منتدى مصر 2026.. الحكومة تجيب على الأسئلة الحرجة في عقل المصريين

السبت، 24 أكتوبر 2026 10:30 م
منتدى مصر 2026.. الحكومة تجيب على الأسئلة الحرجة في عقل المصريين
محمد الشرقاوي

 

لماذا استثمرت الدولة في المدن الجديدة والعاصمة الإدارية والعلمين؟

هل تغير خريطة العمران جاء على حساب الصحة والتعليم؟

ما البدائل المطروحة لتوفير سكن ملائم ومعالجة ملف الإيجار القديم؟

ما خطة لتطوير المستشفيات وتحسين الخدمات للمواطنين؟

ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟

ما هي ثوابت حماية الأمن القومي.. وكيف نطور منظومة العمل الأمنى؟

كيف تضمن الدولة وصول الدعم السلعي والخبز المدعم إلى مستحقيه؟

 

أسئلة حرجة تدور في عقول كثير من المصريين منذ تولي فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي مقاليد الحكم في عام 2014، أبرزها ما يتعلق بجدوى المشروعات القومية، والمدن الجديدة، وفعالية مشروعات تحسين الخدمات وجودة الحياة، في ظل حرب واسعة على الوعي، تستهدف أركان الدولة، ومؤسساتها، ليأتي منتدى مصر 2026، في نسخته الأولى تحت شعار "نظرة لليوم.. رؤية للغد"، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 19 – 24 أكتوبر الجاري، ليضع الجميع على مسافة واحدة، ويجيب عن كل التساؤلات التي تشغل عقل المصريين، ويضع الحكومة بوزاراتها في كشف حساب مباشر أمام المصريين.

الإثنين الماضي، شهد فخامة الرئيس السيسي، افتتاح أعمال "منتدى مصر ٢٠٢٦"، وأكد على أنه خلال الإعداد لهذا المنتدى كانت الأولوية لتقديم البيانات الدقيقة والكاملة من جانب الحكومة، والاستماع لكافة الآراء ومناقشتها، وقبول أي نقد في هذا الإطار، مشدداً على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خاصة بمواقع التواصل الاجتماعي، ونوه إلى أن هذه المحاولات كانت تتم في المرحلة السابقة لعام ٢٠١٤، مؤكدًا على أن محاولات التأثير في دولة ذات عدد سكان كبير، ومحورية، ومحاولة تهميش أو تحطيم دورها لن تنتهي، واصفا إياه بأنه صراع تخوضه الدولة وشعبها.

وشدد الرئيس على أن حديثه المتكرر بشأن أحداث ٢٠١١ هدفه استدعاء الذاكرة والوعي، وتأكيد أهمية الحفاظ على الدولة المصرية، خاصة للأطفال والشباب الذين لم يعاصروا هذه المرحلة، لافتاً سيادته إلى أن الاختلاف في الرؤى جائز، إلا أن هناك خطا لا يمكن تجاوزه وهو الحفاظ على الدولة، موضحاً أن المنتدى يهدف إلى مناقشة كل ما تم تنفيذه في قطاعات الدولة المختلفة وعرض الوضع قبل وبعد التطوير، ولإتاحة الفرصة للمواطنين للمتابعة عن كثب لكل ما تحقق في إطار الظروف والإمكانيات المتاحة لحل مشاكل كانت عصية، وبهدف الاطمئنان على بلدهم، لافتاً سيادته إلى أن الجميع يرحل، فيما تبقى مصر.

وذكر الرئيس أنه خلال الفترة السابقة قام المصريون ببدء مرحلة بناء حقيقية للدولة، وأن المخاطر في اتخاذ كل القرارات كانت عالية، ولكنها كانت مطلوبة، أخذاً في الاعتبار الزيادة السكانية في مصر التي قاربت على الثلاثين مليون منذ عام ٢٠١١.

ودعا الرئيس كافة المواطنين للتركيز خلال أعمال المنتدى على التفاصيل والبيانات التي سيتم عرضها نظراً لتأثيرها على المواطنين، مشيراً إلى أن الحكومة ستعرض خلال جلسات المنتدى ما قامت به خلال الفترة السابقة، والوضع في حالة عدم القيام بما تم اتخاذه من إجراءات وخطوات، وما هو منتظر مستقبلاً.

وخلال جلسات المنتدى تابعت "صوت الأمة" أبرز الأسئلة التي طرحت خلال منتدى مصر 2026، وردود الحكومة ممثلة في الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، وبقية الوزراء عليها..

- لماذا استثمرت الدولة في المدن الجديدة والعاصمة الإدارية والعلمين؟

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، أن التوسع العمراني وتنفيذ المشروعات القومية يرتبطان بمعالجة أحد التحديات الهيكلية التي واجهت مصر عبر تاريخها، والمتمثلة في تركز السكان والعمران على مساحة محدودة من إجمالي مساحة البلاد، وأوضح، خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، أن إنشاء المدن الجديدة لم يكن قرارًا عشوائيًا، بل استند إلى المخطط القومي للتنمية العمرانية لمصر حتى عام 2052، الذي أُعدت دراساته قبل عام 2011 واكتمل في بداية عام 2012، ليضع رؤية للتنمية تمتد لنحو 40 عامًا، وتستهدف توسيع الرقعة المعمورة ومعالجة المشكلات المتراكمة في المدن والقرى.

وأوضح مدبولي أن العاصمة الإدارية الجديدة تمثل إحدى أدوات تنفيذ هذه الرؤية، مشيرًا إلى أن فكرة نقل الوزارات ومقار الحكومة خارج وسط القاهرة طُرحت منذ عقود، في ظل الاختناق العمراني والمروري الذي شهدته العاصمة، ففي عامي2007 و2008، جرى توجيه هيئة التخطيط العمراني بوزارة الإسكان لدراسة البدائل الممكنة لنقل الوزارات، وانتهت لجان الخبراء المستقلة إلى ملاءمة الموقع الحالي للعاصمة الجديدة من حيث فرص التوسع العمراني المستقبلي، وإن ظل تنفيذ المشروع مرتبطًا بتوفير الاستثمارات اللازمة.

وفيما يتعلق بمدينة العلمين الجديدة، أوضح مدبولي أن تنميتها تستهدف تغيير نمط استغلال الساحل الشمالي، الذي اقتصر لعقود على القرى السياحية والمصايف الموسمية التي تعمل لفترة محدودة من العام، رغم ما تتمتع به المنطقة من إمكانات اقتصادية وسياحية، مشيراً إلى أن منطقة العلمين كانت من أكبر مناطق حقول الألغام، وظلت أجزاء منها غير مستغلة، فضلًا عن تعرض سكان مطروح لحوادث ووفيات بسبب الألغام، ومن ثم، تستهدف التنمية تحويل المنطقة إلى مركز متكامل للنشاط السياحي والاقتصادي والصناعي، لافتًا إلى أن مدينة العلمين اجتذبت مليون سائح خلال العام المشار إليه في تصريحاته، بما يعكس حجم النشاط الذي يمكن أن تستقطبه المنطقة مع تنويع استخداماتها وتوسيع الاستثمارات بها.

- كيف تضمن الدولة تحقيق التنمية في المدن الجديدة والقائمة؟

أكد رئيس مجلس الوزراء، أن جهود التنمية لا تقتصر على الإسكان، بل تشمل قطاعات الزراعة والصرف الصحي والموانئ والصناعة والسياحة، مشيرًا إلى أن مساحة «المعمور المصري» ارتفعت إلى 14%، بما يعكس توجه الدولة إلى التوسع العمراني واستيعاب الزيادة السكانية.

وأوضح أن التخطيط للمشروعات الكبرى يستهدف تلبية الاحتياجات الحالية والمستقبلية على مدار 30 إلى 40 عامًا، لافتًا إلى أن مردود هذه المشروعات قد يظهر بعد 15 أو 20 عامًا، وأن تأجيل تنفيذها قد يرفع تكلفتها إلى أربعة أو خمسة أمثالها، مضيفاً معدل البطالة بلغ نحو 13.5% عام 2014، وأن قطاع التشييد والبناء أسهم في توفير فرص عمل سريعة، بحكم ارتباطه بأكثر من 100 صناعة، واستمرار فرص العمل بعد تشغيل المدن والمشروعات.

وفي إطار استيعاب النمو السكاني وتحقيق التنمية المتوازنة، أوضحت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن الدولة توسعت في إنشاء مدن الجيل الرابع، من بينها العاصمة الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وحدائق العاصمة والسويس الجديدة وناصر الجديدة وأكتوبر الجديدة، فقد بلغ عدد المدن الجديدة 39 مدينة، إلى جانب 13 تجمعًا عمرانيًا، فيما ارتفع عدد سكان هذه المدن من نحو 4.8 مليون نسمة عام 2014 إلى نحو 15 مليون نسمة، وزادت أطوال الطرق بها من 8 آلاف كيلومتر إلى نحو 18 ألف كيلومتر عام 2026.

ولربط التنمية العمرانية بالأنشطة الإنتاجية، خُصصت مناطق صناعية ضمن المخططات الاستراتيجية في 31 مدينة جديدة، تضم نحو 36 منطقة صناعية على مساحة تقارب 96 ألف فدان، وتحتوي على 20,041 مصنعًا، وبلغت تكلفة المرافق بالمدن الجديدة خلال 12 عامًا نحو 357.7 مليار جنيه، كما يُوجَّه 10% من حصيلة بيع الوحدات والأراضي غير المخصصة لبرامج الإسكان الاجتماعي، بما يعادل نحو 3.67 مليار جنيه سنويًا، إلى صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، لدعم توفير وحدات لمحدودي ومتوسطي الدخل، وفقًا لقانون الإسكان الاجتماعي رقم 93 لسنة 2018.

وبالتوازي مع إنشاء المدن الجديدة، تواصل الدولة تطوير القرى والمدن القائمة من خلال المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التي تستهدف نحو 4600 قرية يقطنها 60 مليون مواطن، موضحاً أنه تم الانتهاء من المرحلة الأولى، التي شملت 1477 قرية بتكلفة تجاوزت 450 مليار جنيه، مع التوجيه بالبدء في المرحلتين الثانية والثالثة بالتتابع لاستكمال تطوير القرى المستهدفة.

وشمل التطوير تحسين خدمات الصرف الصحي بالريف؛ إذ ارتفعت نسبة التغطية من 11–12% عام 2014، عندما كان نحو 7 ملايين مواطن يحصلون على الخدمة، إلى أكثر من 60% حاليًا، بما يتيح الخدمة لما بين 36 و40 مليون مواطن، من خلال «حياة كريمة» وخطط تطوير القرى.

وفي قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، أكدت وزيرة الإسكان أن الدولة نفذت واستكملت مشروعات باستثمارات إجمالية بلغت 635.1 مليار جنيه خلال الفترة من 2014 إلى 2026، وشملت الأعمال تنفيذ 522 مشروعًا لتنقية مياه الشرب، لترتفع الطاقة الإنتاجية إلى 45 مليون متر مكعب يوميًا، وتصل نسبة تغطية مياه الشرب إلى 99% عام 2026، مقارنة بنحو 95% عام 2014، كما نُفذ 237 مشروعًا لمعالجة مياه الصرف الصحي، لترتفع الطاقة التصميمية إلى 19 مليون متر مكعب يوميًا، وتصل نسبة تغطية الصرف الصحي إلى 70% عام 2026، مقابل 50% عام 2014، مع استهداف استكمال التغطية على مستوى الجمهورية عقب الانتهاء من مراحل «حياة كريمة» الثلاث.

وامتدت مشروعات البنية الأساسية إلى تحلية مياه البحر، إذ ارتفع عدد المحطات من 36 محطة بطاقة 84 ألف متر مكعب يوميًا عام 2014 إلى 129 محطة بطاقة إجمالية تبلغ 1.4 مليون متر مكعب يوميًا، وتعكس هذه المشروعات تكامل مسارات التنمية بين إنشاء المدن الجديدة وتطوير القرى القائمة، وتوسيع شبكات الطرق والمرافق، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، بما يستهدف استيعاب الزيادة السكانية، وتعزيز فرص الاستثمار والإنتاج، وتحقيق تنمية أكثر توازنًا بين مختلف المحافظات والمناطق العمرانية.

- كيف تغيّرت خريطة العمران في مصر منذ 2014؟

بحسب مدبولي، فإنه عندما تولى فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، المسئولية، كانت الدولة بها أكثر من 350 منطقة غير آمنة، والمقصود بغير آمنة أن المواطنين كانوا يقطنون في "عشش"، وليس مجرد مناطق غير مخططة، وقد تم تطوير وإزالة كل هذه المناطق على مستوى الجمهورية، حيث كان يقطنها أكثر من 350 ألف أسرة مصرية، أي ما يعادل اكثر من 1,5 مليون بمتوسط 5 إلى 6 أفراد للأسرة.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن الدولة أنشأت، خلال الفترة من 2014 إلى 2026، أكثر من مليوني وحدة سكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل، بعدما كانت مشكلة الإسكان تتجلى في مظاهر عدة، من بينها اضطرار بعض المواطنين إلى السكن في المقابر، مؤكدًا أن هذه المشروعات أسهمت في حل المشكلة بشكل كبير، مع استمرار الحاجة إلى وحدات جديدة لتلبية طلبات الشباب ومواكبة الزيادة السكانية، مشيرًا إلى توجيه الرئيس للحكومة بمواصلة تنفيذ المزيد من المشروعات السكنية.

وأكدت وزيرة الإسكان، أن جهود الدولة في تحقيق التنمية العمرانية الشاملة ارتكزت على مسارين متكاملين، أولهما تطوير العمران القائم والارتقاء بمستوى الخدمات، وثانيهما إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة تستوعب الزيادة السكانية، وتعيد توزيع الكثافات السكانية، وتفتح آفاقًا جديدة للتنمية والاستثمار.

وفي ملف تطوير المناطق العشوائية وغير الآمنة، أشارت إلى الانتهاء من تطوير 342 منطقة غير آمنة في 25 محافظة، تضم نحو 246 ألف وحدة سكنية، استفاد منها قرابة 1.2 مليون مواطن، باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 63 مليار جنيه، وشملت هذه الجهود مناطق زرايب مايو، والدويقة، ومنشأة ناصر، وتل العقارب، وصولًا إلى إعلان مصر خالية تمامًا من المناطق غير الآمنة.

وامتدت جهود التطوير إلى المناطق غير المخططة، التي تبلغ مساحتها نحو 152 ألف فدان، حيث تم الانتهاء من تطوير 16.5 ألف فدان من خلال تحسين شبكات الطرق والمرافق والخدمات والارتقاء بالبيئة العمرانية، كما شملت الجهود تطوير وإحياء المناطق التاريخية والحضارية، ومنها القاهرة الخديوية، والقاهرة الإسلامية، وساحة مسجد عمرو بن العاص، وحديقة تلال الفسطاط، فضلًا عن مشروع «التجلي الأعظم» فوق أرض السلام بمدينة سانت كاترين.

- كيف تواجه الدولة أزمة الإسكان.. وما البدائل المطروحة لتوفير سكن ملائم ومعالجة ملف الإيجار القديم؟

خلال جلسات المنتدى، وجه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة وصندوق تحيا مصر بالتعاون لإنشاء 200 ألف وحدة سكنية بغرض الإيجار، على أن تتقاسم الجهتان التكلفة مناصفةً، في إطار التوسع في بدائل السكن وتلبية احتياجات المواطنين، وأكد أن الهدف من قانون الإيجار القديم هو إحداث اختراق في منظومة الإسكان وإعادة إحياء الإيجار باعتباره بديلًا عن التملك، مشيرًا إلى أن الأوضاع التي استمرت لعقود أسهمت في تفاقم أزمة العشوائيات والإسكان غير المخطط، في ظل عدم قدرة الدولة وحدها على توفير جميع الوحدات التي يحتاج إليها المواطنون، وهو ما يستدعي تعزيز دور القطاع الخاص والمجتمع المدني في هذا الملف.

وأوضح فخامة الرئيس أن إمكانيات الدولة، رغم ما تحقق من مشروعات، تظل محدودة مقارنة بحجم التحديات المتراكمة، مشيرًا إلى أن الدول تحتاج إلى فترات تتراوح بين 50 و100 عام للنمو والتطور، وأن تحقيق التنمية والتقدم المنشودين خلال 20 إلى 30 عامًا يمثل هدفًا طموحًا، مشدداً على ضرورة دعم القطاع الخاص وتعزيز مشاركته في التنمية، مع الانتهاء من جميع المشروعات المرتبطة بالمبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بحد أقصى عام 2030.

وفي إطار توفير بدائل سكنية متنوعة، أكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان، أن الدولة نفذت نحو 1.96 مليون وحدة سكنية من خلال الجهات التابعة للوزارة، توزعت بواقع 56% لمحدودي الدخل، و12% لمتوسطي الدخل، و7% للإسكان الفاخر، و25% للإسكان المتنوع.

وبلغ عدد وحدات الإسكان الاجتماعي نحو 1,073,118 وحدة، منها 884,698 وحدة مكتملة التنفيذ و182,380 وحدة تحت التنفيذ، بتكلفة استثمارية تقارب 241 مليار جنيه، بخلاف تكلفة المرافق العامة وقيمة الانتفاع بالأرض، كما حصل المستفيدون على تمويل عقاري بسعر عائد مخفض بلغ نحو 115.5 مليار جنيه من خلال 23 بنكًا و8 شركات تمويل عقاري، إلى جانب 29 مليار جنيه لدعم العائد على التمويل العقاري، وأكثر من 10.6 مليار جنيه دعمًا نقديًا مباشرًا.

وتتضمن خطط الدولة التوسع في أنظمة الإسكان لتشمل وحدات الإيجار المدعوم والإيجار المنتهي بالتملك، إلى جانب الإسكان الاجتماعي ومتوسط الدخل وفوق المتوسط؛ إذ يستهدف إعلان «سكن لكل المصريين 9» توفير 15 ألف وحدة بنظام الإيجار المدعوم، فيما تستهدف هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة توفير 10 آلاف وحدة بنظام الإيجار المنتهي بالتملك، فضلًا عن التوسع في الشراكة مع القطاع الخاص لتوفير وحدات تتناسب مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

كما أسهمت المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين» في توسيع فرص الحصول على السكن الملائم، مع تخصيص 5% من الوحدات المطروحة لذوي الهمم، وبلوغ نسبة المستفيدات من السيدات 24% من إجمالي الوحدات المطروحة، فيما مثل العاملون بالمهن الحرة 34% من إجمالي المستفيدين.

- كيف تغيّرت منظومة النقل في مصر.. وما الذي ينتظرها خلال المرحلة المقبلة؟

استعرض المهندس كامل الوزير، وزير النقل، خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية»، التحديات التي واجهت قطاع النقل قبل عام 2014، وفي مقدمتها تهالك الطرق والسكك الحديدية، وتقادم نظم الإشارات والتحكم، وعدم اكتمال شبكات النقل الجماعي، وتراجع كفاءة الموانئ البحرية. وأوضح أن الدولة بدأت منذ ذلك العام تنفيذ خطة شاملة لتطوير الشبكات القائمة، والتوسع في النقل الجماعي، وإنشاء محاور تنموية تربط المدن ومناطق العمل والإنتاج والخدمات.

وفي قطاع الطرق والكباري، نفذت الدولة شبكة طرق بإجمالي أطوال 31  ألف كيلومتر، إلى جانب 73  محورًا وكوبريًا على النيل، و54 كوبريًا أعلى المزلقانات، و2500 كوبري ونفق عند تقاطعات الطرق الرئيسية. وأسهمت هذه المشروعات في تحسين حركة النقل وجودة الطرق، وتقدم مصر 100 مركز في مؤشر جودة الطرق العالمية، من المركز 118  إلى المركز 18. وتستهدف المرحلة المقبلة استكمال تطوير الطرق الرئيسية والحرة والسريعة والمحلية، وصيانة الشبكة القائمة، وتطبيق كود الحمولات، واستكمال الكباري أعلى مزلقانات السكك الحديدية، وإعداد خطة لإنشاء كباري مشاة أعلى الطرق الرئيسية والحرة.

وفي مجال النقل الجماعي الأخضر، انتهت الدولة من تنفيذ 3  خطوط مترو أنفاق، والمرحلتين الأولى والثانية وجزء من المرحلة الثالثة من القطار الكهربائي الخفيف (LRT)، إلى جانب مونوريل شرق النيل، والمرحلتين الأولى والثانية من مشروع الأتوبيس الترددي السريع (BRT) على الطريق الدائري. ويجري استكمال المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، ومونوريل غرب النيل، ومترو الإسكندرية، وترام الرمل.

كما تشمل الخطط المقبلة استكمال الخطين الرابع والسادس لمترو الأنفاق، ومونوريل غرب النيل، والمرحلتين الثالثة والرابعة من القطار الكهربائي الخفيف، والخطين الثاني والثالث من شبكة القطار الكهربائي السريع، ضمن المخطط الاستراتيجي للنقل الجماعي الأخضر المستدام.

وتنفذ الدولة كذلك شبكة للقطار الكهربائي السريع بإجمالي أطوال مستهدفة تبلغ 2250 كيلومترًا لنقل الركاب والبضائع، ويجري حاليًا تنفيذ 3 خطوط بإجمالي 2000 كيلومتر. ومن المستهدف أن تؤهل الشبكة مصر لاحتلال المركز الخامس عالميًا في هذا المجال بعد اكتمالها.

أما السكك الحديدية، فتشمل خطة التطوير تحديث الجرارات والعربات والمحطات والبنية الأساسية، وتجديد القضبان وازدواج الخطوط وإنشاء خطوط جديدة، وتطوير المزلقانات ونظم الإشارات والتحكم والورش الإنتاجية، إلى جانب تنمية العنصر البشري وإعادة الهيكلة المالية والإدارية.

وتستهدف الدولة استكمال تطوير الشبكة الحالية البالغ طولها 10  آلاف كيلومتر، وإنشاء خطوط جديدة لخدمة المناطق الصناعية، من بينها الروبيكي/ العاشر من رمضان/ بلبيس، والمناشي/ 6 أكتوبر، وبئر العبد/ العريش/ طابا.

- ما خطة وزارة الصحة لتطوير المستشفيات وتحسين الخدمات للمواطنين؟

أكد الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن نجاح المنظومة الصحية يُقاس بالنتائج التي يلمسها المواطن، وليس بحجم الإنفاق وحده، مشيراً إلى أن نحو 5.8 مليون مواطن كانوا مصابين بفيروس التهاب الكبد الوبائي «سي» قبل عام 2014، مؤكدًا نجاح مصر في القضاء على الفيروس والحصول على الإشهاد الدولي بخلوها منه، كما انخفضت معدلات وفيات الأطفال والأمهات، وتراجعت حالات اكتشاف الأورام في مراحل متأخرة وفترات الانتظار لإجراء العمليات المعقدة. ورغم هذه النتائج، لا يزال تهالك المنشآت الصحية ونقص أعداد الأسرة من التحديات القائمة، مع استمرار الحاجة إلى تطوير عدد كبير من المستشفيات ورفع كفاءتها.

وفي سياق تطور الإصلاح الصحي، استعرض الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية، ثلاث محطات رئيسية؛ بدأت عام 1936 بإنشاء وزارة الصحة العمومية، حين بلغ عدد السكان نحو 15.6 مليون نسمة، ثم عام 1964 بإنشاء الهيئة العامة للتأمين الصحي، مع وصول السكان إلى نحو 31.2 مليون نسمة، وصولًا إلى إطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل عام 2018، حين بلغ عدد السكان نحو 109 ملايين نسمة، وتمثل المرحلة الأخيرة تحولًا يستهدف تطوير المؤسسات الصحية وآليات التمويل، وتوسيع التغطية التأمينية وتعزيز الحماية المالية للمواطنين.

وتتكامل المنظومة مع المبادرات الرئاسية للكشف المبكر والوقاية وتعزيز الوعي الصحي، وفي مقدمتها مبادرة «100 مليون صحة»، إلى جانب المبادرات المعنية بالأمراض غير السارية وعوامل الخطورة المرتبطة بها، كما تتواصل جهود تطوير الخدمات العلاجية والتخصصية ورفع كفاءة المستشفيات والمنشآت الصحية، بما يربط بين الوقاية والكشف المبكر والعلاج والحماية المالية.

وعلى مستوى النتائج، قدمت الهيئة العامة للرعاية الصحية نحو 120 مليون خدمة طبية وعلاجية في محافظات تطبيق المنظومة حتى الآن، وتجاوزت نسب رضا المنتفعين عن الخدمات 90%، وفقًا للبيانات المعروضة، وتواصل الهيئة تطوير نظم الإدارة والتشغيل، ورفع كفاءة الكوادر الطبية والإدارية، وتطبيق معايير الجودة والاعتماد، والتوسع في التحول الرقمي والسياحة العلاجية والمنشآت الصحية المعتمدة.

ويجري تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في سبع محافظات هي بورسعيد والأقصر والإسماعيلية وجنوب سيناء والسويس وأسوان والمنيا، التي بدأ تطبيق المنظومة فيها خلال يونيو 2026، ضمن خطة التوسع التدريجي في التغطية الصحية الشاملة وتعزيز الحماية المالية للأسر.

- ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟

وخلال جلسة «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، استعرض محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، جهود الوزارة خلال الفترة من 2014 إلى 2026، موضحًا أن نحو 87% من الطلاب في مصر يتلقون تعليمهم بالمدارس الحكومية، مقابل 13% بالمدارس الخاصة والدولية والمدارس الحكومية بمصروفات، مؤكداً أن استراتيجية الوزارة تستهدف تحسين تجربة الطالب وإعداده بصورة أفضل للتعليم الجامعي وسوق العمل، من خلال معالجة التحديات التي أثرت على انتظام الدراسة وجودة التحصيل، ثم التركيز على تطوير المناهج وأساليب التدريس والتقييم.

وأوضح الوزير أن عجز المعلمين بلغ نحو 469 ألفًا و860 معلمًا، في حين بلغ إجمالي قوة المعلمين نحو 832 ألف معلم، كما وصل عدد الطلاب في بعض الفصول إلى 100 و150 و200 طالب، خاصة في عدد من الإدارات التعليمية ذات الكثافات المرتفعة، وهو ما حدّ من قدرة المعلمين على التدريس بفاعلية وأثر سلبًا على تحصيل الطلاب.

ولمعالجة هذه المشكلات، اتخذت الوزارة إجراءات شملت تعيين معلمين جدد من خلال مسابقة 30 ألف معلم سنويًا، والاستعانة بالمعلمين بنظام الحصة، وزيادة الأنصبة التدريسية، بالتوازي مع التوسع في البنية التحتية التعليمية، مشيراً إلى أنه تم سد العجز في معلمي جميع المواد الأساسية بالمدارس على مستوى الجمهورية، والقضاء على الكثافات التي تجاوزت 100 طالب، ليصبح عدد الطلاب في جميع الفصول أقل من 50 طالبًا.

وأسهمت هذه الإجراءات، وفقًا للبيانات التي عرضها الوزير، في ارتفاع نسبة حضور الطلاب بالمدارس من 15% خلال العام الدراسي 2023/2024 إلى 87% خلال العام الدراسي 2025/2026، فيما تقترب النسبة من 90% في معظم المحافظات، وتستهدف الوزارة رفعها إلى 96%. وأشار الوزير إلى أن هذه المؤشرات تستند إلى تقييم ميداني لجهود الإصلاح أعلنت عنه منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، وشمل استبيانات ولقاءات مع المعلمين ومديري المدارس.

وفي إطار معالجة الكثافات، أنشأت الدولة نحو 150 ألف فصل دراسي خلال السنوات العشر الماضية، بتكلفة تقديرية تتراوح بين 150 و200 مليار جنيه، وتستهدف الوزارة مواصلة خفض أعداد الطلاب داخل الفصول إلى أقل من 45 طالبًا، وصولًا إلى أقل من 40 طالبًا، مع رفع كفاءة المدارس القائمة وتوفير بيئة تعليمية تتيح للطلاب الحصول على الوقت الكافي للتعلم داخل المدرسة.

كما وضعت الوزارة جدولًا زمنيًا لإنهاء مشكلة الفترات المسائية التي استمرت لسنوات طويلة، يستهدف الانتهاء منها بالمدارس الابتدائية بحلول سبتمبر 2027، وبالمدارس الإعدادية خلال عام 2028، وبالمدارس الثانوية خلال عام 2029، بالتوازي مع تطوير المدارس وإعطاء الأولوية للمناطق الأكثر احتياجًا.

وفي محور تطوير المناهج، أوضح الوزير أن الوزارة طورت 160 منهجًا دراسيًا، بما في ذلك مناهج البكالوريا المصرية، مع الاحتفاظ بالملكية الفكرية الكاملة لهذه المناهج دون تحمل أي تكلفة مالية، كما استعانت الوزارة بالخبرات الدولية لتطوير المحتوى التعليمي وفق معايير تربوية حديثة، وتعاونت مع مؤسسة البكالوريا الدولية (IBO) لمراجعة مناهج شهادة البكالوريا المصرية، بما يشمل الأطر التربوية ومنهجيات التقييم، بهدف تنمية معارف الطلاب ومهاراتهم وقدراتهم على الفهم والتحليل والتفكير.

وفيما يتعلق بنظام شهادة البكالوريا المصرية، أوضح رئيس الوزراء أن تطوير نظام الثانوية العامة يستهدف تخفيف الضغوط النفسية والعصبية عن الطلاب وأسرهم، خاصة أن النظام التقليدي كان يربط مستقبل الطالب بفرصة امتحانية واحدة، في حين تتيح بعض المدارس الخاصة والدولية، التي تطبق أنظمة مثل النظام البريطاني «IG» والنظام الأمريكي، فرصًا متعددة لتحسين المجموع، مشيراً إلى أن تعرض الطالب لظرف صحي أو حادث أو أي ظرف طارئ خلال الامتحان قد يؤثر في مستقبله الدراسي، وهو ما دفع الدولة إلى البحث عن بدائل توفر فرصًا أكثر عدالة للطلاب في المدارس الحكومية.

وفي ملف التعليم الدولي، تناول رئيس الوزراء الشكاوى المتعلقة بوضع اللغة العربية والتربية الدينية في المدارس الدولية واحتساب درجات بعض المواد ضمن المجموع، مؤكدًا أن القضية تتجاوز الجوانب التنظيمية للعملية التعليمية إلى الحفاظ على الهوية الوطنية والأمن القومي المصري، مشدداً على أهمية تخرج الطالب من التعليم قبل الجامعي وهو متمكن من لغته الوطنية وعلى دراية بتاريخ بلاده وثقافتها، مع تحقيق التوازن بين الانفتاح على النظم التعليمية الدولية والحفاظ على الثوابت الوطنية.

وأوضح الوزير أن الوزارة أصدرت عام 2024 قرارًا بشأن تدريس مواد الهوية القومية بالمدارس الدولية، يتضمن تدريس اللغة العربية والتاريخ باعتبارهما مادتين داخل المجموع، والتربية الدينية مادة خارج المجموع، مع اشتراط نسبة نجاح 70% في التربية الدينية، كما تقرر إدراج اللغة العربية والتاريخ ضمن المجموع بنسبة 20% في نهاية المرحلة الثانوية، بدءًا من العام الدراسي 2027/2028، بعد مهلة مدتها أربع سنوات من إصدار القرار، وفقًا للضوابط المحددة.

وفي ملف التعليم الفني، أكد وزير التربية والتعليم أن تطوير هذا القطاع والتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية يمثلان أحد المحاور الاستراتيجية لربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل ومتطلبات الاستثمار، وإعداد كوادر فنية تمتلك المهارات العملية والتكنولوجية اللازمة لوظائف المستقبل، وفق معايير تتيح لها المنافسة محليًا ودوليًا.

وأوضح أن عدد مدارس التكنولوجيا التطبيقية ارتفع من 62 مدرسة خلال العام الدراسي 2023/2024 إلى 225 مدرسة خلال العام الدراسي 2026/2027، متجاوزًا المستهدف البالغ 200 مدرسة بحلول عام 2030، وفق خطة الحكومة التي وُضعت عام 2024. وتشمل الشبكة 100 مدرسة مصرية إيطالية و38 مدرسة مصرية ألمانية، إلى جانب خطة لتطوير 1200 مدرسة تعليم فني وفق المعايير الدولية، بما يعزز الشراكة مع المؤسسات الإنتاجية والاستثمارية.

- كيف تحمي الدولة البيئة وتحد من التلوث؟

أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن البعد البيئي يمثل عنصرًا أساسيًا في مشروعات النقل، لما له من تأثير مباشر على صحة المواطنين والاقتصاد والسياحة، مشيرةً إلى أن شبكة النقل الحديثة التي نُفذت خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية ساهمت في خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 30 %، وتقليل التكدسات المرورية واختصار زمن الرحلات واستهلاك الوقود، بما ينعكس على جودة الهواء وصحة المواطنين.

وفي إطار الحد من التلوث، أوضحت الوزيرة أن الوزارة نفذت 123 محطة لرصد جودة الهواء موزعة على مستوى الجمهورية، كما جرى تحويل 754  أتوبيس نقل عام للعمل بالغاز الطبيعي بدلًا من السولار ضمن أسطولي هيئتي النقل العام في القاهرة الكبرى والإسكندرية، مع استهداف تحويل 2262  أتوبيسًا، وشملت الجهود أيضًا تحويل 100 أتوبيس للعمل بالكهرباء، إلى جانب توفير 20  أتوبيسًا كهربائيًا لوزارة النقل للعمل ضمن مشروع الأتوبيس الترددي.

وفي ملف التشجير، أكدت الوزيرة استمرار تنفيذ المبادرة الرئاسية لزراعة 100 مليون شجرة، موضحةً أن ما زُرع حتى الآن بلغ نحو 12  مليون شجرة في مختلف المحافظات، إلى جانب دعم المبادرات المجتمعية الهادفة إلى زيادة المساحات الخضراء، ومتابعة توجيهات القيادة السياسية بشأن تخضير القاهرة والتوسع في مشروعات التشجير على مستوى الجمهورية، موضحة أن هذه الجهود تستهدف تحسين جودة الهواء وخفض الانبعاثات، نافيةً وجود تعمد لتقليل المساحات الخضراء.

- كيف تبني الدولة وعي الأجيال وتحافظ على الهوية الوطنية ؟

أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، أن الثقافة تمثل أحد الأدوات الرئيسية لبناء الإنسان وترسيخ القيم وتجديد الهوية الوطنية، مشددًا على أنها ليست نشاطًا ترفيهيًا، بل مشروع وطني يعزز الانتماء ويصون التنوع ويفتح المجال أمام الإبداع والمعرفة.

وأوضح، خلال جلسة «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية»، أن دور الثقافة يتجاوز إدارة المؤسسات والفعاليات إلى تنمية الوعي المجتمعي، وتشجيع الحوار وقبول الاختلاف، ومواجهة التطرف وخطابات الكراهية بالفكر والإبداع، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على ترسيخ القيم الإيجابية، مثل المسؤولية والتسامح واحترام القانون والعمل والتكافل، من خلال الإنتاج الأدبي والفني، وإحياء التراث الشعبي، وتمكين الأطفال والشباب من التعبير والإبداع.

وعلى مستوى البنية التحتية، شهدت الفترة من 2014 إلى 2026 إنشاء وإحلال وتجديد ورفع كفاءة 176 موقعًا ثقافيًا بتكلفة إجمالية بلغت 5.3 مليار جنيه، شملت قصور وبيوت الثقافة والمسارح والمكتبات العامة والمتاحف الفنية والمعاهد المتخصصة، وتضمنت الأعمال 52 قصر ثقافة، و19 مسرحًا، و14 مسرحًا متنقلًا، و20 متحفًا فنيًا، و41 مكتبة، إلى جانب 89 منفذ بيع لمشروع «كشك كتابك» في قرى «حياة كريمة»، و11 معهدًا ومدرسة بأكاديمية الفنون، بالإضافة إلى العمل على استكمال 44 موقعًا ثقافيًا بتكلفة إجمالية تبلغ 6.5 مليار جنيه، من بينها واحة الثقافة بمدينة 6 أكتوبر، وامتداد مركز الحرف بالفسطاط، وسيرك 15 مايو، وقصور ثقافة بني سويف الجديدة وأسوان والفيوم ومطروح، ومتحف بيت الأمة ومتحف سراي الجزيرة، ومسرح المنصورة.

وعلى صعيد الأنشطة والبرامج، نفذت الوزارة أكثر من 169 ألف نشاط لتعزيز القيم الإيجابية استفاد منها أكثر من 16 مليون مواطن، إلى جانب 4649 فعالية لمكافحة التطرف الفكري استفاد منها أكثر من 707 آلاف مواطن، كما قدمت أكثر من 320 ألف فعالية لتنمية الموهوبين والنابغين، استفاد منها نحو 6.4 مليون فرد، بما شمل الورش والدورات التدريبية والأنشطة المختلفة.

وامتدت جهود التطوير إلى المؤسسات الثقافية، من خلال تقديم أكثر من 14 ألف ورشة تدريبية لرفع كفاءة العاملين، وتوفير أكثر من 84 ألف خدمة مميكنة ورقمية شملت النشر والحجز والبيع الإلكتروني، استفاد منها أكثر من 53 ألف مواطن، وفي إطار تعزيز الريادة الثقافية والقوة الناعمة، نظمت الوزارة 645 مهرجانًا دوليًا و8208 فعاليات لتعزيز الانفتاح على الثقافات المختلفة، إلى جانب 393 نشاطًا دوليًا في الفنون التشكيلية، بين معارض وبيناليات وملتقيات ومسابقات، وصل أثرها إلى أكثر من 183 مليون مواطن بالحضور أو المتابعة عبر الإنترنت.

وفي مجال حماية التراث والصناعات الثقافية، عملت الوزارة على ترميم 1,552,148 مقتنى تراثيًا، وقدمت أكثر من 19 ألف عرض للفرق التراثية و4604 فعاليات مرتبطة بصناعة الحرف التراثية، استفاد منها أكثر من 1.7 مليون مواطن. كما تجاوز عدد إصدارات الكتب والنشر العام 10 آلاف إصدار، إلى جانب أكثر من 9 آلاف عرض مسرحي وحفل فني استفاد منها أكثر من 711 ألف مواطن، وتنظيم 6918 ورشة ودورة تدريبية في مجال صناعة الحرف التراثية.

وفي إطار تحقيق العدالة الثقافية، نُفذت 118,426 فعالية شملت مهرجانات المحافظات والقوافل الثقافية والأنشطة بالمحافظات الحدودية، استفاد منها أكثر من 502 ألف مواطن، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير استراتيجية وطنية للثقافة ترتبط برؤية مصر 2030، وتعزيز التكامل بين وزارات التعليم والتعليم العالي والشباب والأوقاف والإعلام، والتوسع في التحول الرقمي وإتاحة المحتوى الثقافي إلكترونيًا، إلى جانب دعم الصناعات الثقافية والإبداعية باعتبارها قطاعًا اقتصاديًا قادرًا على توفير فرص العمل.

- كيف تدير مصر سياستها الخارجية.. وما ثوابت تحركاتها لحماية الأمن القومي؟

أكد وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، أن مصر تنتهج سياسة خارجية تقوم على «الاتزان الاستراتيجي»، بما يتيح لها الحفاظ على شراكاتها مع مختلف القوى الدولية رغم الاستقطاب العالمي، مشددًا على أن هذه السياسة لا تعني الانعزال، وإنما الانخراط الفاعل في القضايا الإقليمية والدولية، والتمسك بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول ورفض استخدام القوة لتسوية النزاعات.

وقال عبد العاطي، خلال مشاركته في جلسة «أمن الوطن والمواطن»، إن مصر تجمع بين شراكات استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا الاتحادية، إلى جانب علاقاتها مع عدد من القوى المتوسطة، مشيرًا إلى أن النظام الدولي يتجه نحو تعددية الأقطاب، بما يعزز دور هذه القوى والقارة الإفريقية في تشكيل مستقبله.

وفي ملف سد النهضة الإثيوبي، أكد وزير الخارجية أن مصر لا تحمل عداءً للشعب الإثيوبي، وأن المشكلة تتمثل في السياسات الأحادية ومحاولات فرض الأمر الواقع، موضحاً أن زيارة الرئيس السيسي إلى أديس أبابا عام 2015 استهدفت دعم التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يوازن بين حق مصر في الحياة وحق إثيوبيا ودول حوض النيل في التنمية، معتبرًا أن عدم الالتزام بالتعهدات القانونية عطل التوصل إلى الاتفاق، مشدداً على أن مصر لن تتهاون في حقوقها المائية أو في «قطرة ماء واحدة».

وبشأن القرن الإفريقي، أكد عبد العاطي رفض مصر التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو المساس بوحدتها وسلامة أراضيها، مشددًا على رفض أي مخططات لتقسيم الصومال أو تفكيك دول المنطقة، لافتاً إلى أن إقامة منافذ تجارية مع الدول المجاورة يجب أن تتم بالتنسيق والاتفاق معها، وليس عبر فرض الأمر الواقع أو إنشاء منافذ ذات طابع عسكري دون اتفاق، محذرًا من أن فرض النفوذ العسكري بصورة منفردة قد يؤدي إلى الفوضى وعدم الاستقرار.

وفيما يتعلق بالسودان، أكد ثبات الموقف المصري الداعم لوحدته واستقراره وإنهاء الحرب، مشيرًا إلى الروابط التاريخية والاجتماعية بين الشعبين وفتح مصر أبوابها أمام السودانيين الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم، موضحاً أن الخطوط الحمراء التي حددها الرئيس السيسي تشمل رفض تقسيم السودان أو تفتيته، وعدم السماح بسقوط مؤسسات الدولة الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة، مشدداً على رفض إنشاء كيانات أو تشكيلات مسلحة موازية، مؤكدًا استمرار الاتصالات اليومية مع الأطراف الإقليمية والدولية للتوصل إلى حل سياسي، إلى جانب استضافة مصر مؤتمرًا للقوى المدنية السودانية بهدف وضع خريطة طريق لإقامة سودان ديمقراطي موحد بملكية سودانية، مشيراً إلى أن التدخلات الخارجية وتدفق الأسلحة إلى الميليشيات من العوامل التي تعطل التسوية وتطيل أمد الصراع.

وفي الملف الفلسطيني، أكد عبد العاطي أن رفض تهجير الفلسطينيين يمثل ركيزة أساسية لحماية القضية الفلسطينية والتصدي لمحاولات تصفيتها، وكشف أن إجمالي المساعدات الإنسانية والطبية التي دخلت قطاع غزة تجاوز مليون طن، وأن أكثر من 75% منها جاء من الشعب المصري والحكومة والدولة المصرية، مشيرًا إلى استمرار التحركات الدبلوماسية والضغوط الدولية لتسهيل دخول المساعدات دون عوائق.

وفي إطار جهود خفض التصعيد الإقليمي، أوضح وزير الخارجية أن مصر تتحرك بتوجيهات رئاسية عبر اتصالات يومية مع أطراف إقليمية ودولية، من بينها إيران وباكستان وقطر والسعودية وتركيا والولايات المتحدة وروسيا والصين، بهدف وقف الاعتداءات على دول الخليج، واحتواء الأزمات، ومنع اتساع المواجهات العسكرية، ودفع الأطراف نحو الحلول السياسية.

- كيف تعزز الدولة التمكين الاقتصادي للأسر المنتجة؟

أكدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي صدرت بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3535 لسنة 2025، برئاسة وزارة التضامن الاجتماعي، وبمشاركة 15 جهة حكومية ضمن 56 جهة شريكة، بهدف ربط الخدمات المالية والمصرفية والتأمينية ومنافذ تقديمها بقاعدة بيانات موحدة للمستفيدين.

وأوضحت الوزيرة، خلال مشاركتها في جلسة «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» بمنتدى مصر 2026، أن المنظومة تستهدف تقديم حزمة متنوعة من الخدمات المالية وغير المالية للمواطنين، تشمل التمويل متناهي الصغر والادخار والإقراض، وبرامج التشغيل والتدريب والتسويق، إلى جانب المبادرات القطاعية لدعم الزراعات الاستراتيجية وتعزيز الأمن الغذائي، والمشروعات الصناعية كثيفة العمالة.

وأضافت أن جهود توسيع نطاق الخدمات تشمل التعاون بين بنك ناصر الاجتماعي والبريد المصري، بما يتيح الاستفادة من خدمات البنك، الذي يمتلك 97 فرعًا، عبر شبكة البريد التي تضم أكثر من 4700  نقطة خدمية للوصول إلى القرى والمناطق المختلفة، مشيرة إلى بدء التشغيل التجريبي للخدمات في عدد من مكاتب البريد وإدارات التضامن الاجتماعي، إلى جانب تفعيل صندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية والإنعاش الريفي بوصفه ذراعًا للتمويل والإنتاج.

- كيف تضمن الدولة وصول الدعم السلعي والخبز المدعم إلى مستحقيه؟

كشف الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن منظومة الدعم السلعي والخبز المدعم تشمل أربع شرائح، تتصدرها الأسر المستفيدة من برنامج «تكافل وكرامة»، تليها الفئات الأولى بالرعاية، ثم الطبقة المتوسطة، والطبقة فوق المتوسطة.

وأوضح الوزير، خلال مشاركته في جلسة «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية»، أن مبادرة تخفيض الأسعار تمثل تحركًا مستمرًا لتعزيز إتاحة السلع الغذائية وزيادة المعروض منها، والمساهمة في استقرار الأسواق والأسعار، موضحًا أن العمل بالمبادرة سيستمر لمدة 6 أشهر، حتى بعد شهر رمضان 2027، في إطار جهود توفير السلع الأساسية بأسعار مناسبة للمواطنين.

كما أوضح فاروق أن سلسلة «كاري أون» تمثل نموذجًا جديدًا للجمعيات الاستهلاكية، ضمن جهود تطوير منظومة المجمعات الاستهلاكية وتحديث الخدمات المقدمة من خلالها، بما يدعم إتاحة السلع الغذائية للمواطنين.

- كيف طورت وزارة الداخلية منظومة العمل الأمني ؟

أكد اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، خلال مشاركته في جلسة «أمن الوطن والمواطن»، أن مصر شهدت تغيرات أمنية كبيرة منذ أحداث عام 2011، موضحًا أن الفترة التي أعقبتها اتسمت بالانفلات الأمني وتراجع كفاءة عدد من قطاعات الدولة، وارتفاع معدلات الجرائم الجنائية بمختلف أنواعها.

وأشار الوزير إلى ما ذكره الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى بشأن سرقة السيارات، موضحًا أن الإحصائيات سجلت سرقة أكثر من 72 ألف سيارة بين عامي 2011 و2013، مقارنة بعام 2010، مضيفاً أن الأجهزة الأمنية عملت على الحد من الجرائم الجنائية، والسيطرة على الأوضاع الأمنية، ومواجهة الإرهاب، واستعادة الاستقرار في مختلف أنحاء الجمهورية.

واستعرض الوزير محاور استراتيجية الوزارة لتحديث العمل الشرطي، موضحًا أنها تشمل تطوير المنشآت والقدرات الأمنية وتزويدها بالتكنولوجيات الحديثة لمواكبة تطور الأساليب الإجرامية والتصدي لعمليات النقل والتهريب، إلى جانب إنشاء منظومة تعتمد على التحليل العلمي والتطور التكنولوجي، بما في ذلك أدوات الذكاء الاصطناعي، لرصد أنماط الجرائم والتنبؤ بها مبكرًا، ووضع الخطط المناسبة للتعامل معها.

وفي هذا الإطار، أشار إلى تحديث غرف العمليات الأمنية في المحافظات وربطها بمركز العمليات الأمني الرئيسي، بما يتيح متابعة الأحداث وتجميع البيانات بصورة لحظية، كما أوضح أن مركز الدراسات الأمنية يتولى تحليل أنماط الجريمة وإعداد التوصيات اللازمة لمواجهتها، ودراسة التحديات المحتملة في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية، وإعداد خرائط أمنية تغطي الأوضاع الميدانية في المحافظات لدعم اتخاذ الإجراءات الاحترازية والاستباقية.

وفيما يتعلق بخدمات النجدة، أكد وزير الداخلية أن الوزارة عملت على تطوير غرف العمليات وتخصيص دوريات مجهزة تعمل على مدار الساعة، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة لتسريع التعامل مع بلاغات المواطنين، موضحاً أن المنظومة تتيح تحويل البلاغ إلكترونيًا وبصورة آلية وفورية إلى أقرب سيارة أو دورية أمنية من موقع الواقعة، بما يستهدف تقليص زمن الاستجابة وتحقيق سرعة التعامل مع البلاغات في مختلف المحافظات.

وأضاف أن الوزارة أتاحت قنوات إلكترونية لتلقي الشكاوى والاستغاثات دون الحاجة إلى التوجه لأقسام الشرطة، مع متابعة البلاغات والتواصل مع المواطنين للعمل على حل مشكلاتهم، كما استحدثت فرقًا متخصصة لرصد المنشورات ومقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة ما يتضمن شكاوى أو استغاثات أو ممارسات مخالفة للقانون، والتحرك إلى مواقع الوقائع عند الحاجة حتى في حال عدم تقديم بلاغ رسمي.

وأكد الوزير حرص الوزارة على تلقي شكاوى المواطنين عبر مختلف القنوات، مع حماية خصوصية الشاكين وضمان سرية بياناتهم في البلاغات غير العلنية، مضيفاً أن نشر نتائج الفحص في الوقائع المتداولة علنًا يهدف إلى توضيح الحقائق، سواء من خلال تأكيد صحة الشكوى أو بيان الملابسات المرتبطة بها، مشيرًا إلى أن المواطن يمثل شريكًا في رصد المخالفات وتقييم أداء الأجهزة الأمنية من خلال متابعة الإجراءات والنتائج المعلنة.

وفي محور التوعية، أكد وزير الداخلية أن تنمية وعي المواطنين، خصوصًا الشباب، تمثل أحد محاور مواجهة التحديات الأمنية ومحاولات التأثير في استقرار البلاد، موضحاً أن الوزارة تنفذ برامج ومبادرات تستهدف رفع الوعي، وتعريف المواطنين بأساليب التضليل والشائعات وطرق التعامل معها، بما يساعد على الحد من تأثير المعلومات المضللة والمحاولات التي تستهدف الأمن القومي والاستقرار المجتمعي.

كما استعرض الوزير جهود تطوير السياسة العقابية، موضحًا أن إنشاء مراكز الإصلاح والتأهيل يستهدف تقويم سلوك النزلاء وإتاحة فرص التعليم والعمل وتعلم الحرف والمهارات المختلفة، بما يساعد على إعدادهم للعودة إلى المجتمع بعد قضاء العقوبة، مؤكداً أن هذه المنظومة تستهدف حماية المجتمع من مخاطر الجريمة، بالتوازي مع تأهيل النزلاء للاندماج المجتمعي بوصفهم أفرادًا قادرين على المشاركة بصورة إيجابية.

وشدد توفيق على استمرار جهود الأجهزة الأمنية في مواجهة الجرائم ومخططات جماعة الإخوان والتنظيمات المتطرفة، مؤكدًا أهمية التعاون بين المواطنين والشرطة في رصد المخالفات، وتطوير آليات الاستجابة للشكاوى والبلاغات، وتحسين الخدمات الأمنية المقدمة للجمهور.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة