موجة الغضب والرفض تطال نتنياهو حتى من عائلته .. "لن نصوت لليكود"
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 12:06 م
هانم التمساح
في توقيت بالغ الحساسية ومع انطلاق الانتخابات الإسرائيلية، تلقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزبه "الليكود" طعنة غير متوقعة من أقرب الدوائر إليه؛ إذ لم تقتصر موجة الغضب والرفض لسياساته على الشارع المعارض أو المؤسسات العسكرية، بل امتدت لتضرب في صميم العائلة، في إشارة واضحة تعكس حجم التصدع حتى داخل البيت الداخلي لزعيم اليمين الإسرائيلي.
وفي رسالة هزت المشهد السياسي ونشرتها منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، أعلن ناتان نتنياهو، العضو العريق في حزب الليكود وابن عم رئيس الوزراء، قطيعته التامة مع الحزب في هذه الانتخابات. وهذا الموقف لم يكن مجرد امتناع عابر عن التصويت، بل جاء مرفقاً ببيان أخلاقي وسياسي لاذع استوحى فيه لغة الاحتجاج من التراث التاريخي، ليؤكد أن "البيت الداخلي" لنتنياهو لم يعد يحتمل النهج السياسي الحالي.
وتكمن رمزية هذا الانشقاق العائلي في كونها رسالة مدوية للشارع الإسرائيلي مفادها: إذا كانت الأسرة المقربة والعضو التاريخي في الحزب قد ضاقوا ذرعاً بالسياسات الحالية ولم يعد بإمكانهم تحملها، فكيف بالجمهور العريض؟
ولم يكتفِ ناتان نتنياهو بإعلان المقاطعة، بل وضح في رسالته أسباب هذا الانقلاب العائلي والسياسي إخفاقات كبرى أفقدت الحكومة شرعيتها وجعلتها، بحسب وصفه، غير جديرة بثقة الشعب ، اهمها النزعة الديكتاتورية والإصلاح القضائي ،فقد اتهم الإدارة الحالية بمحاولة تقويض أركان النظام الديمقراطي واستغلال غطاء "الإصلاح القانوني" لجمع صلاحيات مطلقة، مما وسع الهوة وشرخ المجتمع الإسرائيلي بصورة غير مسبوقة.
وحمل القيادة الحالية المسؤولية الكاملة عن الانهيار الأمني الاستراتيجي، منتقداً سياسة الوهم واحتواء حماس طوال السنوات الماضية، والتي انتهت بكارثة بشرية واجتماعية طالت آلاف القتلى والأسرى.
وأدان استمرار الحكومة في حساباتها الائتلافية الضيقة، وتحديداً عبر مواصلة مساعي إعفاء "الحريديم" من الخدمة العسكرية وإدقاق الموارد الحزبية، في وقت تركت فيه الدولة جنود الاحتياط وعائلاتهم يتحملون وحدهم تبعات الأزمة.
كما انتقد ابن عم نتنياهو رفض الحكومة الخضوع للمساءلة الشعبية والمؤسساتية الحقيقية، مطالباً بلجنة تحقيق وطنية تكشف عمق التقصير السياسي.
وتأتي هذه الخطوة العائلية لتشكل ضربة قاصمة لخطاب نتنياهو الانتخابي الذي يسوي عادة بين معارضيه وبين "أعداء الدولة"، مسقطاً هذه المرة ورقة التوت عن شعارات التماسك الحزبي والعائلي.فأن يخرج ابن عم رئيس الوزراء ليقول علناً إن القيادة الحالية تدمر أسس الدولة وتعمق انقسامها، فهذا يعكس قناعة متسعة بأن أزمة نتنياهو لم تعد محصورة في الخلافات الحزبية التقليدية، بل تحولت إلى أزمة ثقة وجودية وأخلاقية، تختصرها رسالة ناتان الواضحة: حتى العائلة لم تعد تحتمل نهج السلطة، وبات التغيير ضرورة حتمية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.