصرفية والتأمينية ومنافذ تقديمها بقاعدة بيانات موحدة للمستفيدين.
 
وتشمل الخدمات المطروحة التمويل متناهي الصغر والادخار والإقراض، وبرامج التدريب والتشغيل والتسويق، إلى جانب مشروعات زراعية وصناعية، لتجمع المنظومة بين التأهيل والحصول على التمويل وإتاحة فرص تسويق الإنتاج.
 
وفي جانب الوصول إلى هذه الخدمات، عرضت مرسي التعاون بين بنك ناصر الاجتماعي والبريد المصري لإتاحة خدمات البنك عبر شبكة تضم أكثر من 4700 نقطة خدمية، مع بدء التشغيل التجريبي داخل عدد من مكاتب البريد وإدارات التضامن الاجتماعي.
 
وأعلنت تسجيل نحو 964 ألف مشروع على منصة "تمكين"، من بينها مشروعات لنحو 420 ألف أسرة من مستفيدي "تكافل وكرامة"، بالتوازي مع فتح أسواق للأسر المنتجة والحرفيين من خلال معارض "ديارنا" والمشاركات الخارجية، والعمل على إنشاء مقر دائم للمعرض، فضلًا عن دعم أكثر من 120 ألفًا من صغار المزارعين ضمن مبادرة «ازرع».
 
وبينما تستهدف برامج التمكين إتاحة مصادر للدخل، تستمر تدخلات تأمين الاحتياجات الأساسية؛ إذ استعرضت الوزيرة جهود الحماية الغذائية من خلال منصة "أهل الخير"، التي أطلقت في يناير 2025 لتنظيم تدخلات الإطعام ومتابعتها، بمشاركة أكثر من 1574 شريكًا من المجتمع الأهلي ونحو 300 ألف متطوع.
 
وبحسب البيانات التي عرضتها، تجاوز إجمالي التدخلات الغذائية منذ إطلاق المنصة 313 مليون تدخل، كما وفرت المبادرة نحو 70 ألف فرصة عمل خلال شهر رمضان لعام 2026.
 
وامتدت التدخلات إلى تحسين السكن؛ حيث أعلنت الوزارة تنفيذ نحو 320٫6 ألف تدخل خلال الفترة من 2018 إلى 2026، شملت رفع كفاءة المنازل وهدمها وإعادة بنائها وتوصيلات المياه والصرف الصحي، بتكلفة إجمالية تقارب 4٫72 مليار جنيه، إلى جانب تجهيز وتأثيث 26 ألفًا و986 وحدة لسكان المناطق المطورة بديلة العشوائيات.
 
وللظروف الاقتصادية للأسرة حضور أيضًا في ملف رعاية الأطفال؛ إذ كشفت الوزيرة عن تجربة تحت الاختبار لإعادة دمج 60 طفلًا وطفلة مع أسرهم بمحافظتي الفيوم والقاهرة، ممن كان العامل الاقتصادي سببًا في إيداعهم دور الرعاية، وفق ضوابط ومعايير لحماية الأطفال.
 
وتأتي التجربة بالتوازي مع التوسع في منظومة الأسر الكافلة، التي وصل عدد الأطفال المكفولين من خلالها، وفق بيانات الوزيرة إلى 12 ألفًا و523 طفلًا، وتوفير وحدات سكنية مجهزة لخريجي دور الرعاية لمساعدتهم على الاستقلال بحياتهم.
 
وتظل رعاية غير القادرين على العمل جزءًا أساسيًا من المنظومة؛ فقد شملت البيانات إصدار 1٫6 مليون بطاقة خدمات متكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، وتقديم خدمات تأهيلية وعلاجية لنحو 1٫23 مليون شخص، إلى جانب تطوير خدمات الأطراف الصناعية والأدوات المساعدة، ودعم مؤسسات رعاية كبار السن وتفعيل صندوق المسنين.
 
وفي تنفيذ هذه التدخلات، برز دور المجتمع الأهلي؛ إذ أكد الدكتور محمد رفاعي الرئيس التنفيذي لمؤسسة "مصر الخير"، خلال مشاركته بالجلسة، أن دور المؤسسات الأهلية يشمل اكتشاف الاحتياجات مبكرًا وربط الأسر بالخدمات ودعم التمكين الاقتصادي وقياس الأثر، مشيرًا إلى تطور التعاون مع وزارة التضامن نحو الشراكة في مواجهة التحديات.
 
ومع ختام المنتدى، تتجمع هذه المسارات حول احتياجات مترابطة داخل الأسرة الواحدة: طالب يحتاج إلى استكمال تعليمه، وأم إلى فرصة عمل ورعاية لطفلها، وصاحب مشروع إلى تمويل وسوق، ومسن أو شخص صاحب إعاقة إلى خدمات مستمرة.. وهي احتياجات وضعتها الوزارة ضمن توجهها المعلن للجمع بين تأمين المعيشة وإتاحة فرص الإنتاج، وصولًا إلى تحسن أوضاع الأسر وقدرتها على الاعتماد على مواردها.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة