أسامة الأزهري من القليوبية: تدريب 1000 إمام خلال شهر لتحصين العقول ومواجهة الفكر المتطرف

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 11:06 ص
أسامة الأزهري من القليوبية: تدريب 1000 إمام خلال شهر لتحصين العقول ومواجهة الفكر المتطرف
منال القاضي

واصل الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، لليوم الثاني على التوالي، تدشين مراكز التدريب الإقليمية بالمحافظات، من خلال افتتاح دورتي «أصول الفكر المعتدل» و«تحسين الأداء اللغوي» بمسجد الفقهاء التابع لإدارة أوقاف شبين القناطر شرق بمحافظة القليوبية، عقب أداء صلاة الفجر مع الأئمة المتدربين، وذلك استكمالًا لانطلاق البرنامج التدريبي الذي استهله أمس بافتتاح ثلاث وحدات تدريبية إقليمية بمحافظة الجيزة، تمهيدًا لتعميم التجربة في مختلف محافظات الجمهورية.
 
جاء ذلك بحضور الشيخ محمود أبو العزايم، مساعد الوزير لشئون التدريب والمراكز الثقافية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، والشيخ محمد مجدي عوض، مدير الإدارة العامة للتدريب، والدكتور عبد الرحمن رضوان عبد الرحمن، مدير مديرية أوقاف القليوبية، والشيخ محمد محمد صابر، مدير إدارة أوقاف شبين القناطر شرق، إلى جانب النائب سمير أبو شامة، عضو مجلس النواب عن الدائرة، والأستاذ محمد أبو ليلة، رئيس مجلس مدينة شبين القناطر. واستُهلت الفعاليات بتلاوة قرآنية مباركة للشيخ مصطفى حبيب.

تدريب 1000 إمام خلال الشهر الأول
وأكد وزير الأوقاف أن البرنامج التدريبي، الممتد على مدار شهر كامل، يستهدف إتاحة التدريب للأئمة بالقرب من أماكن عملهم، بما يسهم في رفع كفاءتهم العلمية والفكرية واللغوية، معلنًا استهداف تدريب 1000 إمام خلال الشهر الأول، بواقع 100 ساعة تدريبية تجمع بين ترسيخ الفكر الإسلامي الصحيح وتنمية مهارات الأداء اللغوي والخطابي.
 
وأوضح أن البرنامج يتضمن اختبارات عقب انتهاء الدورات، مع تكريم أصحاب المراكز الأولى ومنحهم جوائز مالية قيمة؛ تحفيزًا على التميز والجدية، وترسيخًا لثقافة التطوير المستمر والارتقاء بمستوى الأداء الدعوي.

الأزهري: تحصين العقول أمانة في أعناق الأئمة
وشدد وزير الأوقاف على أن دورة «أصول الفكر المعتدل» تستهدف بناء حائط صد فكري وعلمي يحمي عقول أكثر من 100 مليون مصري من الأفكار التكفيرية والمتطرفة، مؤكدًا أن مواجهة الانحراف في فهم النصوص الشرعية تمثل مسئولية أساسية في حماية المجتمع وصون استقراره.
 
وأشار إلى أن أول ما ينبغي أن يحرص عليه الإمام هو تحصين العقول، موضحًا أن رسالته لا تقتصر على أداء دوره داخل المسجد، بل تمتد إلى البيوت والأسر، وتفقد أحوال الناس، ومواساتهم، والتفاعل مع قضاياهم واحتياجاتهم، بما يعزز دور المسجد في بناء الإنسان وخدمة المجتمع.
 
وفي سياق حديثه عن مواجهة الفكر المتطرف، أكد الوزير ضرورة رفع كفاءة الأئمة في التصدي لمختلف صور الانحراف في فهم النصوص الشرعية، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه البزار والطبراني، والذي يحذر من الانحراف عن مقاصد القرآن الكريم بعد قراءته.
 
وأوضح أن الفارق الجوهري بين العالم والإرهابي ليس في مجرد الاستشهاد بالنصوص، وإنما في العلم والفهم الصحيح والدراية بأصول الاستنباط؛ فالعالم يمتلك أدوات الفهم الشرعي المنضبط، بينما يتجرأ المتطرف على تأويل النصوص بغير علم، ويستبيح التكفير والاعتداء على الدماء.

تحسين الأداء اللغوي.. رسالة دعوية أكثر تأثيرًا
وفيما يتعلق بدورة «تحسين الأداء اللغوي»، أكد وزير الأوقاف أهمية تنمية مهارات الإلقاء والبيان والأداء الصوتي ولغة الجسد لدى الأئمة، من خلال التدريب العملي على تنويع نبرات الصوت بين الارتفاع والانخفاض، والإسراع والإبطاء، وفقًا لطبيعة الموضوع والجمهور المستهدف.
 
وأوضح أن امتلاك الإمام أدوات التعبير والإلقاء الفعال يساعد على إيصال المعاني القرآنية والشرعية بوضوح وبساطة، ويزيد من قدرتها على التأثير في النفوس ومخاطبة مختلف فئات المجتمع، واستشهد الوزير بقول الشاعر:«إنما هذه القلوب حديدٌ.. ولذيذُ الألفاظ مغناطيسُ».
 
كما أشاد بفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، باعتباره نموذجًا بارزًا في فن الإلقاء والتأثير، لما تميز به من قدرة على جذب انتباه المستمعين والتواصل مع قلوبهم وعقولهم من خلال تنوع الأداء وحسن البيان.

حوار مفتوح مع الأئمة وتفاعل مع البرنامج التدريبي
وحرص وزير الأوقاف خلال الفعاليات على الاستماع إلى مداخلات وتساؤلات عدد من الأئمة المشاركين، وأدار حوارًا تفاعليًا مفتوحًا معهم، تناول أهمية التدريب المستمر وتطوير القدرات العلمية واللغوية، في أجواء عكست اهتمام الوزارة بالتواصل المباشر مع الأئمة والاستماع إلى آرائهم واحتياجاتهم.
 
واختُتمت الفعاليات بفقرة من الابتهالات والتواشيح الدينية قدمها المبتهل الشيخ أحمد طنطاوي، وسط أجواء من البهجة والتفاعل بين الحضور.
 
وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة وزارة الأوقاف لتوسيع نطاق التدريب الإقليمي، وتطوير الأداء الدعوي والعلمي للأئمة، وترسيخ الفكر الوسطي المعتدل، وتعزيز قدرتهم على مواجهة التطرف والتكفير والشائعات والتضليل، بما يدعم استقرار المجتمع ويحافظ على الوعي الوطني.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق