موسكو تحتضن قمة "روسيا-أفريقيا" الثالثة: شراكة استراتيجية عابرة للقارات في مواجهة تحديات النظام الدولي

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 10:10 ص
موسكو تحتضن قمة "روسيا-أفريقيا" الثالثة: شراكة استراتيجية عابرة للقارات في مواجهة تحديات النظام الدولي
هانم التمساح

 
تنطلق غداً الأربعاء في العاصمة الروسية موسكو فعاليات القمة الثالثة لروسيا وأفريقيا، إلى جانب المنتدى الاقتصادي والإنساني المصاحب لها، وذلك على مدار يومين (الأربعاء والخميس) بمشاركة واسعة تضم قادة ورؤساء حكومات ومسؤولين رفيعي المستوى من مختلف دول القارة السمراء، إلى جانب قادة الأعمال والخبراء والأكاديميين.   
 
وتأتي هذه القمة لتمثل محطة فارقة في مسار العلاقات الروسية الإفريقية، متكئة على إرث محطات سابقة تمثلت في قمة "سوتشي" عام 2019 وقمة "سان بطرسبرج" عام 2023، لتؤكد رغبة الكرملين الحثيثة في ترسيخ موطئ قدم استراتيجي وتعميق أواصر التعاون مع دول الجنوب العالمي.
 
 
وتنعقد قمة 2026 في ظل تحولات جيوستراتيجية عميقة يشهدها العالم؛ حيث تسعى روسيا من خلال دبلوماسيتها الإفريقية إلى تحقيق عدة أهداف جوهرية، أبرزها:بناء نظام عالمي متعدد الأقطاب  عبر حشد حلفاء جدد لمواجهة الهيمنة والنفوذ الغربي، وتخفيف تداعيات العزلة الاقتصادية والسياسية التي فرضتها العقوبات الغربية.
 
 و في المقابل، تبحث الدول الإفريقية عن تنويع شراكاتها الخارجية متوازنة بين الغرب و روسيا، الصين، والشرق الأوسط  بما يخدم مصالحها الوطنية العليا، لا سيما في مجالات الأمن الغذائي، الدعم العسكري، والتنمية المستدامة.
 
وتشهد قمة موسكو حضوراً غفيراً يضم أكثر من 2000 مشارك يتوزعون على ما يقرب من 40 جلسة نقاشية. وتتوزع النقاشات عبر أربعة محاور رئيسية تكفل شمولية الشراكة:من حيث السيادة ومؤسسة التنمية المستدامة.واقتصاد التنمية السيادية.والتعاون في المجتمع ورأس المال البشري.والتكنولوجيا والابتكار من أجل نوعية حياة أفضل.
 
ومن المخطط أن ترأس الجلسة العامة بشكل مشترك كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس بوروندي إيفاريست ندايشيميي، ما يعكس حرص الطرفين على إشراك القيادات الإفريقية بمختلف مستوياتها في صياغة قرارات القمة.
 
ومن المنتظر أن تتكلل أعمال القمة باعتماد خطة عمل استراتيجية للفترة  من 2027 إلى 2029 ، والتي ستركز بصورة محورية على قطاعات حيوية تشمل:   
 الطاقة والزراعة والأمن الغذائي.والتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي وتطبيقاته.وتطوير أنظمة الدفع المشتركة لتسهيل التبادل التجاري بمعزل عن المنظومة المالية الغربية.وتوقيع حزمة من الاتفاقيات الحكومية والثنائية في مجالات الاستثمار، العلوم، الثقافة، والتعاون الإنساني.
 
وعلى هامش الفعاليات الاقتصادية والسياسية، تستغل موسكو الحدث لاستعراض أحدث ابتكاراتها التكنولوجية والدفاعية؛ حيث كشفت الوكالة الحكومية الروسية لتصدير الأسلحة  روسوبورون إكسبورت  عن طرح "قبة جديدة مضادة للطائرات بدون طيار". وهو نظام دفاع جوي متعدد الطبقات يدمج بين الرادارات المتطورة، التشويش الإلكتروني، والحواجز المادية، ومصمم خصيصاً لحماية المنشآت الحيوية، المدنية، والعسكرية، ومرافق الطاقة والصناعة، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الأمني والعسكري بين موسكو وعواصم القارة.
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق