أمل غريب تكتب: مصر ترسم الخط الأحمر.. أمن السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري

الأحد، 25 أكتوبر 2026 11:32 م
أمل غريب تكتب: مصر ترسم الخط الأحمر.. أمن السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري

حمل موقف مجلس الدفاع الوطني المصري، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رسالة سياسية واضحة، في توقيت إقليمي شديد الحساسية، حيث أعلن المجلس في اجتماعه قبل أيام، تضامنه الكامل مع المملكة العربية السعودية، في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها، مؤكدا ارتباط الأمن القومي السعودي بنظيره المصري والعربي، والاستعداد التام، لتقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة، دفاعا عن أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.

والأربعاء الماضي، جدد فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال جلسة "أمن الوطن والمواطن"، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن الأمن القومي العربي لا يتجزأ، مشددًا على أن استقرار الأشقاء في الخليج أمر يخص مصر من منظور الأمن القومي، مشدداً على ضرورة استعادة الاستقرار في كل الدول العربية، بما في ذلك السودان وليبيا والصومال، مؤكدًا أن وقوف مصر مع دول الخليج يأتي امتدادًا للأمن القومي العربي المشترك.

ومما لا يدع مجالا للشك، فإن أمن المملكة العربية السعودية، لم يعد شأنا يخص الرياض وحدها، كذلك لا يمكن التعامل مع التهديدات التي تستهدفها، باعتبارها أزمة منفصلة عن محيطها العربي، خاصة أن الجغرافيا والمصالح الاستراتيجية وتشابك التحديات، تجعل من أمن الخليج جزء أصيلا من معادلة الأمن القومي المصري والعربي، خاصة أن الرسالة التي حملها اجتماع مجلس الدفاع الوطني، في 18 أكتوبر الجاري، لا تقف عند حدود إعلان التضامن مع دولة عربية شقيقة، لكن أيضا تعكس رؤية مصرية، تعتبر أن استقرار السعودية والخليج، عنصر أساسي في استقرار المنطقة، وكذلك أي تهديد يطال إحدى الدول العربية الكبرى، لا يمكن عزله عن تداعياته المحتملة على باقي دول الإقليم.

وتستند العلاقات المصرية السعودية، إلى روابط تاريخية ومصالح استراتيجية متشابكة، جعلت التنسيق بين البلدين، أحد العناصر الرئيسية في معادلات الاستقرار العربي، فالدولتان تمتلكان ثقلا سياسيا واقتصاديا وإقليميا، كما أن موقعهما في قلب المنطقة، يمنح علاقتهما أبعاد تتجاوز الإطار الثنائي، إلى حد ملفات الأمن الإقليمي وحماية المصالح العربية.

لذلك تكتسب الإشارة الصريحة إلى ارتباط الأمن القومي السعودي بالمصري دلالة مهمة، فهي تعبر عن إدراك متبادل لطبيعة التحديات التي تواجه المنطقة، حيث يمكن لأي تصعيد واسع أن ينعكس على حركة التجارة والطاقة والملاحة والاستثمار، فضلا عن تأثيره على الاستقرار السياسي والاقتصادي في باقي الدول العربية، وهو ما يؤكد إدراك القاهرة، أن حماية أمن الخليج ليست مسألة بعيدة عن مصالحها المباشرة، فاستقرار المنطقة يرتبط بأمن البحر الأحمر، وممرات الملاحة الدولية، وبحركة التجارة والطاقة، وبقدرة الدول العربية على حماية مقدراتها، والحفاظ على استقلال قراراتها في مواجهة الأزمات المتلاحقة، حيث أن التضامن المصري مع المملكة السعودية، يحمل بعدًا استراتيجيًا واضحًا، مؤسس على أن أمن الدول العربية لا يتجزأ، والتعامل مع التهديدات التي تواجهها، يتطلب تنسيقا سياسيا مستمر، ورؤية مشتركة للمخاطر، بعيدا عن الحسابات الضيقة أو ردود الفعل المؤقتة.

وتكتسب الرسالة المصرية، أهمية إضافية من صدورها عن مجلس الدفاع الوطني، والذي ناقش التطورات الإقليمية الراهنة، في اجتماع برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين والاقتصاديين، حيث يعكس هذا الإطار المؤسسي التعامل مع التطورات الإقليمية باعتبارها، ملف يرتبط بحسابات الأمن القومي بمختلف أبعاده، وليس مجرد موقف دبلوماسي عابر، فالتصعيد في المنطقة يمكن أن يفرض تحديات متزامنة، على الأمن والاستقرار والاقتصاد وحركة الملاحة، وهو ما يجعل تقدير الموقف ومتابعة تداعياته ضرورة مستمرة.

إلا أن اللافت كان عدم اكتفاء المجلس، بإعلان التضامن مع المملكة، بل أكد تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة، للدفاع عن أمنها واستقرارها وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية، حيث تحمل هذه الصياغة، تأكيدا واضحا، على الموقف المصري، لكنها لا تعني في حد ذاتها الإعلان عن إجراء عسكري محدد أو قرار بالتدخل المباشر، فطبيعة الدعم وآلياته تظل مرتبطة بما تقرره الدولة المصرية في ضوء تطورات الموقف ومقتضيات أمنها القومي، فضلًا عن تأكيد القاهرة، وقوفها إلى جانب الرياض، وأنها تضع أمن المملكة ضمن دائرة الاهتمام الاستراتيجي المصري، مع الاحتفاظ بمساحة التحرك التي تفرضها حسابات الدولة، وتقديراتها للمخاطر والنتائج المحتملة.

ولم يفصل الموقف المصري بين دعم المملكة العربية السعودية، والعمل على خفض التصعيد الإقليمي، إذ أكد مجلس الدفاع الوطني، مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في احتواء التوترات، وتسوية الأزمات سلميا، حيث يكشف الجمع بين المسارين، عن إدراك أن حماية الأمن العربي، لا تتحقق فقط بإعلان المواقف، لكن أيضًا تحتاج إلى تحرك سياسي، يمنع اتساع دائرة المواجهة، ويحد من التداعيات التي قد تطال دول المنطقة وشعوبها.

فالتصعيد المفتوح لا يهدد دولة بعينها فقط، بل قد يضع المنطقة بأكملها أمام مخاطر أمنية واقتصادية متزايدة، ويؤثر على حركة التجارة والطاقة والملاحة، ويضاعف الضغوط على اقتصادات الدول التي تحتاج إلى بيئة إقليمية مستقرة، لتحقيق التنمية وجذب الاستثمارات، لذلك فإن التحرك الدبلوماسي، لا يتعارض مع تأكيد التضامن مع السعودية، بل يمثل امتدادًا له، إذ يستهدف حماية الاستقرار، ومنع تحول الاعتداءات والتوترات إلى مواجهة أوسع، يصعب احتواء تداعياتها.

والمؤكد أن التنسيق المصري السعودي، إلى جانب التواصل مع الأطراف الإقليمية والدولية، يسهم في دعم فرص التهدئة، وتأكيد ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ورفض تعريض أمن الشعوب ومقدراتها للخطر، حيث تضع التطورات الراهنة الدول العربية أمام اختبار يتجاوز حدود الأزمة الحالية، ويتعلق بقدرتها على بناء مواقف مشتركة، تجاه التهديدات التي تمس أمنها واستقرارها، فالتحديات المتشابكة التي تواجه المنطقة، تفرض تعاونا يتجاوز ردود الفعل المنفردة، ويقوم على تنسيق المصالح وتبادل التقديرات، وتعزيز أدوات العمل السياسي والدبلوماسي.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق