مخاوف من الانزلاق إلى المواجهة الكبرى.. إيران تسقط مسيرة أمريكية فوق بندر عباس وتحذر من رد "خارج التوقعات"

الأحد، 25 أكتوبر 2026 04:06 م
مخاوف من الانزلاق إلى المواجهة الكبرى..  إيران تسقط مسيرة أمريكية فوق بندر عباس وتحذر من رد "خارج التوقعات"
هانم التمساح

  
في تطور ميداني يعمّق أزمة الشرق الأوسط ويدفع بالتوترات بين واشنطن وطهران نحو مستويات حرجة، أعلن الجيش الإيراني رسمياً عن إسقاط طائرة مسيرة أمريكية  من طراز "لوكاس"  عبر منظومات الدفاع الجوي التابعة له في أجواء مدينة بندر عباس الساحلية جنوبي البلاد. وجاء هذا التطور الميداني الخطير متزامناً مع حزم تصريحات نارية أطلقها رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، شدد فيها على أن بلاده لن ترضخ للترهيب، ومستعدة لرد "فوق التوقعات" على أي اعتداء يمس وحدة أراضيها.   
 
 
وأكد قاليباف في خطابه أن سياسة الاغتيالات والتهديد بشن حرب شاملة لن تفلح في ثني الشعب الإيراني عن الدفاع عن حقوقه ومصالحه. موضحاً أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الإدارة الأمريكية التي "ورطت نفسها في الأزمة بحساباتها الخاطئة"، مشدداً على أن طهران لن تقبل بأي وعود أو ادعاءات ما لم تقرنها واشنطن بخواتيم عملية وملموسة تتراجع فيها عن أطماعها وسلوكياتها العدائية. ومؤكداً في الوقت ذاته رفض إيران القاطع لأي إملاءات أجنبية تحدد مسار قرارها السيادي.   
 
 
ويأتي إسقاط المسيرة الأمريكية في أجواء "بندر عباس" الاستراتيجية المطلة على الخليج ومضيق هرمز ليشكل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الاحتكاكات العسكرية والأزمات المتراكمة:   
 
 
 و تعود جذور جانب واسع من التوتر الراهن إلى الخلافات المعقدة بشأن شروط وحرية الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد الشريان الحيوي الأبرز لإمدادات الطاقة العالمية. ففي الوقت الذي تطالب فيه واشنطن بتأمين الممرات البحرية كلياً، ترفض طهران تقديم تنازلات مجانية وتربط أي تفاهمات بتنفيذ شروطها ورفع الضغوط والقيود الاقتصادية.   
 
 
 و على الرغم من جولات التفاوض السابقة والمذكرات التي طفت على السطح بين الطرفين، إلا أن الجمود سيطر على المشهد السياسي نتيجة تبادل الاتهامات بالتعطيل؛ حيث ترى طهران أن واشنطن تفتقر للجدية وتنكث بالالتزامات، بينما تلوح الإدارة الأمريكية باستمرار بخيار الضغط العسكري ومواجهة البرامج النووية والإقليمية الإيرانية.   
 
 
 و يعكس الخطاب الإيراني الأخير المتمثل في تصريحات رموز كقاليباف  عقيدة استراتيجية جديدة تقوم على الردع المزدوج؛ أي الجمع بين الاستعداد الكامل للمواجهة العسكرية الميدانية (كما تجسد في إسقاط الطائرة المسيرة) والاحتفاظ بمسار تفاوضي صارم لانتزاع ضمانات أمنية مستدامة تمنع تكرار الهجمات.   
 
 
ويحذر مراقبون دوليون من أن الحوادث الميدانية المتصاعدة - كاستهداف المسيرات وتهديدات خطوط الملاحة - تضيق هامش المناورة الدبلوماسية. ومع تزايد التقارير الاستخباراتية وتلويح أطراف إقليمية ودولية بخطور الموقف، باتت المنطقة تقف على صفيح ساخن، حيث قد تحول أي شرارة عرضية أو خطأ في الحسابات بين الجيشين الأمريكي والإيراني المواجهة من حرب بالوكالة أو احتكاكات موضعية إلى انفجار شامل يصعب احتواء تداعياته.   
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة